استضافت بلدية داريا، الاثنين 5 من تشرين الأول، اجتماعًا بين ممثلين عن محافظة ريف دمشق ومجموعة من الإعلاميين والناشطين، لشرح مشروع تنظيم منطقة الخليج في داريا والاستماع إلى الأسئلة والاستفسارات المتعلقة به.
وعُقد الاجتماع في مبنى البلدية واستمر نحو ثلاث ساعات ونصف، بمشاركة 12 من الإعلاميين والناشطين من داريا وعدد من مالكي العقارات في الخليج، إلى جانب عضوي لجنة الاستثمار في محافظة ريف دمشق قتيبة دعبول وبيان مهرة، ورئيس بلدية داريا رائد عبيد، ونائب مدير منطقة داريا عامر خشيني، ورئيس لجنة التنمية في داريا حسين مطر.
وحضر مراسل عنب بلدي الاجتماع، الذي يأتي بعد سلسلة جلسات عقدتها المحافظة مع أصحاب الحقوق، وتركز النقاش فيه على حصة المالك، ونسبة المتعهد، وتمويل البنية التحتية، وضمانات التنفيذ، ومصير أصحاب الملكيات الصغيرة، إلى جانب توزيع أرض المشروع والمساحات التجارية والكثافة السكانية والطرق والخدمات.
وأوضح عضوا لجنة الاستثمار أن بعض الحسابات ما تزال قيد المراجعة، وأن العمل مستمر على دراسة إمكان تحسين ما يعود إلى أصحاب الحقوق، من دون الإعلان عن نسبة نهائية جديدة خلال اللقاء.
من الاعتراض على التنظيم إلى الخلاف على تفاصيله
منذ بدء عرض المشروع على أصحاب الحقوق في أيلول الماضي، انتقلت النقاشات تدريجيًا من السؤال عن مصير المنطقة وما إذا كان سيسمح للمالكين بإعادة البناء فيها، إلى تفاصيل المشروع نفسه وطريقة توزيع الحقوق داخله.
وتركزت أبرز التحفظات خلال الأسابيع الماضية على النسبة التي سيحصل عليها المالك مقابل أرضه، وما سيذهب إلى المتعهد، والجزء المخصص لتمويل البنية التحتية، إلى جانب غياب تفاصيل نهائية عن الوحدات السكنية والمساحات التجارية وآلية التعامل مع الملكيات الصغيرة.
وأثار بعض المالكين أيضًا مسألة منح التفويض قبل معرفة التفاصيل الكاملة، معتبرين أن صاحب الحق يحتاج إلى معرفة ما يقابل ملكيته من مساحات وحقوق بصورة أوضح قبل اتخاذ قرار نهائي.
وقدم الاجتماع شرحًا أوسع للحسابات التي يقوم عليها المشروع، مع التأكيد على استمرار مراجعة بعضها قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.
على ماذا سيحصل المالك؟
كان مقدار ما سيعود إلى صاحب الأرض من أبرز الأسئلة في النقاش، خصوصًا مع تداول نسب مختلفة خلال مراحل إعداد المشروع.
وذكر خلال الاجتماع أن شركة مختصة بتخطيط المدن شاركت في إعداد تصور أولي للمشروع، واقترحت في تلك المرحلة نسبة تعويض تبلغ نحو 35%.
وفي شرح الحسابات الحالية، وردت نسبة تتراوح بين 23 و24% عند الحديث عن حصة المالك في السكن وفق النموذج الذي جرى عرضه، من دون تقديمها كنسبة نهائية موحدة لجميع أصحاب الحقوق وحالات الملكية.
كما أوضح الشرح أن حق المالك لا يقتصر على السكن، بل يشمل حصة في التجاري أيضًا، وبالنسبة نفسها التي تحتسب له في السكن وفق النموذج المعروض.
وقال عضوا لجنة الاستثمار إن الحسابات ما تزال تخضع للمراجعة لمعرفة إمكان تحسين ما يعود إلى أصحاب الحقوق، من دون الإعلان عن نسبة جديدة خلال اللقاء.
وترتبط النتيجة النهائية، بحسب الشرح، بعدة عناصر في المشروع، من بينها المساحات القابلة للبناء، ونسبة المتعهد، وكلفة التنفيذ، والبنية التحتية والخدمات التي تحتاج إليها المنطقة.
