انتقل مشروع تأهيل قسم الإسعاف في مشفى داريا الوطني إلى مرحلة التجهيز الطبي، بعد انتهاء الأعمال المدنية والكهربائية والميكانيكية بصورة شبه كاملة. ونفذت مؤسسة الابتكار والتنمية المستدامة (SDI) المشروع بتمويل من AFS، وبدعم ومتابعة من وزارة الصحة ومديرية الصحة وبلدية داريا ووحدة مياه داريا.
ومن المقرر تزويد القسم بـ21 جهازًا طبيًا والأثاث اللازم، تمهيدًا لتسليمه إلى وزارة الصحة بنهاية آب الحالي.
ولا يعني التسليم بدء استقبال المرضى مباشرة، إذ تتولى وزارة الصحة تأمين الكادر الطبي والإداري وتحديد عدده وموعد التشغيل الرسمي. وتخطط المؤسسة لإقامة فعالية افتتاح خلال الأسبوع الثاني من أيلول المقبل، إذا اكتملت الموافقات، لكن موعد بدء تقديم الخدمات لم يُحدد بعد.
واقتصر المشروع، الذي استغرق تنفيذه ثلاثة أشهر، على قسم الإسعاف، مع توسيع وظائفه ليعمل بصورة تشبه مركزًا صحيًا مصغرًا، من دون أن يشمل تأهيل بقية أقسام المشفى.
قسم إسعاف بوظائف مركز صحي
قال مدير المشروع لدى مؤسسة الابتكار والتنمية المستدامة، طارق البخاري، لعنب بلدي، إن القسم المستهدف يضم غرفة للعمليات وغرفة للأشعة وأخرى للمعالجة الفيزيائية، إضافة إلى مخبر وصيدلية وغرفتين للعيادات وغرفتين لإقامة المرضى وغرف لخدمة الأطباء والممرضين.
ويضم القسم أيضًا غرفتي إنعاش وغرفًا للإسعاف والطوارئ ومرافق عامة، بحسب قائد الفريق الفني في المشروع، المهندس حسين طبعان، الذي وصف القسم بعد تأهيله بأنه «مركز صحي مصغر» داخل المشفى.
وأوضح طبعان أن الأعمال بدأت بإزالة الركام والمخلفات القديمة من القسم، ثم شملت إعادة تنفيذ الأرضيات، وتركيب السيراميك في الحمامات والأبواب الخشبية، وتجهيز شبكات الإنارة والكهرباء والمنظومات الميكانيكية الخاصة بتبديل الهواء.
وقال إن الأعمال المدنية والكهربائية والميكانيكية انتهت بصورة شبه كاملة، ولم يتبق سوى إدخال التجهيزات الطبية اللازمة لغرف العمليات والأشعة وبقية مرافق القسم.
وخلال جولة عنب بلدي داخل القسم، ظهرت اللوحات التعريفية لغرف العمليات والإنعاش والمعالجة الفيزيائية والعيادات، إلى جانب مقاعد الانتظار في الممرات، في وقت لم تكن فيه الأجهزة الطبية الرئيسية قد ركبت بعد.
ويأتي توريد الأجهزة ضمن مشروع لاحق للمؤسسة يكمل أعمال الترميم ويوفر ما يلزم لتشغيل الجزء المستهدف، وفق طبعان.
وبحسب البخاري، جرى الاتفاق مع وزارة الصحة على الأجهزة المطلوبة، ومن المقرر تزويد القسم بـ21 جهازًا طبيًا بحلول نهاية آب، إضافة إلى الأسرة والكراسي وبقية الأثاث.
وأوضح أن العمل الجاري يتركز على التشطيبات والفحوص النهائية، والتأكد من جاهزية الألواح الشمسية وغرف الكهرباء والقواطع والمرافق، بعد الانتهاء من تركيب الألمنيوم والأبواب والملحقات الداخلية وتجهيز طريق سيارات الإسعاف.
وتسلم حارس المشفى مفتاح القسم بعد انتهاء معظم الأعمال، لحمايته إلى حين وصول الأجهزة وإجراء الاختبارات اللازمة، ثم تسليمه رسميًا إلى وزارة الصحة.

الطاقة والطريق ضمن أعمال التأهيل
شملت أعمال التأهيل تركيب 44 لوحًا للطاقة الشمسية، إلى جانب مولدة باستطاعة 200 كيلوفولت أمبير، لتأمين الكهرباء خلال ساعات الليل أو عند تعطل منظومة الطاقة الشمسية، ولا سيما في الحالات الإسعافية.
كما تضمنت الأعمال تجهيز غرف الكهرباء والقواطع، وتنفيذ منظومة ميكانيكية تعتمد على قنوات لتبديل الهواء داخل القسم، بدلًا من نظام تدفئة مركزية.
