يواصل مشروع ترحيل وتدوير الأنقاض في داريا أعماله بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبالتعاون مع الدفاع المدني السوري، بهدف إزالة الركام المتبقي من سنوات الحرب وتحويل جزء منه إلى مواد تستخدم في مشاريع الطرق والبنية التحتية والخدمات العامة.
ويستهدف المشروع ترحيل 85 ألف متر مكعب من الأنقاض في مدينتي داريا ودوما، لتسهيل عودة السكان إلى منازلهم وفتح الطرقات والمساهمة في إعادة الإعمار، بينما وصلت نسبة الإنجاز إلى نحو 95% وفق القائمين عليه.
ويأتي المشروع في وقت ما تزال فيه كميات من الأنقاض تعيق أعمال الترميم وإعادة التأهيل في عدد من أحياء داريا، حيث تواجه بعض العائلات صعوبة في استثمار أبنيتها أو الوصول إليها قبل إزالة الركام المتراكم حولها، كما تتواصل في المدينة مشاريع خدمية مختلفة لإعادة تأهيل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي.
82 ألف متر مكعب رحلت حتى الآن
المهندس علي حاميش، مدير مشروع ترحيل الأنقاض في منطقتي دوما وداريا، قال إن المشروع يهدف إلى إزالة الأنقاض من الأحياء السكنية والمرافق العامة، بما يسهم في تسهيل عودة الأهالي إلى منازلهم وفتح الطرقات وتحسين الواقع الخدمي.
وأوضح لعنب بلدي أن المشروع تمكن حتى الآن من ترحيل نحو 82 ألف متر مكعب من الأنقاض من أصل 85 ألف متر مكعب مستهدفة، أي بنسبة إنجاز بلغت نحو 95%.
وأضاف أن جزءًا من هذه الأنقاض ينقل إلى وحدة تدوير الأنقاض لإعادة الاستفادة منه بدل التخلص منه، موضحًا أن نحو 20 ألف متر مكعب وصلت إلى الوحدة حتى الآن، بينما جرى تكسير وفرز نحو 7 آلاف متر مكعب منها.
وأشار إلى أن الأعمال تسير بوتيرة متصاعدة، مع خطة للوصول إلى طاقة إنتاجية يومية تبلغ نحو 500 متر مكعب من المواد المكسرة والمفرزة، في حين يتراوح الإنتاج الحالي بين 350 و500 متر مكعب يوميًا بحسب طبيعة الأنقاض ومتطلبات الصيانة.

موقع مخصص لإعادة التدوير
وتقع وحدة تدوير الأنقاض خلف جامع فاطمة الزهراء على طريق المعامل، في منطقة بعيدة نسبيًا عن التجمعات السكنية، حيث تنقل إليها الأنقاض القادمة من الأبنية المهدمة والمساجد المتضررة والمرافق العامة في داريا.
وبحسب القائمين على المشروع، تشمل الأعمال الحالية إزالة أنقاض عدد من المواقع العامة، بينها أنقاض جامع خالد بن الوليد، إضافة إلى أنقاض الأبنية السكنية المتضررة التي تعيق أعمال الترميم وإعادة التأهيل.
ويجري نقل الأنقاض بواسطة آليات الدفاع المدني وآليات المشروع إلى الوحدة، حيث تبدأ مراحل الفرز والتكسير وإعادة التدوير.

أول كسارة من نوعها في سوريا
من جهته، قال المهندس محمد قنديل، مدير وحدة تدوير الأنقاض في داريا، إن المشروع يعتمد على مجموعة من الآليات المتخصصة، تتصدرها كسارة فكية تعد الأولى من نوعها في سوريا والثانية على مستوى المنطقة العربية بعد المملكة العربية السعودية.
وأوضح لعنب بلدي أن الكسارة تمثل العنصر الرئيسي في عملية التدوير، وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 130 مترًا مكعبًا في الساعة، ما يسمح بمعالجة كميات كبيرة من الأنقاض خلال فترة زمنية قصيرة.
وأضاف أن الوحدة تضم أيضًا آليات ومعدات فرز تقوم بتصنيف المواد الناتجة إلى عدة أحجام وأصناف مختلفة، بما يتيح استخدامها في مشاريع متنوعة.
وبين أن المواد الناتجة تنقسم إلى نوعين رئيسيين، مواد خشنة تستخدم في طبقات ما تحت الأساس لرصف الطرق، ومواد ناعمة يمكن الاستفادة منها في أعمال ردم وتمديد شبكات المياه والصرف الصحي.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن في مراحله اللاحقة توريد خطوط إنتاج تسمح بالاستفادة من المواد المدورة في تصنيع الإنترلوك والبلوك والمنصفات الطرقية، وهي منتجات تستخدم على نطاق واسع في مشاريع البنية التحتية والأرصفة والطرق.

دعم مباشر لمشاريع الطرق والصرف الصحي
ولا تقتصر فائدة المشروع على إزالة الأنقاض من المدينة، بل بدأت المواد الناتجة تدخل فعليًا في بعض المشاريع الخدمية.
وقال حاميش إن المشروع زود مجلس مدينة داريا بنحو 200 متر مكعب من المواد المستخدمة في أعمال الطرق، كما بدأ بتزويده بكميات إضافية تستخدم في مشاريع الصرف الصحي والبنية التحتية.
وتشهد داريا خلال الفترة الحالية تنفيذ عدة مشاريع خدمية، من بينها مشاريع لتأهيل الطرق وشبكات الصرف الصحي، ما يتيح الاستفادة من المواد المعاد تدويرها بدل الاعتماد الكامل على مواد جديدة يتم جلبها من خارج المدينة.
كما يقدم المشروع، بحسب القائمين عليه، دعمًا لبلديتي داريا ودوما في تأمين بعض المواد اللازمة للأعمال الخدمية عند الحاجة.
فرص عمل إلى جانب إزالة الركام
إلى جانب أثره الخدمي، وفر المشروع فرص عمل لعشرات الأشخاص من أبناء المنطقة.
وأوضح قنديل أن وحدة تدوير الأنقاض تشغل حاليًا نحو 30 عاملًا، إضافة إلى 10 مهندسين وفنيين ضمن الكادر الفني والإداري، يعملون في تشغيل الآليات وإدارة عمليات الترحيل والتدوير والفرز.
وتستمر الأعمال ضمن دوام يومي حتى ساعات الظهيرة، في وقت يرى القائمون على المشروع أن توفير فرص العمل يشكل أحد الآثار الإيجابية المرافقة لعمليات إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار.

من إزالة الركام إلى إعادة البناء
منذ عودة مئات العائلات إلى داريا بعد سنوات التهجير، بقيت الأنقاض إحدى أبرز التحديات التي تواجه السكان الراغبين بترميم منازلهم أو إعادة استثمار أبنيتهم المتضررة.
ولهذا ينظر كثير من الأهالي إلى عمليات ترحيل الأنقاض باعتبارها خطوة أساسية تسبق إعادة الإعمار، خصوصًا في الأحياء التي ما تزال تضم أبنية مهدمة أو ركامًا يعيق الحركة والوصول إلى العقارات.
ومع اقتراب المشروع من استكمال الجزء الأكبر من أعمال الترحيل، تتجه كميات متزايدة من الأنقاض إلى التحول من مخلفات تعيق إعادة البناء إلى مواد تستخدم مجددًا في مشاريع الطرق والبنية التحتية والخدمات العامة داخل داريا ودوما.