25% للبناء لا تعني حصة المالك
كان الخلط بين نسبة البناء وحصة صاحب الحق من النقاط التي احتاجت إلى توضيح.
وبحسب الأرقام التي جرى شرحها خلال الاجتماع، يخصص التصور الحالي للمشروع 25% من مساحة الأرض للبناء السكني، و35% للطرق، و25% للحدائق، و15% للخدمات.
وتشمل الخدمات المدارس والمساجد والمراكز الصحية ومرافق الشرطة والإطفاء وغيرها من المنشآت التي تحتاج إليها المنطقة.
وتتعلق نسبة الـ25% بالمساحة المخصصة للبناء من كامل أرض المشروع، ولا تعني أن المالك يحصل على 25% من أرضه أو من المشروع.
وتدخل بعد تحديد المساحة القابلة للبناء حسابات أخرى تتعلق بالمساحات الناتجة عن الأبراج وطريقة توزيعها، وما يذهب إلى أصحاب الحقوق والمتعهد وتمويل البنية التحتية والخدمات.
لماذا استُخدمت نسبة 60% للمتعهد؟
أخذت النسبة المفترضة للمتعهد جزءًا واسعًا من النقاش.
وأوضح عضوا لجنة الاستثمار أن نسبة 60% استخدمت في الحسابات المتعلقة بتنفيذ الأبنية، لكنها ليست نتيجة عقد موقع مع متعهد محدد أو نسبة نهائية لا يمكن تغييرها.
وورد خلال الاجتماع تعبير «60 مقابل 40» عند شرح بعض الحسابات، كما نوقشت إمكانية إعادة النظر في نسبة المتعهد في السكن والتجاري.
وبحسب الشرح، فإن الوصول إلى متعهد مؤهل يقبل بنسبة أقل يمكن أن ينعكس على بقية الحسابات، ومنها ما يعود إلى أصحاب الحقوق.
لا مستثمر محدد للمشروع
أكد عضوا لجنة الاستثمار أنه لم يُختر حتى الآن مستثمر أو متعهد لتنفيذ المشروع.
وجرى خلال الاجتماع التفريق بين المستثمر الذي يحصل على مشروع أو امتياز استثماري، والمتعهد الذي يتولى تنفيذ برج أو مجموعة أبراج وفق عقد وشروط محددة.
وبحسب الشرح، أبدت جهات تعمل في التطوير العقاري اهتمامًا بالمشروع، وبعضها أبدى استعدادًا لتنفيذه كاملًا، لكن التوجه المطروح لا يقوم على تسليم منطقة الخليج كلها إلى جهة واحدة.
ويمكن، وفق التصور المطروح، توزيع الأبراج على أكثر من متعهد يستوفي الشروط الفنية والمالية المطلوبة.
وأوضح خلال الاجتماع أن المتعهد من داريا يمكن أن تكون له أولوية إذا استوفى الشروط المطلوبة.
كما سيكون المتعهد مطالبًا بالرسوم والرخص والتكاليف النظامية المرتبطة بالبناء.
ماذا ينفذ المتعهد مقابل حصته؟
يرتبط دور المتعهد، وفق الشرح المقدم خلال الاجتماع، بتنفيذ الأبراج التي يتعاقد عليها، ولا تعني النسبة التي يحصل عليها أنه سيتولى مقابلها تنفيذ كامل البنية التحتية للمشروع.
ويشمل التزامه تنفيذ البناء وفق الشروط والمواصفات المتفق عليها، بينما تمول الطرق والشبكات والمرافق العامة من الجزء المخصص لذلك ضمن المشروع.
وكان الفصل بين الأمرين موضع نقاش، إذ انطلقت بعض الأسئلة من افتراض أن المتعهد يحصل على حصته مقابل تنفيذ المشروع كاملًا، بما في ذلك بنيته التحتية.
كيف سيُمنع المتعهد من التوقف بعد البيع؟
ناقش الاجتماع المخاوف من بيع الوحدات السكنية على المخطط ثم تعثر المتعهد أو توقفه عن التنفيذ.
وأوضح عضوا لجنة الاستثمار أن اختيار المتعهد لن يعتمد على النسبة التي يطلبها وحدها، بل سيشمل قدرته المالية وخبرته وسابقة أعماله والضمانات التي يستطيع تقديمها.
