تشهد رياضة الجودو في داريا عودة تدريجية إلى الواجهة، مع تنامي أعداد المتدربين وظهور لاعبين ولاعبات يحققون نتائج متقدمة على مستوى المحافظة والجمهورية، بعد سنوات تأثرت خلالها الأنشطة الرياضية بظروف الحرب والنزوح.
وفي نادي داريا، يواصل عشرات الأطفال واليافعين تدريباتهم المنتظمة، مدفوعين بطموحات تتجاوز حدود المنافسات المحلية، وسط مساعٍ للحفاظ على حضور الرياضات الفردية وتوسيع قاعدة ممارسيها في المدينة.
نتائج متقدمة وحضور متواصل
المدرب الوطني عز الدين الجزر، رئيس اللجنة الفنية للجودو في ريف دمشق، قال إن رياضة الجودو في داريا تمتلك قاعدة جيدة من اللاعبين واللاعبات، مشيرًا إلى أن النادي يواصل تخريج أبطال وبطلات يحققون نتائج على مستوى الجمهورية.
ويعمل الجزر في مجال التدريب منذ عام 1996، وما يزال مستمرًا في إعداد اللاعبين وصقل مواهبهم. وأوضح لعنب بلدي أن الإقبال على اللعبة جيد بين الفتيات، بينما يشهد مشاركة واسعة من الذكور.
وأضاف أن نادي داريا يضم حاليًا نحو 20 لاعبًا ولاعبة يتلقون تدريبات منتظمة ويشاركون في البطولات الرسمية، لافتًا إلى أن الاستعداد للبطولات يعتمد على تكثيف التمارين وإقامة لقاءات تدريبية مع أندية أخرى لرفع المستوى الفني.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتضمن بطولات لفئات الأشبال والناشئين بعد انتهاء الامتحانات العامة، معربًا عن أمله في تحقيق نتائج متقدمة على مستوى

مدرب الجودو الوطني عز الدين الجزر أثناء حصة التدريب – 15 حزيران 2026 (عنب بلدي)
المحافظة والجمهورية.
موهبة بدأت مبكرًا
من بين اللاعبات اللواتي برزن مؤخرًا، ليان معتز العتر (12 عامًا)، التي حققت المركز الثاني على مستوى الجمهورية ضمن فئتها العمرية.
وتقول ليان لعنب بلدي إنها كانت تميل إلى الحركات الرياضية منذ طفولتها، قبل أن يكتشف والدها موهبتها ويسجلها في نادي الجودو.
وأضافت أنها تتدرب ثلاثة أيام أسبوعيًا، وتحاول الموازنة بين الدراسة والتدريب من خلال تنظيم وقتها بين المدرسة والنادي.
وأوضحت أن البطولة الأخيرة لم تكن سهلة، خاصة مع طول ساعات الانتظار قبل المباريات وقوة بعض المنافسات، لكنها دخلتها وهي واثقة من قدرتها على تحقيق نتيجة جيدة.
وترى ليان أن البطولات لا تمنح اللاعبين فرصة المنافسة فقط، بل تتيح لهم أيضًا التعرف إلى لاعبين ولاعبات من مناطق مختلفة واكتساب خبرات جديدة.
وتطمح إلى تحقيق المركز الأول في المشاركات المقبلة، مؤكدة أنها تسعى إلى رفع اسم نادي داريا وتحقيق نتائج أفضل في المستقبل.

لاعبة نادي جودو داريا لين معتز العتر – 15 حزيران 2026 (عنب بلدي)
دعم عائلي
وراء هذا الإنجاز تقف عائلة تابعت موهبة ليان منذ سنواتها الأولى.
يقول والدها، معتز العتر، إن ابنته أظهرت منذ طفولتها ميولًا واضحة نحو الأنشطة الحركية والرياضية، ما دفعه إلى تشجيعها ومتابعة تدريبها باستمرار.
وأضاف لعنب بلدي أن ليان لا تقتصر اهتماماتها على الجودو، بل تمارس أنشطة أخرى مثل الموسيقى والسباحة والرسم والكاليستنكس، إلى جانب تفوقها الدراسي.
وأشار إلى أن الأسرة واجهت صعوبات خلال رحلة التدريب، أبرزها ضعف الاهتمام بالرياضات الفردية وقلة تسليط الضوء على المواهب الرياضية، معتبرًا أن كثيرًا من الأطفال يمتلكون قدرات تحتاج إلى الدعم والتشجيع كي تتمكن من التطور والاستمرار.
أكثر من رياضة
من جهته، يرى المدرب عز الدين الجزر أن أهمية الجودو لا تقتصر على الجانب الرياضي، بل تمتد إلى بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه.
وأوضح أن اللاعبين يكتسبون من خلال التدريب سرعة البديهة والانضباط والقدرة على التحكم بالنفس، إلى جانب مهارات الدفاع عن النفس.
وأضاف أن الأطفال الملتزمين بالتدريب يظهر لديهم تطور واضح في الثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع المواقف المختلفة داخل المدرسة وخارجها.
وأشار إلى أن نجاح اللاعب أو اللاعبة يحتاج إلى تكامل دور المدرب والأسرة، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة.
مشاركة عربية وطموحات أكبر
ولا تقتصر نتائج النادي على البطولات المحلية، إذ شاركت اللاعبة فرح دحلة (14 عامًا) في بطولات على مستوى المحافظة والجمهورية، إضافة إلى بطولة عربية أقيمت في مصر.
وقالت لعنب بلدي إنها حققت المركز الأول مرتين على مستوى المحافظة، والمركز الثاني على مستوى الجمهورية، والمركز الخامس في البطولة العربية.
وأضافت أن بدايتها كانت في الصف الثالث الابتدائي بعد تشجيع أحد أقاربها لها على ممارسة اللعبة، قبل أن تتحول الجودو إلى هواية أساسية في حياتها.
وترى فرح أن الاستمرار في التدريب والمشاركة في البطولات يمنح اللاعبين فرصة للتطور وتحقيق نتائج أفضل مع مرور الوقت.

لاعبات نادي جودو داريا أثناء حصص التدريب – 15 حزيران 2026 (عنب بلدي)
رياضة تستعيد حضورها
وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه داريا عودة تدريجية للأنشطة الرياضية بعد سنوات من التراجع الذي فرضته ظروف الحرب والنزوح.
ويأمل اللاعبون والمدرب أن ينعكس هذا النشاط على توسيع قاعدة المشاركين في الرياضات الفردية، وتوفير مزيد من الدعم للمواهب الشابة، بما يسمح لها بالوصول إلى مستويات أعلى وتمثيل المدينة في البطولات المحلية والعربية مستقبلاً.
وبالنسبة لكثير من اللاعبين الصغار في نادي داريا، لا تمثل الجودو مجرد منافسة على المراكز، بل مساحة لبناء الثقة بالنفس وصقل المهارات، وخطوة أولى نحو طموحات أكبر داخل الرياضة وخارجها.
