باشرت بلدية داريا تنفيذ مشروع لتركيب مطريات لتصريف مياه الأمطار في المنطقة الممتدة من دوار الفرن الآلي حتى دوار الشهداء، في خطوة تهدف إلى معالجة إحدى المشكلات الخدمية التي تكررت خلال الشتاء الماضي، بعدما شهدت المنطقة تجمعات كبيرة لمياه الأمطار وارتدادًا لمياه الصرف الصحي إلى بعض الشوارع والمنازل.
ويأتي المشروع ضمن أعمال تأهيل البنية التحتية التي تشمل أيضًا استكمال شبكات الصرف الصحي والهاتف ومياه الشرب، تمهيدًا لتزفيت الشارع خلال الأيام المقبلة، وفق ما أكدته البلدية.
شكاوى متكررة من تجمع المياه
قال محمد خشيني، وهو من سكان منطقة دوار الفرن الآلي، إن تركيب المطريات كان يجب أن ينفذ منذ سنوات، لأن غيابها تسبب بمعاناة متكررة للسكان خلال مواسم الأمطار.
وأوضح لعنب بلدي أن الريغارات القديمة كانت مسدودة ولا تستوعب كميات المياه، بينما كانت المطريات الموجودة سابقًا مطمورة وغير ظاهرة، ما أدى إلى بقاء مياه الأمطار في الشوارع عدة أيام، وتحولها إلى مساحات موحلة يصعب السير فيها.
وأضاف أن استمرار المياه في الطرقات كان يسبب مشكلات للمارة، إذ كانت السيارات ترش المياه على المشاة، فيما اضطر الأطفال والطلاب المتجهون إلى المدارس إلى السير وسط الشوارع المغمورة بالمياه بسبب غياب الأرصفة في بعض المواقع.
ويرى خشيني أن المطريات تعد جزءًا أساسيًا من أي شارع، لأنها تسرع تصريف مياه الأمطار وتمنع بقاءها في الطرقات لفترات طويلة بعد الهطولات.
مياه الصرف وصلت إلى المنازل
من جهته، قال أبو محمود الدباس، وهو من سكان المنطقة، إن الشارع الممتد من دوار الفرن الآلي باتجاه طريق الدحاديل كان يمتلئ بالأوساخ، كما كانت مياه الصرف الصحي تفيض فيه نتيجة غياب المطريات.
وأضاف أن المنطقة القريبة من الفرن شهدت خلال الشتاء الماضي تجمعًا كبيرًا للمياه، حتى إن السكان كانوا، على حد تعبيره، “يسبحون بالمياه”، معربًا عن أمله في أن يسهم المشروع الجديد في إنهاء هذه المشكلة.
وأشار إلى أن بعض المنازل الأرضية كانت تتعرض أيضًا لدخول مياه الصرف الصحي خلال فترات الأمطار، وهو ما ألحق أضرارًا متكررة بالسكان.
وتتقاطع هذه الشهادات مع شكاوى سبق أن رصدتها عنب بلدي خلال الهطولات الغزيرة التي شهدتها داريا في آذار الماضي، عندما غمرت المياه عددًا من الشوارع والمنازل، واضطر الدفاع المدني إلى التدخل للاستجابة لبلاغات السكان في عدة أحياء.

البلدية: نحو 20 مطرية قبل التزفيت
مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، قال لعنب بلدي إن جزءًا كبيرًا من مشكلات الشوارع في المدينة يعود إلى غياب المطريات، موضحًا أن كثيرًا من الطرق لم تنفذ أساسًا بطريقة تسمح بتصريف مياه الأمطار بشكل جيد.
وأضاف أن تجمع المياه يؤدي مع الوقت إلى إتلاف طبقات الطريق، وهو ما يجعل تنفيذ المطريات خطوة ضرورية قبل أي أعمال تزفيت.
وأوضح أن المشروع الجاري تنفيذه يشمل المنطقة الواقعة على الكورنيش بين دوار الفرن الآلي ودوار الشهداء، ويتضمن إنشاء نحو 20 مطرية، أُنجز منها حتى الآن مطريتان، بينما تتواصل الأعمال لاستكمال بقية الخط قبل المباشرة بأعمال التزفيت.
وأشار إلى أن البلدية تعمل بالتوازي على إنهاء شبكات الصرف الصحي، والهاتف، ومياه الشرب، لافتًا إلى وجود مشكلات في هذه الخدمات أيضًا.
وأضاف أن البلدية لا تملك حاليًا الإمكانات المالية الكافية لتمديد شبكة الكهرباء تحت الأرض، ولذلك سيجري تنفيذ التزفيت بعد استكمال الأعمال الممكنة حاليًا، بدل تأجيل المشروع لأشهر أو سنوات بانتظار توفير ميزانية إضافية.
وأكد أن البلدية تخطط لبدء أعمال تزفيت الشارع خلال نحو عشرة أيام بعد الانتهاء من الأعمال الجارية.
السكان ينتظرون شتاء مختلفًا
وقال حسام قفاعة، من السكان، إن المنطقة عانت خلال الشتاء الماضي من فيضان مياه الأمطار والصرف الصحي بسبب غياب المطريات، إذ تحولت الشوارع إلى برك كبيرة أعاقت حركة السكان.
وأضاف أن المياه كانت تبقى في بعض المواقع أسابيع، وأحيانًا لفترات طويلة قبل أن تجف، معربًا عن أمله في أن يؤدي استكمال خطوط الصرف الصحي وتركيب المطريات إلى إنهاء هذه المشكلة خلال الشتاءات المقبلة.
ويرى سكان تحدثوا إلى عنب بلدي أن نجاح المشروع سيظهر مع أول موسم مطري، إذ إن المنطقة كانت من أكثر المواقع التي تتكرر فيها تجمعات المياه بعد كل هطول غزير، وهو ما جعلها محورًا لشكاوى متكررة خلال الأعوام الماضية.
ويأتي تنفيذ المشروع بعد أشهر من أمطار غزيرة شهدتها داريا خلال الشتاء الماضي، تسببت بغرق شوارع ومنازل وعدد من المنشآت، واستدعت تدخل فرق الدفاع المدني في عدة أحياء، ما أعاد آنذاك ملف شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي إلى واجهة المطالب الخدمية في المدينة.