وبحسب الشرح، يمكن إثبات الملاءة المالية من خلال الأموال أو الأصول أو الضمانات، إلى جانب اشتراط سابقة خبرة في التنفيذ.
وورد خلال النقاش مثال على ضمان مالي بنحو 1.5 مليون دولار لأحد الأبنية، من دون تقديم الرقم كقيمة موحدة للضمانات المطلوبة في جميع الأبراج.
كما يرتبط صرف الأموال للمتعهد بمراحل الإنجاز الفعلية، بحيث يحصل على الدفعات مع تقدم أعمال البناء وفق ما يحدده العقد، بدل حصوله على كامل الأموال مسبقًا.
ويتيح هذا النموذج، وفق الشرح، ربط التمويل بما ينفذ على الأرض وتقليل مخاطر تعثر المتعهد بعد حصوله على أموال المشروع.
المشروع سيمول بنيته التحتية
كان تمويل الطرق وشبكات المياه والصرف والخدمات من أكثر نقاط الاجتماع جدلًا.
وطرح الحضور سؤالًا عن سبب تخصيص جزء من عائد المشروع لهذه الأعمال، في حين تعد البنية التحتية من مسؤوليات الجهات العامة.
وجاء الرد بأن المحافظة لا تملك حاليًا الموارد اللازمة لتنفيذ بنية تحتية بهذا الحجم، وأن ربط المشروع بتمويل حكومي مستقل قد يؤدي إلى تأخير التنفيذ إلى أجل غير معلوم.
ولهذا بني التصور على أن يغطي المشروع تكاليفه من موارده، بما في ذلك البنية التحتية والخدمات.
وبحسب الشرح، يخصص جزء من عائد المشروع لتنفيذ الطرق وشبكات المياه والصرف والمرافق العامة، بينما يقتصر دور المتعهد الذي ينفذ الأبراج على الأعمال التي يتعاقد عليها.
وتشمل الخدمات التي جرى الحديث عنها المدارس والمساجد والمراكز الصحية ومرافق الشرطة والإطفاء وغيرها من المنشآت المرتبطة بعدد السكان وحاجة المنطقة.
وقدم ممثلو لجنة الاستثمار المحافظة باعتبارها جهة خدمية تشرف على المشروع، لا جهة تدخل إليه بهدف تحقيق أرباح، مع توجيه الموارد المخصصة لها ضمن المشروع إلى البنية التحتية والخدمات.
وطُرح خلال الاجتماع سؤال عما إذا كان من الممكن أن تعوض الدولة أصحاب الحقوق مستقبلًا عن الجزء الذي يتحمله المشروع من كلفة البنية التحتية إذا تحسنت قدرتها المالية، لكن لم تقدم آلية من هذا النوع.
أصحاب الملكيات الصغيرة.. كيف يحصلون على شقة؟
كان مصير أصحاب الملكيات الصغيرة من أكثر الأسئلة حساسية في الاجتماع.
وطُرحت خلال النقاش حالات لمالكين تنتج عن حقوقهم مساحة أصغر من مساحة الوحدة السكنية التي يمكن تخصيصها لهم، ما أثار سؤالًا عن كيفية استكمال المساحة المتبقية.
وأثيرت مخاوف من أن يعجز بعض أصحاب هذه الحصص عن دفع الفرق، فيضطروا إلى بيع حقوقهم والخروج من المنطقة.
وأوضح خلال الاجتماع أن العمل جار على تصور يسمح لصاحب الحصة الصغيرة باستكمال المساحة اللازمة للحصول على وحدة سكنية بسعر التكلفة، مع إمكان التقسيط، لكن هذه الآلية ما تزال قيد الدراسة.
ويعني ذلك، وفق الشرح، أن المساحة الإضافية التي يحتاج إليها المالك لاستكمال الوحدة لا يفترض أن تحتسب وفق سعر بيع الوحدة في السوق، بل وفق كلفة إنشائها.
ولم يقدم الاجتماع تفاصيل نهائية عن مدة التقسيط أو شروطه أو الحد الأدنى من الحصة المطلوبة للاستفادة من هذه الآلية.
مخاوف من تغير سكان المنطقة
ارتبطت مسألة الملكيات الصغيرة بمخاوف طرحها مشاركون بشأن أثر المشروع في سكان المنطقة الأصليين.