وأشار البخاري إلى مساهمة بلدية داريا ووحدة مياه داريا في دعم تنفيذ الأعمال داخل القسم ومحيط المشفى.
وامتدت أعمال التأهيل إلى الطريق المؤدي إلى المبنى، إذ نفذ التزفيت بطول يقارب 400 متر، منها نحو 200 متر داخل حرم المشفى و200 متر في الطريق الخارجي.
وقال طبعان إن عرض الطريق يبلغ نحو 14 مترًا، بسماكة لا تقل عن ستة سنتيمترات، وإن الأعمال شملت تنفيذ أرصفة على الجانبين وتركيب أعمدة الإنارة.
كما أنجزت أعمال الصرف الصحي داخل المشفى وخارجه، وجهز طريق لوصول سيارات الإسعاف، إلى جانب تنفيذ أعمال في سور الحماية طالت نحو 50% من محيط المشفى، بسبب تضرر الجزء الشمالي منه.
وقال البخاري إن أعمال التزفيت والإنارة داخل محيط المشفى وخارجه، وصولًا إلى طريق المعضمية، كان من المقرر الانتهاء منها في 13 من آب.
ورصد مراسل عنب بلدي، في اليوم نفسه، وصول أعمال التزفيت إلى مراحلها الأخيرة في الطريق الخارجي، بينما كانت الطرق داخل حرم المشفى قد أصبحت جاهزة.
وأضاف البخاري أن الطريق والمداخل واللوحات الإرشادية جهزت بما يسهل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى القسم، كما عين حراس لضمان حماية المشفى والتجهيزات.
وقال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، إن العقد المتفق عليه بين البلدية ومؤسسة الابتكار والتنمية المستدامة يتضمن تزفيت الشارع داخل حرم المشفى والطريق الخارجي المحيط به.
وأوضح أن المؤسسة تتولى التنفيذ، بينما تؤدي البلدية دورًا رقابيًا وتقنيًا وفنيًا، من خلال متابعة الأعمال والإشراف عليها قبل استلامها، وطلب معالجة أي خلل يظهر خلال التنفيذ.

التسليم لا يعني بدء التشغيل
من المفترض أن تسلم مؤسسة الابتكار والتنمية المستدامة القسم إلى وزارة الصحة بنهاية آب، بعد تركيب الأجهزة والأثاث وتجربتها والتأكد من جاهزيتها.
وقال البخاري إن المؤسسة تخطط لتنظيم فعالية افتتاح خلال الأسبوع الثاني من أيلول، بحضور ممثلين عن وزارة الصحة، في حال استكمال الموافقات المطلوبة.
وتتولى وزارة الصحة، بعد تسلّم القسم، تأمين الكادر وتحديد عدده واستكمال الإجراءات الإدارية، ثم تحديد موعد التشغيل الرسمي وبدء استقبال المرضى.
ولم يقدم البخاري رقمًا محددًا للطاقة الاستيعابية اليومية، موضحًا أن حجم الإقبال لا يمكن تقديره قبل بدء العمل. لكنه توقع استقبال مئات الحالات يوميًا في المرحلة الأولى، نظرًا إلى عدم وجود مراكز طبية قادرة على تقديم الخدمات نفسها في داريا والمناطق المحيطة بها، بحسب قوله.
وبذلك، تنتهي مسؤولية المؤسسة عند تسليم القسم مجهزًا بالأجهزة والأثاث، بينما يبقى دخوله الخدمة مرتبطًا بجاهزية الوزارة لتشغيله.
تأهيل القسم لا يعيد المشفى كاملًا
يرى الموظف السابق في مشفى داريا الوطني، نضال شحادة، أن تأهيل قسم الإسعاف يمثل بداية، لكنه لا يعوض عن عودة المشفى بكامل أقسامه وخدماته.
وقال شحادة لعنب بلدي إن المشفى كان يخدم سكان داريا والمناطق المحيطة بها، ويقدم خدمات غسيل الكلى والعمليات الجراحية والإسعاف والولادة، ما كان يقلل حاجة المرضى إلى التوجه نحو دمشق للعلاج.
ودعا التجار والمسؤولين وأهالي المدينة إلى المساهمة في استكمال تأهيل الأقسام المتبقية، واقترح توجيه جزء من نفقات المناسبات الاجتماعية إلى دعم المشفى.
وأضاف أن العمل الحالي يقتصر على قسم الإسعاف والخدمات المرتبطة به، بينما تحتاج عودة المشفى بكامل أقسامه إلى تدخلات ومراحل إضافية.
ويأمل شحادة أن تسمح إعادة تشغيل المشفى بعودته إلى عمله السابق.

