استضاف المركز الثقافي في مدينة داريا، الثلاثاء 30 حزيران، ورشة تعريفية حول “القراءة السريعة” بالتعاون مع مؤسسة “إضاءات الفكر للقراءة السريعة”، ضمن برنامج يهدف إلى إطلاق دورات مجانية للأطفال واليافعين خلال الفترة المقبلة.
وركزت الورشة على أساليب تطوير سرعة القراءة وتحسين الفهم والتركيز، إلى جانب تشجيع الأطفال واليافعين على العودة إلى القراءة في ظل تزايد استخدام الهواتف والأجهزة الذكية.
وتأتي هذه الورشة ضمن جهود المركز الثقافي في داريا لتوسيع برامجه بعد عودة النشاط الثقافي تدريجيًا إلى المدينة، عبر استضافة مبادرات تعليمية ومجتمعية تستهدف مختلف الفئات العمرية، في وقت يسعى فيه إلى استعادة دوره بوصفه مساحة للأنشطة العامة وتعزيز المشاركة في الفعاليات الثقافية.
المركز: نريد تحويل الاهتمام إلى مشاركة
مدير المركز الثقافي في داريا، إبراهيم زعيتر، قال إن الورشة هدفت إلى تعريف المشاركين بمفهوم القراءة السريعة، موضحًا أن كثيرًا من المعلمين والمربين ليست لديهم معرفة مسبقة بهذا المجال، رغم ارتباطه بتطوير مهارات التعلم والقراءة لدى الأطفال.
وأضاف أن القراءة السريعة تعتمد على مجموعة من الاستراتيجيات التي تساعد المتدرب على استيعاب المعلومات في وقت أقل مع الحفاظ على الفهم والتركيز، إلى جانب تنمية المهارات اللغوية وتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم.
وأوضح زعيتر لعنب بلدي أن المركز يرحب باستضافة المبادرات الثقافية والأدبية والمجتمعية، ويسعى إلى أن يكون المكان الأول لاحتضان الأنشطة داخل المدينة، مؤكدًا أن مرافقه متاحة أمام الأفراد والجهات الراغبة بتنفيذ مشاريع تخدم المجتمع المحلي.
وأشار إلى أن الإقبال على الورشة جاء أقل مما كان يأمله المركز، خاصة من فئة المعلمين والمربين الذين كانوا من الفئات المستهدفة، رغم الإعلان عنها عبر صفحة المركز الثقافي وعدد من الصفحات المحلية.
وأضاف أن المركز يعمل على استكمال التعاون مع مؤسسة “إضاءات الفكر” من خلال إطلاق دورات مجانية للأطفال بين السادسة والتاسعة من العمر خلال الفترة المقبلة، داعيًا إلى توسيع المشاركة المجتمعية في الأنشطة الثقافية وعدم الاكتفاء بالمطالبة بتنظيمها.

استراتيجيات لزيادة سرعة القراءة
قدمت الورشة المدربتان أماني بعلبكي وآلاء عبار، وركزتا على أسباب بطء القراءة والاستراتيجيات التي تساعد على زيادة سرعتها مع تحسين الفهم والاستيعاب.
وقالت بعلبكي لعنب بلدي إن التدريب تضمن استخدام المؤشر البصري، والقراءة الصامتة، وتقليل التوقف والعودة أثناء القراءة، إضافة إلى تمارين لإراحة العين والتنفس وتحسين التركيز.
وأضافت أن المؤسسة تعتمد برنامجًا تدريبيًا متدرجًا يبدأ مع الأطفال قبل مرحلة القراءة، ثم يمتد إلى اليافعين والراشدين والمعلمين والأمهات، مع إمكانية تأهيل بعض المتدربين لاحقًا للعمل مدربين ضمن برامج إعداد المدربين.
وأشارت إلى أن المؤسسة شاركت سابقًا في تدريب طلاب ضمن “تحدي القراءة العربي”، مؤكدة أن الهدف لا يقتصر على رفع سرعة القراءة، وإنما يركز أيضًا على إعادة بناء علاقة الأطفال بالكتاب، في ظل اتساع استخدام الأجهزة الذكية.
وأضافت أن اللقاء يشكل بداية لمشروع تدريبي أوسع بالتعاون مع المركز الثقافي في داريا، يتضمن دورات مجانية سيُعلن عنها لاحقًا عبر المركز.
مهارات يمكن تطبيقها داخل الصف والمنزل
المعلمة تغريد كحيل قالت لعنب بلدي إن الورشة جاءت في وقت يحتاج فيه الأطفال والكبار إلى استعادة علاقتهم بالقراءة، مشيرة إلى أن أكثر ما استفادت منه هو الأساليب العملية التي تساعد في التعامل مع الأطفال الذين يعانون ضعفًا في اللغة أو ينحدرون من أسر غير ناطقة بالعربية.
وأضافت أن هذه المهارات يمكن تطبيقها مباشرة داخل الصفوف الدراسية، معربة عن رغبتها في المشاركة في أنشطة مشابهة مستقبلًا وتشجيع الآخرين عليها.
أما خديجة العبار، وهي ربة منزل، فقالت إن مشاركتها جاءت بهدف التعرف إلى وسائل تساعدها في تنمية قدرات أطفالها، موضحة أن الورشة قدمت أفكارًا يمكن تطبيقها داخل المنزل باستخدام أدوات بسيطة، مثل الورقة والقلم، بعيدًا عن الاعتماد المستمر على الأجهزة الإلكترونية.

تجربة من “تحدي القراءة العربي”
وشاركت في الورشة الطالبة ريماس الخطاب، إحدى الفائزات في “تحدي القراءة العربي”، التي استعرضت تجربتها مع استراتيجيات القراءة السريعة.
وقالت إن استخدام القراءة الصامتة، وتوسيع مجال الرؤية البصرية، والاستعانة بالمؤشر البصري، ساعدها على زيادة سرعة القراءة وتحسين فهم النصوص، وهو ما انعكس على قدرتها على تلخيص الكتب والمشاركة في المسابقات.
ودعت ريماس الأطفال إلى الاهتمام بالقراءة والاستفادة من مثل هذه البرامج، مؤكدة أن التدريب المستمر على مهارات القراءة يفتح آفاقًا أوسع للتعلم، ويساعد على تنمية المهارات اللغوية وتعزيز الثقة بالنفس.
وتعتزم إدارة المركز الثقافي مواصلة التعاون مع مؤسسة “إضاءات الفكر” عبر تنظيم دورات مجانية جديدة للأطفال خلال الفترة المقبلة، في إطار مساعٍ لتوسيع المشاركة في الأنشطة الثقافية وإعادة جذب فئات أوسع من المجتمع إلى الفعاليات التعليمية والمعرفية.