فإذا اضطر أصحاب الحصص الصغيرة إلى بيع حقوقهم بسبب عدم قدرتهم على استكمال قيمة الوحدة السكنية، فقد تنتقل هذه الحقوق إلى مشترين أكثر قدرة ماليًا.
وجاء الحديث عن إمكان استكمال المساحة بسعر التكلفة والتقسيط في سياق البحث عن حل يتيح لأصحاب الحصص الصغيرة الاحتفاظ بحقوقهم السكنية.
ولم يقدم الاجتماع أرقامًا عن عدد أصحاب الملكيات الصغيرة أو نسبتهم من مجموع أصحاب الحقوق.
كيف يتوزع التجاري في المشروع؟
أخذت المساحات التجارية جزءًا من النقاش، وأظهر الشرح أن التصور يتضمن أكثر من مستوى للاستخدام التجاري.
ويتضمن المشروع مساحات تجارية موزعة ضمن الأبنية وبينها لخدمة الاستخدام اليومي للسكان، مثل المحلات والمطاعم والمقاهي.
وأوضح خلال الاجتماع أن حق المالك لا يقتصر على السكن، بل يمتد إلى التجاري أيضًا، وبالنسبة نفسها التي تحتسب له في السكن وفق النموذج المعروض، والتي وردت بنحو 23 إلى 24%.
وورد خلال شرح التصور الحديث عن نحو 200 برج ونحو 15 ألفًا و600 متر مربع من المساحات التجارية الموزعة ضمن الأبنية وبينها.
وإلى جانب التجاري المرتبط بالأبنية السكنية، يتضمن التصور منطقة تجارية أخرى مرتبطة بملكية بلدية داريا في منطقة الخليج.
وطُرحت إمكانات لاستثمار هذه المنطقة في مكاتب وأنشطة تجارية وخدمية وغيرها، من دون الإعلان خلال الاجتماع عن جهة ستتولى تنفيذها أو الصيغة النهائية لاستثمارها.
كثافة سكانية أعلى
طرح الحضور أسئلة عن إمكان زيادة المساحات السكنية، سواء بزيادة البناء أو تقليل المساحات المخصصة للطرق والحدائق.
وارتبط الرد بالكثافة السكانية التي يمكن أن يستوعبها المشروع، إذ أوضح خلال الاجتماع أن التصور وصل إلى كثافة تبلغ نحو 520 نسمة في الهكتار.
وقورنت الكثافة المقترحة بمشروعات تنظيمية أخرى في دمشق، وذكر خلال النقاش أن الكثافة في باسيليا سيتي تبلغ نحو 460 إلى 480 نسمة في الهكتار.
وجاء الحديث عن الكثافة في سياق توضيح أن زيادة البناء لا تعني إضافة مساحات سكنية فقط، بل زيادة عدد السكان وما يرافق ذلك من حاجة إلى طرق ومدارس وحدائق وشبكات مياه وصرف وخدمات أخرى.
وورد خلال شرح المشروع الحديث عن أبراج من 16 طابقًا، وأخرى تصل في بعض أجزاء التصور إلى 18 طابقًا، إضافة إلى المساحات والطوابق المرتبطة بالخدمات والمواقف بحسب تصميم الأبنية.
لماذا كل هذه المساحات للطرق؟
ورد خلال الاجتماع أن عرض أصغر شارع في التصور المقترح يبلغ نحو 30 مترًا، بينما يصل عرض نسبة كبيرة من الطرق إلى 40 مترًا.
وطُرح سؤال عن إمكان تقليل عرض الطرق للاستفادة من مساحة أكبر في البناء.
لكن الشرح ربط عرض الطرق بالحركة والوصول إلى الأبنية والخدمات والكثافة السكانية، بدل التعامل معها بوصفها مساحات يمكن اقتطاعها مباشرة لزيادة البناء.
وينطبق الأمر نفسه على الحدائق والخدمات، إذ يرتبط حجمها بعدد السكان المتوقع إقامتهم في المشروع.
ولهذا فإن زيادة البناء أو تقليص الطرق والحدائق والمساحات الخدمية تستدعي إعادة النظر في بقية عناصر المخطط، ولا يمكن التعامل مع كل منها بصورة منفصلة.
