بدأت بلدية داريا حملة لجمع الكلاب الشاردة من أحياء المدينة، بالتعاون مع ملجأ مختص بالرفق بالحيوان، بعد شكاوى متكررة من السكان بشأن تجمعها قرب الأحياء السكنية وعلى طرق المدارس، ولا سيما خلال ساعات الليل والصباح الباكر.
ورافقت عنب بلدي الحملة، والتقت سكانًا في المناطق التي شملتها، إلى جانب أحد العاملين في الفريق المسؤول عن جمع الكلاب ونقلها.
وتحدث السكان عن تجمع أعداد من الكلاب في بعض المناطق ودخول بعضها إلى الأبنية السكنية، وتركزت مخاوفهم على الأطفال وطلاب المدارس والأشخاص الذين يخرجون في ساعات الفجر.
وتأتي الحملة بعد أشهر من شكاوى وثقتها عنب بلدي في داريا، آخرها في أيلول الماضي، حين تحدث أهالٍ عن وجود الكلاب على طرق المدارس واضطرار بعضهم إلى مرافقة أبنائهم.
تجمعات في ساعات الفجر
يقول أحد سكان منطقة الشاميات لعنب بلدي إن الكلاب تنتشر في المنطقة خلال النهار، لكن أعدادها تزداد في ساعات الصباح الباكر.
وذكر أنه شاهد في بعض المرات عشرات الكلاب متجمعة قرب البناء الذي يسكن فيه، مشيرًا إلى ارتفاع أصواتها قرابة موعد صلاة الفجر، وملاحقة بعضها للمارة والسيارات.
وتحدث عن اضطرار السكان أحيانًا إلى التدخل لإبعاد الكلاب عن الأطفال والمارة، كما قال إن بعضها يدخل الأبنية السكنية ويصعد على الأدراج.
وتحدث أحمد شاهين، أحد السكان، عن المشكلة نفسها، وقال لعنب بلدي إنه فوجئ في إحدى المرات بكلب كبير عند خروجه من منزله في وقت صلاة الفجر، مضيفًا أنه سمع من سكان آخرين عن دخول الكلاب إلى أبنيتهم أيضًا.
وكانت عنب بلدي قد رصدت في عدة تقارير انتشار الكلاب قرب حاويات القمامة والمرافق العامة والأبنية المهدمة والمساكن المهجورة، مع زيادة حركتها ليلًا وحتى ساعات الصباح.
الكلاب على طرق المدارس
تكررت مخاوف الأهالي على الأطفال وطلاب المدارس في المقابلات التي أجرتها عنب بلدي خلال الحملة.
ويقول خالد نصار إن المشكلة تظهر بصورة أكبر عند ذهاب الأطفال إلى مدارسهم، لأن الطفل لا يستطيع التعامل مع مجموعة من الكلاب بالطريقة التي يستطيع بها الشخص البالغ.
وأشار إلى انتشار أعداد منها في محيط المشفى الوطني، وقال إنه شاهدها خلال زيارة للمنطقة في اليوم السابق للمقابلة.
ويتحدث أحمد مطر عن وقوفه أحيانًا خارج منزله لمساعدة الطلاب والنساء على المرور عند وجود الكلاب في الطريق.
وقال إن كثرة أعدادها تخيف السكان، وإنه ينتظر أحيانًا في الخارج حتى يتمكن الطلاب من المرور.

الخوف لا يعني وقوع هجوم
لا يقول جميع السكان إن الكلاب الموجودة في أحيائهم تهاجم الناس.
أبو حبيب النكاش قال لعنب بلدي إن أعدادها كبيرة في منطقته، لكنه لم يشاهدها تؤذي أحدًا، موضحًا أن وجودها يثير خوف بعض النساء والأطفال عند المرور بالقرب منها.
ويقدم حسان مراد وصفًا مشابهًا، إذ يقول إن المشكلة محدودة في المنطقة التي كان موجودًا فيها وقت المقابلة، لكنها أكبر قرب جامع المصطفى، حيث يكثر نباح الكلاب ليلًا وتوجد على طرق الطلاب صباحًا.
وبحسب مراد، قد تتجه الكلاب نحو المارة أو تنبح عليهم، لكنه لم يشاهدها تعض أحدًا، وقال إن وجود مجموعة منها أمام شخص يسير في وقت الفجر يسبب الخوف حتى من دون وقوع هجوم.
