لم تعد شكاوى مراجعي طابو داريا تقتصر على طول مدة إنجاز المعاملات، بل تشمل أيضًا ازدحام المبنى، وضعف التنظيم، وصعوبة الحصول على بعض الوثائق العقارية والمالية.
وبينما تحدث مراجعون ومعقبو معاملات عن بطء الإجراءات ووجود حالات دفع أموال لتسريع بعض المعاملات، تؤكد إدارة المصالح العقارية أن نقص الكوادر وضعف التجهيزات والضغط الكبير على الموظفين تقف وراء معظم المشكلات التي يواجهها المراجعون.
بين البطء والفوضى
يقول حامد الحلاق، أحد مراجعي الطابو في داريا، إن معاملته تعطلت أكثر من مرة بسبب ضياع ملفه رغم استكمال أوراقه، مضيفًا أن حالة الفوضى داخل الدائرة تجعل المراجع أحيانًا غير قادر على التمييز بين الموظفين الرسميين والأشخاص الموجودين داخل المبنى.
وأضاف لعنب بلدي أن بعض المعاملات تسير بسهولة، بينما يعتقد مراجعون آخرون أن دفع مبالغ مالية يسهم في تسريع الإجراءات، مشيرًا إلى أن أشخاصًا أخبروه بأن معاملاتهم أُنجزت بعد دفع أموال بشكل مباشر.
أما وائل عرابي، وهو أحد المراجعين، فيرى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في طلب المال بصورة صريحة، بل في الروتين الإداري وبطء الإجراءات.
وقال لعنب بلدي إن بعض المعاملات قد تستغرق أشهرًا بسبب تعدد الخطوات المطلوبة، مقترحًا اعتماد آلية قانونية مشابهة للخدمات المستعجلة المعمول بها في بعض الدول، عبر فرض رسوم إضافية معلنة تعود إيراداتها للمؤسسة، بدل ترك الباب مفتوحًا أمام العلاقات الشخصية أو الوساطات لتسريع المعاملات.
معقبو معاملات يقارنون بين داريا ودمشق
ربيع فضو، معقب معاملات يعمل منذ نحو 30 عامًا في دمشق، قال إن الحصول على قيد مالي في داريا ما يزال يستغرق وقتًا أطول بكثير مقارنة بدمشق.
وأوضح لعنب بلدي أنه يحتاج أحيانًا إلى مراجعة عدة موظفين خلال أيام للحصول على قيد مالي أو وثيقة تتعلق بالقيمة الرائجة للعقار، في حين يمكن استخراج المعلومات نفسها إلكترونيًا خلال دقائق في بعض الدوائر العقارية بدمشق.
وأضاف أن المراجعين لمسوا تحسنًا في بعض الإجراءات، مثل الموافقات الأمنية التي أصبحت تصدر بسرعة أكبر مقارنة بسنوات سابقة، لكنه يرى أن الخدمات الأخرى ما تزال بحاجة إلى تطوير وتبسيط.

الإدارة: نعمل فوق طاقتنا
من جهتها، قالت ولاء إبراهيم، رئيسة دائرة المصالح العقارية في داريا، إن الدائرة تقدم خدمات تشمل القيود العقارية وسندات التمليك وتوثيق المستندات، لكنها تواجه تحديات كبيرة أبرزها نقص الكوادر البشرية.
وأضافت لعنب بلدي أن عدد الطلبات اليومية يفوق قدرة الموظفين الموجودين، مشيرة إلى أن بعض العاملين غادروا وظائفهم خلال السنوات الماضية، بينما لم يتم تعويض النقص الحاصل.
وأوضحت أن المبنى الحالي غير مجهز بالشكل المناسب، إذ يعتمد العمل بصورة شبه كاملة على الحواسيب والطاقة البديلة، وفي الشتاء تتوقف بعض الخدمات بسبب انقطاع الكهرباء وعدم توفر مصادر طاقة مستقرة.
وأضافت أن شبكة الإنترنت ضعيفة، والحواسيب المستخدمة قديمة، في حين أن البرنامج الإلكتروني المعتمد يتطلب عدة مراحل لإنجاز معاملة واحدة، ما ينعكس على سرعة تقديم الخدمة.
وقالت إبراهيم إن بعض العقارات، ولا سيما العقارات المشاع أو التي تحتاج إلى استخراج سجلات وملاحق قديمة، تتطلب وقتًا أطول من العقارات البسيطة، الأمر الذي لا يدركه كثير من المراجعين.
وأشارت إلى أن استخراج قيد عقاري لعقار بسيط يحتاج عادة إلى 24 ساعة، بينما قد تصل المدة إلى 48 ساعة أو أكثر في الحالات الأكثر تعقيدًا.
وفيما يتعلق بالأحاديث المتداولة حول دفع أموال لتسريع المعاملات، قالت رئيسة الدائرة إنها لم تتلق حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة بهذا الخصوص.
وأضافت: “أي شخص تعرض لطلب مال أو دفع مبلغ لتسيير معاملته، يمكنه التقدم بشكوى خطية، وسنساعده في رفعها إلى الجهات المعنية”، مؤكدة أن الإدارة مستعدة للتعاون مع أي مراجع يمتلك معلومات موثقة حول هذه الحالات.
مبنى قديم وخدمة مرهقة
ورصد مراسل عنب بلدي خلال زيارته للمبنى شكاوى متكررة تتعلق بضيق المكان وصعوبة التنقل بين الطوابق، إذ يضطر المراجع أحيانًا إلى الصعود إلى الطابق الثالث ثم العودة إلى الطابق الأول لاستكمال بعض الإجراءات.
كما لاحظ المراسل أن مدخل المبنى ضيق، ويؤدي الازدحام داخله إلى صعوبة الحركة، خصوصًا لكبار السن، إضافة إلى اعتماد الدائرة على أرشيف ورقي وأجهزة حاسوب قديمة، في وقت يرى فيه مراجعون أن حجم العمل العقاري في داريا بات يتطلب مبنى أكثر اتساعًا وتجهيزًا ونظامًا إلكترونيًا أكثر تطورًا.
وبين شكاوى المراجعين من بطء الإجراءات، وتأكيد الإدارة أنها تعمل بإمكانات محدودة، تبدو الحاجة ملحة إلى تحديث البنية التقنية وتوسيع الكادر الوظيفي، بما يخفف الازدحام ويقصر مدة إنجاز المعاملات في واحدة من أكثر الدوائر التي يرتادها سكان داريا يوميًا.