شبكات جديدة للمياه والصرف
تناول الاجتماع بعض التفاصيل المتعلقة بالبنية التحتية، ومنها فصل شبكات مياه الأمطار عن الصرف الصحي، والتعامل بصورة منفصلة مع بعض أنواع المياه المستخدمة وإمكان معالجتها وإعادة الاستفادة منها.
وجاء ذلك في سياق الحديث عن البنية التحتية التي يفترض تنفيذها في المنطقة الجديدة وفق معايير مختلفة عن الشبكات القائمة سابقًا.
ولم يعرض الاجتماع مخططات تنفيذية نهائية أو تقديرات تفصيلية لكلفة هذه الشبكات.
الأرض المبنية سابقًا ليست كالخالية
ناقش الاجتماع أيضًا الاختلاف بين أوضاع الملكيات قبل التهجير.
وورد خلال الشرح أن وجود بناء سابق على العقار يدخل في طريقة احتساب الحق، وأن العقارات التي كانت مبنية لا تعامل بالطريقة نفسها التي تعامل بها الأراضي الخالية.
كما طُرحت حالات العقارات التي هدمت أبنيتها ثم انتقلت ملكيتها بالبيع، والسؤال عن وضع المالك الجديد مقارنة بمن كان يملك العقار قبل التهجير.
ووردت خلال النقاش أرقام ونسب مرتبطة بفئات مختلفة من الملكيات، لكن تداخل الحديث وعدم عرض جدول نهائي واضح يجعل تطبيقها على الحالات المختلفة غير محسوم في هذه المرحلة.
ماذا لو مر شارع فوق أرض المالك؟
ناقش الحضور أيضًا ما إذا كان صاحب الأرض سيحصل على البناء في الموقع نفسه الذي كان يملكه.
وجرى توضيح أن التنظيم لا يقوم على حصول كل مالك على البناء فوق موقع قطعته القديمة نفسها، بل على تحويل الملكيات إلى حقوق توزع ضمن كامل المشروع وفق الآلية التي ستعتمد.
وبذلك، إذا وقع شارع أو حديقة أو مرفق عام فوق أرض معينة، لا يعني ذلك أن صاحبها يفقد حقه، كما لا يحصل صاحب قطعة أخرى على كامل البناء لمجرد أن برجًا سيقام فوق موقع أرضه السابقة.
ولم يعرض الاجتماع الآلية النهائية التي ستحدد الوحدة أو البرج الذي يحصل فيه كل مالك على حقه.
لجنة من أصحاب الحقوق لمراجعة الحسابات
تناول الاجتماع كذلك مسألة تمثيل أصحاب الحقوق ومراجعة التفاصيل الفنية والمالية للمشروع.
وطُرحت فكرة وجود لجنة من أصحاب الحقوق تضم اختصاصيين قادرين على مراجعة المخططات والحسابات والجدوى الاقتصادية والأسعار، بما يتيح مناقشة الأرقام بصورة أكثر تفصيلًا ونقل النتائج إلى بقية المالكين.
وجاء الطرح في ظل تعدد اللجان والمجموعات التي ظهرت خلال الفترة الماضية، والحاجة إلى جهة تمثل أصحاب الحقوق وتستطيع متابعة التفاصيل الفنية والمالية للمشروع.
الإعلاميون يطالبون بشرح أوسع
أخذت طريقة إيصال المعلومات إلى أصحاب الحقوق مساحة من الاجتماع باعتباره مخصصًا للإعلاميين والناشطين.
وطُرحت ملاحظات حول أن الاجتماعات المباشرة لا تكفي للوصول إلى جميع المالكين، وأن تداول أرقام منفردة من المشروع أدى إلى اختلاف في فهم النسب وطريقة احتساب الحقوق.
وطالب مشاركون بإعداد مواد توضيحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تشرح طريقة احتساب النسب، وتفرق بين مساحة البناء وحصة المالك، وبين التجاري والخدمات، وما هو معتمد وما يزال قيد الدراسة.
وأبدى ممثلو لجنة الاستثمار استعدادًا لتقديم شرح أوسع، مع التأكيد على أهمية عرض الأرقام ضمن سياق الحسابات التي ترتبط بها.
وانتهى الاجتماع بعد نحو ثلاث ساعات ونصف من دون الإعلان عن نسبة نهائية جديدة لأصحاب الحقوق أو اعتماد الآلية الخاصة بأصحاب الحصص الصغيرة، فيما بقيت أجزاء من الحسابات قيد المراجعة.
