تتحول حاوية القمامة في محيط جامع البشير بمدينة داريا إلى نقطة تجمع للنفايات خلال أيام قليلة من تفريغها، وفق ما يقول سكان في المنطقة، ما يدفع بعض الأهالي إلى رمي القمامة حولها بعد امتلائها.
وبينما يطالب السكان بزيادة وتيرة الترحيل، تقول بلدية داريا إن صعوبة وصول ضواغط القمامة إلى الموقع بسبب انخفاض الأسلاك تعيق خدمة المنطقة بالشكل المطلوب.
ورصدت عنب بلدي خلال جولة ميدانية في الموقع تراكم أكياس القمامة والنفايات المنزلية حول الحاوية، مع امتدادها إلى أجزاء من الطريق المجاور. كما رصد أعمال إزالة نفذتها البلدية باستخدام تركسات وآليات ثقيلة لنقل النفايات المتراكمة من المكان.
وقال عبد الرؤوف حاج إبراهيم، من سكان منطقة جامع البشير، لعنب بلدي، إن الحاوية تمتلئ كل ثلاثة أيام تقريبًا، وبعد امتلائها يبدأ السكان برمي القمامة في محيطها لعدم وجود مكان آخر للتخلص منها.
وأضاف أن المشكلة تتفاقم خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ تنتشر الروائح والحشرات وتزداد أعداد الكلاب الشاردة حول الموقع، معتبرًا أن إزالة القمامة مرة واحدة في الشهر لا تتناسب مع حجم النفايات المتراكمة.
وأشار إلى أن المنطقة تحتاج إلى برنامج ترحيل أكثر انتظامًا، بحيث تفرغ الحاوية كل يومين أو ثلاثة أيام على الأكثر، بما يمنع تراكم النفايات على الأرض.
الحاوية تمتلئ أسرع من وتيرة الترحيل
أبو يوسف الزين، صاحب محل بالقرب من جامع البشير، قال لعنب بلدي إن المشكلة لا تتعلق بوجود الحاوية بحد ذاتها، وإنما بسرعة امتلائها مقارنة بوتيرة الترحيل.
وأضاف أن الحاوية تمتلئ خلال فترة قصيرة، بينما لا تصل آليات النظافة بالسرعة نفسها، ما يؤدي إلى تراكم القمامة حولها وتحول المكان إلى نقطة تجمع للنفايات.
وأوضح أن البلدية أرسلت تركسًا لإزالة القمامة المتراكمة في إحدى المرات، لكن المشكلة عادت بعد فترة قصيرة نتيجة استمرار امتلاء الحاوية وعدم وجود جدول تفريغ يتناسب مع حجم الاستخدام اليومي.
وأضاف أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى حرق القمامة بعد تراكمها، ما يزيد الروائح والدخان ويؤثر على الجوار.

البلدية: مخلفات العيد رفعت كمية النفايات
من جانبه، قال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن البلدية تواجه ضغطًا إضافيًا بعد عيد الأضحى نتيجة زيادة كميات النفايات ومخلفات الأضاحي المرمية في الأراضي المفتوحة وأطراف المدينة.
وأضاف أن هذه المخلفات تسببت بانتشار الروائح والحشرات في عدد من المناطق، ما استدعى تنفيذ جولات تنظيف إضافية خلال الأيام الماضية.
وأوضح أن البلدية استخدمت التركسات والجرافات “البوكات” لإزالة النفايات من المواقع التي لا تستطيع ضواغط القمامة الوصول إليها، مشيرًا إلى تنفيذ أعمال تنظيف في منطقة المهايني وطريق جامع عثمان وطريق ثالث ومناطق أخرى من أطراف داريا.
ورصدت عنب بلدي استخدام تركسات وآليات ثقيلة لرفع النفايات المتراكمة في محيط جامع البشير ونقلها من الموقع، ضمن أعمال تنظيف نفذتها البلدية بعد تراكم القمامة حول الحاوية وامتدادها إلى جزء من الطريق.
أسلاك منخفضة تمنع دخول الضواغط
وفي ما يتعلق بمحيط جامع البشير، قال خشيني إن ضاغطات القمامة لا تستطيع دخول المنطقة بسبب انخفاض الأسلاك الممتدة فوق الطريق.
وأوضح أن دخول الضاغطة قد يؤدي إلى قطع أسلاك الكهرباء أو الهاتف أو أسلاك آبار المياه، ما يسبب أضرارًا إضافية في شبكات الخدمات.
ودعا الأهالي إلى رفع الأسلاك المنخفضة في الشوارع التي تحتاج إلى خدمة الضواغط، بما يسمح للآليات بالدخول وتنفيذ أعمال الترحيل بسهولة أكبر.
لكن عددًا من السكان يرون أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في دخول الضاغطة من عدمه، بل في الحاجة إلى آلية تضمن إزالة النفايات بالسرعة التي تمتلئ بها الحاوية، سواء عبر الضواغط أو التركسات أو أي وسيلة أخرى.
مشكلة تتكرر في أكثر من موقع
وتأتي شكاوى سكان محيط جامع البشير في وقت سبق أن تحدثت فيه بلدية داريا عن نقص في الآليات والحاويات اللازمة لخدمة المدينة.
وكانت عنب بلدي نشرت في أيار الماضي تقريرًا نقلت فيه عن مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق أن البلدية تعمل بثلاث ضواغط قمامة فقط لخدمة المدينة، إضافة إلى جرارات و”بوكات” مخصصة للمناطق التي يصعب وصول الضواغط إليها.
كما أشار التقرير إلى حاجة داريا إلى أكثر من 150 حاوية إضافية، إلى جانب معاناة البلدية من نقص العمال والآليات والأعطال المتكررة في المعدات المستخدمة لجمع النفايات.

