عادت الحديقة العامة في داريا لاستقبال الأهالي بعد تأهيلها، وافتتحت الخميس، 3 أيلول، أمام العائلات والأطفال كمكان مجاني للجلوس واللعب.
وقال سكان التقتهم عنب بلدي إن المدينة تفتقر إلى أماكن عامة يمكن للعائلات الخروج إليها، فيما رأى بعضهم أن الحديقة قد توفر مكانًا لالتقاء أطفال وعائلات تفرقت خلال سنوات النزوح واللجوء.
وجاء افتتاح الحديقة بعد أعمال بدأت ضمن مشروع أوسع أواخر أيلول 2025، وشملت تأهيل منشآت للمياه والطاقة الشمسية إلى جانب الحديقة.
مكان يلتقي فيه الأطفال
قالت مها تبلو لعنب بلدي إن تفرق العائلات خلال السنوات الماضية غير شكل العلاقات بين الأطفال.
وتتذكر أن الأطفال كانوا يلتقون أبناء خالاتهم وعماتهم وأعمامهم خلال الزيارات العائلية، قبل أن تتوزع الأسر خارج سوريا وفي محافظات ومناطق مختلفة داخلها.
ومع عودة بعض الأهالي إلى داريا، تأمل تبلو أن تساعد الحديقة الأطفال على التعارف مجددًا وتكوين علاقات جديدة.
وقالت: «بنتأمل إنه نرجع نتعرف على بعض»، مشيرة إلى أن خروج الأطفال برفقة أهاليهم يتيح للكبار فرصة للقاء أيضًا.
أما براء العتر، فقال إن الأهالي طالبوا خلال السنوات الماضية بتوفير متنفس داخل المدينة، ورأى أن إعادة تأهيل الحديقة تلبي جزءًا من هذه الحاجة.
فرصة للخروج من المنزل
بالنسبة إلى أم شادي الإمام، توفر الحديقة مكانًا تستطيع الأسرة الذهاب إليه خلال أيام الحر.
وقالت لعنب بلدي إن الأطفال لم يكن لديهم مكان مناسب للخروج إليه داخل المدينة، وإن الحديقة تتيح لهم اللعب ولذويهم الجلوس في الهواء الطلق.
وأضافت أنها تنوي اصطحاب كبار السن من عائلتها أيضًا، وقالت: «الواحد بيجي لهون بيشم الهوا، يعني بغير جو هو وهالأطفال وهالأولاد».
وربطت أم شادي حاجتها إلى الخروج من المنزل بما تعانيه الأسرة من قلة المياه والكهرباء وعدم توفر وسائل كافية لتخفيف الحر.
وقال ماهر وهبي إنه كان يجد صعوبة في العثور على مكان داخل داريا يصطحب إليه إخوته للتنزه، وأبدى رضاه عن تجهيز الحديقة بعد افتتاحها.
الدخول بلا رسوم
قال حسام اللحام، الذي عمل سابقًا مسؤولًا عن المبادرات في داريا وشارك في متابعة المشروع، إن فكرة تأهيل الحديقة جاءت مع ملاحظة غياب أماكن مخصصة للأطفال بعد عودة الأهالي إلى المدينة.
وقال لعنب بلدي: «اليوم داريا تحتاج إلى حدائق عامة، الناس تقدر تدخل فيها مجانًا».
وأوضح أن الأعمال لم تقتصر على الحديقة، بل شملت تأهيل الخزان العالي وتركيب محطة فلترة، إلى جانب تزفيت الشارع المحيط وتأهيل الأرصفة.
وقال اللحام إن الموقع كان قبل التأهيل أرضًا تفتقر إلى الأشجار والتجهيزات، قبل أن تضاف أماكن للجلوس وألعاب للأطفال ضمن المشروع الذي دعمه صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا.
إزالة الركام سبقت التأهيل
قال المدير العام لصندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا، هاني خباز، لعنب بلدي إن الحديقة جزء من مشروع متعدد القطاعات شمل أيضًا المياه وتأهيل الآبار ومحطة لمعالجة المياه.
وأوضح أن الحديقة كانت موجودة قبل الثورة، لكنها أصبحت خلال سنوات الحرب على خط تماس بين فصائل المعارضة وقوات النظام السابق.
وعند بدء العمل، كانت الأنقاض تنتشر في الموقع، كما وجدت أنفاق وذخائر غير منفجرة في بعض أجزائه، بحسب خباز.
وأضاف أن إزالة الركام والأجسام الخطرة وتأمين الموقع سبقت أعمال التأهيل.
وشملت الأعمال خزانًا أرضيًا ونظام ري بالتنقيط وتأهيل سور الحديقة، إضافة إلى منظومة للطاقة الشمسية تخدم الحديقة وخزان المياه.
وقال خباز إن تجهيز الموقع أخذ في الاعتبار استخدام الأطفال له، خصوصًا مع وجود مدارس قريبة من الحديقة.
البداية كانت من مشروع المياه
سبق لعنب بلدي أن تابعت المشروع في تقرير نشر في 7 من نيسان الماضي.
وقال المهندس المشرف عبد الرحمن شامية حينها إن العمل بدأ في نهاية أيلول 2025، وتركز أولًا على قطاع المياه، بما يشمل الخزان والبئر ووحدة التنقية والمضخات ومنظومة الطاقة الشمسية.
وكان شامية قد أوضح أن العمل على البنية المائية هو السبب في تأخر ظهور تغييرات واضحة داخل الحديقة خلال الأشهر الأولى.
وبدأت مرحلة تأهيل الحديقة نفسها في 5 من نيسان، وكانت مدة التنفيذ المقدرة آنذاك خمسة أشهر.
وافتتحت الحديقة في أيلول الحالي بعد انتهاء أعمال التأهيل، وأصبحت متاحة للأهالي والأطفال من دون رسوم دخول.