الخليج.. خلافات سبقت المشروع الحالي
سبق طرح المشروع الحالي نقاش طويل حول مصير منطقة الخليج وحقوق أصحاب الأراضي والمنازل فيها.
وشُكلت لجنة منطقة الخليج بقرار من محافظة ريف دمشق في 30 من كانون الأول 2025، وتولت جمع وتثبيت ملكيات الأهالي والتنسيق مع الجهات الإدارية ولجنة الاستثمار بشأن المنطقة.
وفي شباط 2026، جددت اللجنة دعوة أصحاب العقارات إلى تسجيل حقوقهم، بمن فيهم أصحاب الوثائق الرسمية وغير الرسمية ومن فقدوا أوراقهم خلال الحرب.
وجاء ذلك بعد سنوات بقيت فيها المنطقة المتضررة من الحرب من دون حل واضح يسمح لأصحابها بالعودة والبناء.
مطالب بالسماح بالبناء
خلال النصف الأول من العام، تركزت مطالب عدد من أصحاب الحقوق على حسم ما إذا كانت المنطقة ستخضع لتنظيم جديد أم سيسمح لهم بإعادة البناء بأنفسهم.
ووصل ملف الخليج إلى لقاء وفد من داريا مع رئاسة الجمهورية في حزيران، ضمن ملفات أخرى تتعلق بالمدينة.
وفي الأشهر التالية، نظم أصحاب حقوق لقاءات وتحركات للمطالبة بحسم مصير المنطقة.
وفي 13 من آب، تجمع عدد من أهالي الخليج أمام مبنى بلدية داريا، وطالب بعضهم بالسماح لهم بإعادة البناء بإمكاناتهم الخاصة إذا لم يكن المشروع التنظيمي جاهزًا.
أيلول.. بدء عرض المشروع
في 21 من أيلول، بدأت محافظة ريف دمشق سلسلة اجتماعات مع أصحاب العقارات لعرض مشروع تنظيم المنطقة والحصول على التفويضات المطلوبة للمضي به.
ويتضمن التصور أبراجًا سكنية وطرقًا وحدائق ومرافق تعليمية وصحية وخدمية، مع إعادة توزيع حقوق المالكين ضمن المشروع.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي في مقابلة سابقة إن مساحة المنطقة المشمولة بالمشروع تبلغ نحو 1700 دونم.
وأوضحت لجنة الاستثمار في المحافظة لعنب بلدي حينها أنها تسعى إلى الحصول على تفويضات من نحو 70 إلى 75% من أصحاب الحقوق قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة.
من مبدأ التنظيم إلى النسب والحقوق
مع بدء الاجتماعات، انتقلت الاعتراضات تدريجيًا من مبدأ تنظيم الخليج إلى تفاصيل المشروع.
وبدأ أصحاب الحقوق يطالبون بمعرفة النسبة التي سيحصلون عليها وطريقة احتسابها، ونسبة المتعهد، وما يخصص للبنية التحتية والخدمات، والضمانات التي يحصل عليها المالك قبل التفويض.
وفي 25 من أيلول، عقد مالكون اجتماعًا مستقلًا في جامع الحسن والحسين لمناقشة المشروع، وبرز خلاله الخلاف حول فهم النسب وما سيحصل عليه أصحاب الحقوق.
واستمرت اجتماعات المحافظة مع المالكين، ووصل عددها بحلول 28 من أيلول إلى نحو 18 جلسة، وفق ما رصدته عنب بلدي.
وأعلنت المحافظة بعد الأسبوع الأول أن 262 شخصًا من أصل 496 ممن حضروا الاجتماعات منحوا التفويض ووافقوا على المشروع، من دون إعلان نتيجة نهائية لمجموع أصحاب الحقوق.
ومع استمرار النقاش، توسعت الأسئلة لتشمل نسبة المتعهد، وتمويل البنية التحتية، والمساحات التجارية، وضمانات التنفيذ، ومصير أصحاب الملكيات الصغيرة.
وجاء اجتماع 5 من تشرين الأول المخصص للإعلاميين والناشطين لشرح هذه الملفات والرد على الأسئلة المتداولة حولها، فيما بقيت بعض النسب والآليات قيد المراجعة.