وقال محمود أبو حمرا إن نحو 20 كلبًا تمر أحيانًا في المنطقة خلال ساعات الصباح الباكر، بينما يقل عددها نهارًا، مضيفًا أنه لم يسمع عن حالة عض حديثة في محيطه.
ثلاث حالات عض خلال شهر
سجلت داريا حالات عض خلال العام الحالي. ففي 14 من تموز، تعرضت فتاة لعضة كلب قرب جامع البشير خلال توجهها إلى عملها، وراجعت مركز داريا الإسعافي قبل إحالتها إلى مركز صحي خارج المدينة للحصول على لقاح داء الكلب.
وقال مدير مركز داريا الإسعافي، الطبيب مازن الخطيب، لعنب بلدي حينها إن المركز سجل ثلاث حالات عض خلال شهر واحد.
وكان المركز يقدم الإسعافات الأولية للمصابين ثم يحيلهم إلى مركز جديدة عرطوز أو مشفى ابن النفيس في دمشق للحصول على العلاج الوقائي، لعدم توفر لقاح داء الكلب في داريا.
وخلال الحملة الحالية، تحدث أحد السكان عن امرأة قال إن كلابًا هاجمتها قبل نحو 25 يومًا في منطقة شواقة ونقلت إثر ذلك إلى المستشفى.
كما تحدث سكان آخرون عن مطاردات ومحاولات هجوم، من دون معلومات موثقة عن وقوع إصابات مرتبطة بها.

من التسميم والصيد إلى الجمع والنقل
تختلف الحملة الحالية في طريقة التعامل مع الكلاب عن الإجراءات التي تحدثت عنها البلدية في بداية العام.
ففي كانون الثاني الماضي، قال عضو المكتب الفني في بلدية داريا، عبد الرزاق خشفة، لعنب بلدي إن البلدية كانت تعتمد وسائل تقليدية، بينها الصيد والتسميم، لكنه أقر بأن القتل أو الإزالة المؤقتة لا يوفران حلًا دائمًا للمشكلة.
وقدر خشفة حينها عدد الكلاب الشاردة في داريا بنحو 15 ألف كلب، وهو تقدير صادر عن البلدية وليس إحصاءً ميدانيًا.
وربط انتشارها برمي القمامة عشوائيًا وكثرة الأبنية المهدمة التي توفر أماكن لاستقرار الكلاب وتكاثرها.
الكلاب إلى الملجأ
يقول محمد الحسين، من الفريق التابع لملجأ «المدام سارة» للرفق بالحيوان، إن رئيس بلدية داريا تواصل مع الملجأ للمشاركة في حملة جمع الكلاب الشاردة من أحياء المدينة.
وأضاف لعنب بلدي أن الحملة مستمرة وتشمل مناطق مختلفة، وأن مهمة الفريق في داريا تقوم على الإمساك بالكلاب ونقلها إلى الملجأ.
وبحسب الحسين، يوجد في الملجأ مختصون وأطباء يتولون متابعة الحيوانات، إلى جانب عاملين مسؤولين عن النظافة والطعام والشراب.
وقال إن الكلاب تحصل في الملجأ على الرعاية والعلاج واللقاحات، كما يجري فرزها بحسب حالتها وأعمارها.
وخلال عملية الجمع التي حضرتها عنب بلدي، استخدم الفريق حقنًا لتهدئة الكلاب قبل نقلها.
وأوضح الحسين أن المادة المستخدمة مخدرة ومهدئة، وليست مخصصة لقتل الحيوان، وأن الكمية المستخدمة تحدد بحسب حجم الكلب بهدف تهدئته وتسهيل التعامل معه ونقله.
برنامج للتعقيم والتلقيح
تأتي الحملة بعد إعلان وزارة الصحة السورية، في أيار الماضي، استراتيجية وطنية لمكافحة داء الكلب، تتضمن برنامجًا يقوم على التقاط الكلاب الشاردة وتعقيمها وتلقيحها ثم إعادة إطلاقها، مع نقل الحالات التي تستدعي ذلك إلى مراكز الإيواء.
وقالت الوزارة إن تطبيق البرنامج يبدأ في محافظتي دمشق وريف دمشق قبل التوسع إلى بقية المحافظات، بالتنسيق بين وزارات الصحة والزراعة والإدارة المحلية والبيئة والشؤون الاجتماعية والعمل وجهات أخرى.
وفي نهاية أيلول، أكدت وزارة الصحة استمرار اعتماد هذه الآلية للحد من داء الكلب والسيطرة على أعداد الكلاب الشاردة.

