عاد الإداري الرياضي محمد ظافر عليان إلى نادي داريا الرياضي، بعد انتهاء تكليفه مديرًا لمديرية الرياضة والشباب في ريف دمشق، في خطوة يعيد من خلالها تركيز جهوده على واقع الرياضة في مدينته، والعمل على إعادة تنظيمها إداريًا وإعادة بناء بنيتها التحتية.
وينحدر ظافر عليان من مدينة داريا، وارتبط اسمه بالنشاط الرياضي فيها لاعبًا وإداريًا لسنوات، قبل أن يتولى مهام إدارية على مستوى ريف دمشق. ويقول إن عودته جاءت نتيجة قناعة متزايدة بوجود فجوة بين العمل المركزي واحتياجات الأندية على أرض الواقع، لا سيما في المدن المتضررة.
العمل المركزي وصعوبة المتابعة
وقال عليان، في حديث إلى عنب بلدي، إنه واجه خلال عمله في مديرية الرياضة صعوبات في المتابعة الميدانية، في ظل إشراف المديرية على نحو 75 ناديًا رياضيًا في ريف دمشق، موضحًا أن زيارة هذه الأندية مرة واحدة على الأقل تتطلب ما يقارب شهرين ونصف.
وأضاف أن طبيعة العمل المركزي تفرض قيودًا إدارية وتنظيمية تحد من القدرة على التدخل المباشر، مشيرًا إلى أن غياب روح العمل الجماعي وكثرة المشكلات الإدارية داخل بعض الأندية كانت من أبرز التحديات التي واجهها.
كما أشار عليان إلى أن المديرية لا تزال تتقيد بأنظمة وقوانين قديمة لا تواكب الواقع الحالي للقطاع الرياضي ولا تضمن حقوق الرياضيين بالشكل الكافي، موضحًا على سبيل المثال أن بدل السفر والمصروف المخصص للاعبين لا يتجاوز 1500 ليرة سورية تشمل كامل نفقات الرحلة، وهو ما اعتبره غير منصف قياسًا بالجهد المبذول والنتائج المحققة.
العودة إلى نادي داريا
وأوضح عليان أن عودته إلى نادي داريا تنطلق من قناعة بأن العمل داخل المدينة يتيح متابعة مباشرة لاحتياجات الرياضيين والمنشآت، في ظل واقع رياضي متراجع نتيجة الدمار الذي شهدته داريا خلال السنوات الماضية، وافتقارها لأبسط التجهيزات.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على إعادة بناء القواعد الأساسية للعمل الرياضي، بدل الاكتفاء بإدارة نشاطات لا تستند إلى بنية تحتية مستدامة، معتبرًا أن الاستثمار الرياضي يشكل مدخلًا أساسيًا لتحقيق الاستقلال المالي.
وبين عليان أن الدخل السنوي الإداري للنادي يبلغ نحو 1.5 مليار ليرة سورية من الاستثمارات (قرابة 125 ألف دولار أمريكي)، وأن الخطة المطروحة تشمل إيقاف بعض النشاطات الرياضية مؤقتًا لمدة ثلاث سنوات، بهدف استكمال المنشآت، إلى جانب إنشاء صالة مغلقة لكرة السلة وكرة اليد، باعتبار البنية التحتية أولوية في هذه المرحلة.
إنجازات قائمة ومشاريع قيد التثبيت
وخلال السنوات الماضية، تحققت إنجازات رياضية على مستوى أندية ريف دمشق، من بينها نادي داريا، شملت إحراز بطولات الجمهورية في ألعاب القوى لفئات الأشبال والناشئين، وبطولات الجمهورية في رياضة الكيك بوكسينغ لفئات الأشبال والناشئين والشباب، إضافة إلى مركز ثالث لفئة الرجال.
وفي الملاكمة، أحرز فريق داريا ذهبيتين وثلاث فضيات وبرونزية بمشاركة ستة لاعبين، كما أحرز بطولة الجمهورية للأندية في رياضة المواي تاي.
وعلى الصعيد الخارجي، شارك النادي في بطولة الأندية العربية للجودو في مصر، محققًا ميدالية ذهبية وبرونزيتين.
وشهدت داريا تنفيذ مشاريع رياضية، من بينها إعادة تأهيل ملعب قديم، وإنشاء ملعبين جديدين أحدهما مغطى ويعد من الأفضل في ريف دمشق، إضافة إلى إنشاء مسبح أولمبي مصغّر بطول 25 مترًا، مع مساحة محيطة تستخدم كصالة مناسبات لخدمة أهالي المدينة.
كما جرى استثمار مبنى الإدارة السابق للنادي مقابل 100 مليون ليرة سورية سنويًا، لتحويله إلى كافيه ونادٍ رياضي ومطعم، إلى جانب إطلاق أكاديمية كرة قدم صيفية، ونشاطات في كرة اليد والكرة الطائرة والسباحة وكرة القدم.
عدنان حوراني، رئيس نادي داريا الرياضي، قال لعنب بلدي إن النادي يستفيد من خبرة ظافر عليان ورأيه في مختلف الألعاب والأنشطة، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه العمل الرياضي في المدينة.
من جهته، اعتبر بشار الجزر، أستاذ رياضة ومدرب في نادي داريا، أن مغادرة عليان لمنصبه في المديرية شكلت خسارة لرياضة ريف دمشق، معربًا عن أمله بأن تسهم عودته في تحسين تنظيم العمل الرياضي داخل داريا.
ولا يزال واقع الرياضة في داريا هشًا، ويتأثر بشكل مباشر بضعف البنية التحتية، ومحدودية التمويل، وغياب الاستقرار الإداري طويل الأمد.
وبين إنجازات فردية لافتة ومشاريع قيد التثبيت، تبقى إعادة بناء الرياضة في المدينة مرهونة بقدرة الإدارة على تحويل الاستثمار إلى دعم فعلي للرياضيين، وضمان استمرارية العمل، في مدينة تحاول استعادة حياتها من بوابة الملاعب.
