بدأت بلدية داريا اليوم، الأحد 31 أيار، استبدال أجزاء من خطوط الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قرب مفرق الترب ومطعم هوانا، بعد أشهر من الشكاوى المتكررة من طفح المياه وتجمعها خلال الشتاء، في خطوة تهدف إلى معالجة المشكلة من جذورها بعد سنوات من الاكتفاء بأعمال التسليك الإسعافية.
وتأتي الأعمال في منطقة مزدحمة تشهد حركة يومية للمشاة والمحال والبسطات، وكانت قد سجلت خلال الأشهر الماضية حالات متكررة من انسداد الشبكة وانتشار مياه الصرف الصحي في الشارع، ما أعاق الحركة وألحق أضرارًا بأصحاب المحال والبسطات القريبة.
استبدال الشبكة بدلًا من التسليك
عدنان شريدي، المشرف على أعمال الصيانة في مصلحة الصيانة والحدائق ببلدية داريا، قال لعنب بلدي إن الورشات استبدلت خطًا لتصريف مياه الأمطار “المطريات” بطول 20 مترًا بسبب الأضرار والتكسرات التي لحقت بالأنابيب “القساطل” خلال سنوات الحرب.
وأضاف أن البلدية استبدلت أيضًا خط صرف صحي بطول 45 مترًا بجانب مطعم هوانا، بعد أن تبين أن الأنابيب القديمة ذات أقطار صغيرة ولا تستوعب كميات التدفق الحالية، ما كان يؤدي إلى انسدادات متكررة وطفح مياه الصرف الصحي.
وأوضح أن الأعمال شملت تركيب أنابيب جديدة بأقطار أكبر وتعديل المناسيب الفنية للشبكة، بما يساعد على تحسين تصريف المياه والحد من تكرار المشكلات التي كانت تظهر خلال الشتاء أو عند زيادة الضغط على الشبكة.
وأشار شريدي إلى أن البلدية ستعيد تأهيل الجزء المتضرر من الطريق بعد انتهاء الأعمال، عبر تنفيذ ترقيع نظامي للزفت من خلال قص المقاطع المتضررة وإعادة تزفيتها وفق الأصول الفنية المعتمدة.
مطاعم ومخلفات تزيد الانسدادات
أبو النور البلشة، صاحب ملحمة قرب مطعم هوانا، قال لعنب بلدي إن المنطقة عانت لسنوات من فيضان مياه الصرف الصحي، موضحًا أن المشكلة كانت تتكرر رغم تدخل البلدية بشكل مستمر.
وأضاف أن بعض المطاعم كانت تتخلص من بقايا الطعام والدهون داخل فتحات الصرف الصحي “الريغارات”، ما كان يؤدي إلى تسريع انسداد الشبكة، خاصة مع ضيق الأنابيب القديمة وعدم قدرتها على استيعاب الضغط المتزايد.
وأوضح أن البلدية كانت تلجأ مرارًا إلى استخدام آلية تسليك شبكات الصرف الصحي بالضغط “الصاروخ”، لكن الحل كان مؤقتًا، إذ كانت المشكلة تعود بعد أيام قليلة من انتهاء أعمال التسليك.
شبكة قديمة لم تعد تتحمل الضغط
من جانبه، قال أحمد التركماني، من سكان المنطقة، إن شبكة الصرف الصحي في مفرق التربة قديمة ومتضررة منذ سنوات، مشيرًا إلى أن آثار الحرب والقصف ساهمت في إضعاف أجزاء كبيرة من البنية التحتية.
وأضاف لعنب بلدي أن عودة السكان إلى المدينة خلال السنوات الأخيرة رفعت الضغط على الشبكة بشكل كبير، في حين بقيت الأنابيب القديمة على حالها، ما تسبب بتكرار حالات الانسداد وانتشار مياه الصرف الصحي في الشارع.
ويرى التركماني أن استبدال أجزاء من الشبكة خطوة ضرورية، خصوصًا أن المعالجات السابقة كانت تقتصر على فتح الانسدادات من دون معالجة الأسباب الأساسية للمشكلة.
فيضانات شتوية أضرت بالمحال والبسطات
أما أبو محمد، صاحب بسطة قرب التربة، فقال لعنب بلدي إن المشكلة لم تكن تقتصر على الصرف الصحي فقط، بل كانت تشمل أيضًا خطوط تصريف مياه الأمطار (المطريات)، التي كانت تنسد بشكل متكرر خلال فصل الشتاء.
وأضاف أن الأمطار كانت تتسبب في تجمع المياه وغمر أجزاء من الشارع، ما أدى في أكثر من مرة إلى وصول المياه إلى البسطات والمحال القريبة وإلحاق أضرار بها.
وأوضح أن محاولات التسليك السابقة باستخدام آلية التسليك بالضغط (الصاروخ) كانت تحقق نتائج مؤقتة، إذ كانت خطوط التصريف تعود للانسداد مع أول هطول مطري قوي، بينما يأمل أصحاب المحال أن يؤدي استبدال الأنابيب بالكامل إلى الحد من هذه المشكلات.
شكاوى سابقة في الموقع نفسه
وتأتي الأعمال الحالية بعد أشهر من شكاوى متكررة رصدتها عنب بلدي في مفرق التربة ودوار العلم، حيث شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية طفحًا لمياه الصرف الصحي أعاق حركة المشاة والمركبات وأثار شكاوى من السكان وأصحاب المحال.
وفي ذلك الوقت، قالت بلدية داريا إن جزءًا من المشكلة يعود إلى تضرر البنية التحتية ورمي بعض مخلفات المطاعم داخل الشبكة، مؤكدة الحاجة إلى حلول أكثر استدامة لمعالجة واقع الصرف الصحي في المدينة.
ومع بدء استبدال أجزاء من الشبكة بدلًا من الاكتفاء بأعمال التسليك، يأمل سكان المنطقة أن تسهم الأعمال الحالية في الحد من واحدة من أكثر المشكلات الخدمية تكرارًا في محيط مفرق التربة.

