ناقش سكان وفعاليات محلية في داريا، الثلاثاء 30 حزيران، مشروع إزالة الأنقاض وإعادة تدويرها خلال جلسة حوار مجتمعي نظمها المركز الثقافي بالتعاون مع الدفاع المدني السوري.
وتركزت الأسئلة في الجلسة حول مصير الأنقاض الموجودة فوق الملكيات الخاصة، وآلية التعامل مع مخلفات الحرب، وكيفية الاستفادة من الأنقاض في مشاريع إعادة الإعمار.
ورصدت عنب بلدي حضورًا محدودًا للجلسة لم يتجاوز نحو 20 مشاركًا من سكان المدينة وممثلين عن جهات محلية ومنظمات مجتمع مدني، رغم ارتباط المشروع بأحد أبرز الملفات التي تواجه داريا منذ سنوات، مع استمرار وجود أنقاض تعيق أعمال الترميم وعودة بعض السكان إلى منازلهم.
إعادة تدوير بدل نقل الأنقاض
قال مهندس مشروع إدارة وإزالة الأنقاض في محافظة ريف دمشق، معن زيدان، إن المشروع يستهدف إزالة نحو 75 ألف متر مكعب من الأنقاض في مدينتي داريا ودوما، منها 35 ألف متر مكعب في داريا و40 ألف متر مكعب في دوما.
وأوضح لعنب بلدي أن المشروع لا يقوم على ترحيل الأنقاض والتخلص منها، وإنما يعتمد على إعادة تدويرها وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها في مشاريع إعادة الإعمار.
وأضاف أن المشروع وصل إلى مراحل متقدمة بعد تجهيز الموقع بالكسارات وآليات النقل والفرز، مبينًا أن عمليات التدوير ستنتج مواد مثل البلوك، والإنترلوك، والمنصفات الطرقية، والحواجز البيتونية، بما يسمح بإعادة استخدام مخلفات الأبنية المدمرة داخل المدينة بدل التخلص منها.
وأشار زيدان إلى أن جلسات الحوار المجتمعي تشكل جزءًا من تنفيذ المشروع، لأن الملاحظات التي يقدمها السكان تساعد في معالجة قضايا قد لا تظهر في الدراسات الأولية قبل بدء التنفيذ.
وكانت عنب بلدي قد رصدت الأسبوع الماضي وصول مشروع إزالة الأنقاض إلى نسبة إنجاز تقارب 95%، بعد ترحيل نحو 82 ألف متر مكعب من أصل 85 ألفًا مستهدفة في داريا ودوما.
في حين بدأت بالفعل عمليات تكسير وفرز جزء من الأنقاض داخل وحدة إعادة التدوير المقامة على طريق المعامل، تمهيدًا لاستخدام المواد الناتجة في مشاريع الطرق والبنية التحتية.


أسئلة حول الملكيات ومخلفات الحرب
ورغم الطابع الفني للجلسة، انصبت معظم مداخلات الحضور على القضايا المرتبطة بحقوق السكان ومستقبل المدينة.
وقال عبدالله عمشة، أحد المشاركين من أهالي داريا، إنه حضر لمعرفة تفاصيل المشروع وطرح ملاحظات تتعلق باحتياجات المدينة خلال مرحلة إعادة الإعمار.
وأضاف أن أكثر ما يشغل السكان هو معرفة كيفية إزالة الأنقاض الموجودة فوق الملكيات الخاصة، وآلية التعامل مع مخلفات الحرب، والأسس التي ستعتمد في إعادة تدوير الأنقاض واستخدامها لاحقًا.
ورأى أن هذه الأسئلة ترتبط مباشرة بمستقبل إعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم، مؤكدًا أهمية توضيح العلاقة بين أعمال إزالة الأنقاض وحقوق الملكية وأي مشاريع عمرانية مستقبلية.
وأشار عمشة أيضًا إلى أن داريا تحتاج إلى رؤية متكاملة تشمل، إلى جانب إزالة الأنقاض، تحسين المساحات الخضراء، وتأهيل شبكات الصرف الصحي، وإدارة النفايات، والطرقات، بحيث تتكامل هذه الملفات مع مشاريع إعادة الإعمار الجارية.
الأنفاق ضمن التساؤلات
من جهتها، قالت مسؤولة برنامج التماسك المجتمعي والمبادرات المجتمعية في منظمة الهجرة الدولية، لبابة عبدالله بكيرة، إن مشاركتها هدفت إلى طرح تساؤلات تتعلق بمدى شمول المشروع للأنفاق الموجودة أسفل بعض الأبنية، والتي ما تزال تشكل خطرًا في عدد من مناطق ريف دمشق.
وأضافت لعنب بلدي أن معالجة هذه الأنفاق تتطلب أعمالًا هندسية معقدة، ما يجعل معرفة خطط التعامل معها أمرًا مهمًا بالنسبة للمجتمع المحلي، خصوصًا في المناطق التي تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الحرب.
المشاركة لا تقل أهمية عن المشروع
وفي سياق متصل، اعتبر مدير المركز الثقافي في داريا، إبراهيم زعيتر، أن التحدي لا يتمثل في غياب الأنشطة، وإنما في ضعف مشاركة السكان فيها.
وقال لعنب بلدي إن المركز يعلن عن فعالياته عبر صفحاته الرسمية ومجموعات التواصل، إلا أن الحضور يبقى محدودًا، رغم كثرة المطالبات على وسائل التواصل الاجتماعي بتنظيم لقاءات تناقش قضايا المدينة.
وأضاف أن مشاريع إعادة الإعمار والخدمات تحتاج إلى مشاركة الأهالي أنفسهم، لأن حضورهم يتيح لهم طرح الأسئلة وتقديم المقترحات والحصول على إجابات مباشرة من الجهات المنفذة.
ورأى أن أي ملاحظة يقدمها السكان قد تسهم في تحسين المشروع قبل استكمال تنفيذه، وتجعل مخرجاته أكثر استجابة لاحتياجات المدينة.
المشروع يدخل مرحلة الاستفادة من الأنقاض
يمثل المشروع إحدى أولى المبادرات التي تعتمد إعادة تدوير أنقاض الأبنية المدمرة بدل نقلها إلى مكبات خارج المدينة، إذ بدأ بالفعل إنتاج مواد تستخدم في أعمال الطرق، وردم وتمديد شبكات المياه والصرف الصحي، على أن تتوسع المراحل اللاحقة لتشمل تصنيع البلوك والإنترلوك والمنصفات الطرقية.
وسبق أن زود المشروع مجلس مدينة داريا بكميات من المواد المعاد تدويرها لاستخدامها في بعض المشاريع الخدمية، بالتزامن مع استمرار أعمال تأهيل الطرق وشبكات الصرف الصحي والكهرباء في عدد من الأحياء.

