بين راكب يحسب كلفة الطريق قبل خروجه من المنزل، وسائق يقول إن ما يتقاضاه لا يغطي المازوت والتصليح، تحولت أجور المواصلات في داريا إلى نقطة خلاف يومية على خطوط النقل، مع ارتفاع مصاريف العائلات وتراجع القدرة الشرائية.
وتبلغ أجرة النقل داخل داريا 2000 ليرة سورية، وترتفع على خط داريا- دمشق إلى 5000 ليرة، بينما تبلغ 3000 ليرة على خطي داريا- المعضمية وداريا- صحنايا، بحسب مراقب خط داريا، يوسف العبار.
عبء إضافي على الركاب
يرى ركاب في داريا أن تسعيرة النقل جاءت في توقيت يثقل العائلات أصلًا، خصوصًا من يعتمدون على السرافيس للتنقل اليومي إلى العمل أو الطبيب أو الأسواق.
مكرم العوف، وهو شاب يعمل في داريا، قال لعنب بلدي إن أثر الأجرة يختلف بحسب دخل الشخص، فمن يملك وضعًا ماديًا مريحًا قد لا يشعر بالمشكلة، بينما يراها العامل بالأجر اليومي أو الموظف محدود الدخل عبئًا واضحًا على ميزانيته.
أما أم علاء صنديحة، فاعتبرت أن أجرة 5000 ليرة “غير متناسبة مع الوضع المعيشي وغلاء الأسعار”، خاصة إذا اضطر الشخص إلى ركوب أكثر من سرفيس في اليوم الواحد.
وقالت إن زيارة الطبيب باتت أكثر كلفة من السابق، بين أجور المواصلات وارتفاع أجرة المعاينة، مطالبة بمراجعة التسعيرة وتخفيف أعباء النقل على أصحاب الدخل المحدود.
وتحدثت سمر نبيل يحيى عن أثر الأجرة الجديدة على الفئات الأضعف، قائلة إنها تشعر بصعوبة أكبر كونها “امرأة أرملة وفقيرة ولا يوجد من يعيلها”.
في المقابل، رأى بعض الأهالي أن التعرفة مقبولة نسبيًا إذا قيست بارتفاع أسعار المازوت وكلفة تشغيل السرافيس، بينما قال آخرون إن الأجرة داخل المدينة تبقى أخف من كلفة التنقل إلى دمشق أو المناطق المجاورة.
السائقون: الزيادة لا تغطي الكلفة
على الطرف الآخر، لا يرى السائقون أن رفع الأجرة حل كامل لأزمتهم، بل يعتبرونه تعديلًا جزئيًا بعد ارتفاع كلفة العمل اليومي، من المازوت إلى قطع السيارات وأجور التصليح.
محمود ذريع، وهو سائق ميكرو، قال لعنب بلدي إن تعرفة 3000 ليرة السابقة لم تكن مناسبة، وإن رفعها إلى 5000 ليرة جعلها “أفضل”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة مراعاة أصحاب الدخل المحدود.
سائق آخر، يبلغ من العمر نحو 60 عامًا، ربط المشكلة بسعر المازوت وكلفة التصليح، معتبرًا أن ما يجنيه السائق لا يكاد يغطي تشغيل السيارة، وأن خفض سعر المحروقات هو المدخل الأساسي لتخفيف الضغط عن السائق والراكب معًا.
وتكررت الشكوى لدى أبو علي البيك، الذي قال إن أجور النقل لا يمكن النظر إليها بمعزل عن غلاء التصليح وأجور اليد العاملة والمازوت.
أما أبو فادي زليخة، فرأى أن الأجرة الحالية “لا بأس بها”، لكنها تحتاج إلى زيادة بسيطة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الركاب يتفهمون وضع السائقين.
الطرقات ترفع كلفة النقل
لا تقف كلفة العمل على السائقين عند المازوت وحده، إذ تدخل الطرقات المتضررة في داريا ومحيطها كعامل إضافي يزيد الأعطال ويستنزف جزءًا من دخل السائقين.
حذيفة، وهو شاب يعمل سائق ميكرو، قال لعنب بلدي إن أجرة الركوب على خط داريا- المعضمية مناسبة نسبيًا، لكن الطرقات المحفرة ترفع كلفة التشغيل بشكل كبير.
وأوضح أن أقل عملية تصليح قد تكلف نحو مليون ونصف المليون ليرة، بينما تصل كلفة “الدوزان” إلى نحو ثلاثة ملايين ليرة، ما يجعل جزءًا كبيرًا من دخل السائق يذهب إلى إصلاح السيارة بدل أن يكون ربحًا صافيًا.
وبحسب شهادات السائقين، تتحول أي زيادة في الأجرة إلى تعويض جزئي عن المازوت والتصليح والطرقات، لا إلى حل كامل لأزمة النقل.
تسعيرة وسط بين طرفين
مراقب خط داريا، يوسف العبار، قال لعنب بلدي إن التسعيرة الحالية لا تكفي السائق أو صاحب السيارة، بسبب ارتفاع أسعار المازوت وقطع السيارات وأجور التصليح، لكنها تبقى في الوقت نفسه مرتفعة على أصحاب الدخل المحدود.
واعتبر العبار أن الأجرة الحالية جاءت “وسطًا” بين كلفة التشغيل وقدرة الركاب، موضحًا أن المطلوب هو مراعاة الطرفين معًا، حتى لا يتحمل المواطن أجرة تفوق دخله اليومي، ولا يعمل السائق بخسارة لا تغطي أساسيات العمل.
وتكشف آراء الركاب والسائقين أن الخلاف لا يدور حول رقم التعرفة وحده، بل حول واقع اقتصادي يضغط على الطرفين معًاK فالمواطن يواجه دخلًا محدودًا يجعل أي زيادة عبئًا إضافيًا، بينما يواجه السائق تكاليف تشغيل متصاعدة لا يرى أن الأجرة الحالية تغطيها.



