لا ينقطع البنزين بصورة كاملة عن محطات الوقود في داريا، لكن الكميات التي تصل إليها لا تكفي الطلب بصورة منتظمة، ما يبقي طوابير السيارات أمام المحطات، ويدفع بعض السائقين إلى البحث عن المادة على البسطات، حيث يصل سعر الليتر، بحسب شهادات جمعتها عنب بلدي، إلى نحو 25 ألف ليرة سورية.
وأمام إحدى محطات الوقود في المدينة، تحدث سائقون لعنب بلدي عن تفاوت توفر البنزين بين يوم وآخر، إذ يتمكن بعضهم من الحصول عليه بعد انتظار لا يتجاوز نصف ساعة، بينما يصادف آخرون نفاد المادة أو يضطرون إلى البحث عنها في محطة أخرى.
ويبلغ سعر ليتر البنزين في المحطة 14200 ليرة سورية، بحسب السائقين الذين التقتهم عنب بلدي، مقابل أسعار تتراوح بين 18 و25 ألف ليرة على البسطات، أي بزيادة قد تصل إلى نحو 76% عن سعر المحطة.
وتأتي هذه الحالة بعد أزمة بدأت في نهاية حزيران الماضي، حين أدى تأخر وصول الصهاريج عقب خفض أسعار المحروقات إلى نفاد البنزين في عدد من محطات داريا، قبل أن تتحسن التوريدات لاحقًا من دون أن تنتهي الطوابير بصورة كاملة.
متوفر.. لكنه غير مستقر
يعقوب إبراهيم، العامل في محطة الناموس بداريا، قال لعنب بلدي إن الأزمة الحالية ليست بسبب انقطاع البنزين بصورة كاملة، وإنما في نقص الكميات وتواتر وصولها.
وقال ابراهيم إن المادة “متوفرة لكن بس مو كما يجب».
وبحسب إبراهيم، تعمل المحطة على بيع الكمية التي تصل إليها، لكن استمرار توفر البنزين يرتبط بوصول الدفعة التالية، التي قد تتأخر يومين أو ثلاثة أيام.
وأضاف أن وصول صهريج واحد إلى المحطة قد يسمح لها بالعمل من الصباح حتى ساعات المساء، بينما يؤدي تأخر الصهريج التالي إلى عودة النقص وتجمع السيارات مجددًا عند وصول شحنة جديدة.
ويرى إبراهيم أن المشكلة يمكن أن تتراجع إذا توفرت المادة في جميع المحطات في الوقت نفسه وبوتيرة منتظمة، لأن اختلاف مواعيد وصول الصهاريج يدفع السائقين إلى التوجه نحو المحطة التي يتوفر فيها البنزين، فتتجمع السيارات أمامها.
وقال إن تأمين صهريج يوميًا لكل محطة لفترة متواصلة من شأنه، بحسب تقديره، أن يخفف الازدحام تدريجيًا.

مضخة البنزين في محطة الناموس بداريا تظهر سعر الليتر الرسمي – 13 آب 2026 (عنب بلدي)
من عشر دقائق إلى ساعة
تختلف مدة الانتظار أمام المحطات بحسب وقت وصول البنزين وحجم الطابور.
نذير طه، من أهالي داريا، قال لعنب بلدي إن البنزين يتوفر بصورة مقبولة، لكنه يضطر أحيانًا إلى الانتظار نحو نصف ساعة، وقد تصل المدة إلى ساعة بحسب الازدحام.
أما نبيل شما، من أهالي المدينة أيضًا، فكان قد أمضى نحو عشر دقائق في الطابور عند حديثه إلى عنب بلدي، وقدّر أنه يحتاج إلى مدة مماثلة قبل الوصول إلى المضخة.
زهير فتة، من أهالي داريا، قال إنه لم يواجه انقطاعًا كاملًا للمادة، وإنه يقلل استخدام سيارته ولا يحركها إلا عند الضرورة، في ظل الازدحام الذي يظهر أمام المحطات بين وقت وآخر.
البنزين موجود على البسطات
في مقابل تفاوت توفر البنزين في المحطات، تحدث السكان الذين قابلتهم عنب بلدي عن إمكانية شرائه من بسطات تبيعه خارج قنوات التوزيع المعتادة، ولكن بسعر أعلى.
حامد وهبة، من أهالي داريا، قال إن توفر البنزين في المحطات قد يتباعد أحيانًا يومين أو ثلاثة أيام، بينما يستطيع الحصول عليه من السوق السوداء بنحو 20 ألف ليرة لليتر عندما لا يجده في المحطة.
ويعتقد وهبة أن بعض البائعين يحصلون على المادة من محطات الوقود مقابل دفع مبالغ إضافية ثم يعيدون بيعها، إلا أن عنب بلدي لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه الآلية.
زهير فتة قال إنه اشترى البنزين من البسطات مرة بنحو 20 ألف ليرة، وإن الأسعار المتداولة حاليًا تصل، وفق ما يسمعه، إلى 25 ألف ليرة وأكثر.
ويرى فتة أن بعض أصحاب البسطات يستغلون حالة النقص والازدحام لرفع الأسعار.
أما نذير طه، فقال إنه يتجنب الشراء من البسطات بسبب ارتفاع السعر، إضافة إلى عدم ثقته بدقة الكمية التي يحصل عليها مقارنة بما يدفعه.
ولا يلجأ جميع السائقين إلى السوق السوداء عند عدم توفر البنزين في محطة قريبة، إذ قال سمير كعدان لعنب بلدي إنه ينتظر حتى يستطيع التعبئة من إحدى محطات داريا، أو يشتري البنزين من محطة في دمشق عندما يكون متجهًا إليها.

الازدحام يتراجع على محطة الناموس بداريا مع وصول دفعات جديدة من البنزين – 13 آب 2026 (عنب بلدي)
كيف يصل البنزين إلى البسطات؟
يطرح وجود البنزين على البسطات في وقت تشهد فيه بعض المحطات نقصًا سؤالًا عن مصدر المادة.
يعقوب إبراهيم، من محطة الناموس، قال إن الازدحام يجعل مراقبة عمليات التعبئة المتكررة أكثر صعوبة، إذ يمكن لشخص أن يعبئ سيارة ثم يعود بسيارة أخرى من دون أن يتمكن العاملون من تذكر جميع المركبات والأشخاص الذين مروا على المضخات.
وأوضح أن المحطة لا تعبئ عبوات عندما يتبين للعاملين أنها مخصصة لتجارة البنزين، لكن كثافة السيارات والانشغال بعمليات التعبئة والحساب تجعل اكتشاف من يعيد شراء المادة بقصد بيعها أكثر صعوبة.
وتختلف روايات من قابلتهم عنب بلدي بشأن مصدر البنزين على البسطات، فمنهم من يعتقد أنه يُشترى من المحطات المحلية ثم يعاد بيعه، ومنهم من يشير إلى إمكانية جلبه من محطات في دمشق ومناطق أخرى.
وكانت عنب بلدي قد رصدت المشكلة نفسها في تموز الماضي، عندما قال عاملون في محطات وسائقون إن بعض الأشخاص يخزنون البنزين أو يعيدون بيعه خارج المحطات بعد شرائه، بالتزامن مع استمرار الطوابير رغم تحسن التوريدات.
أزمة بدأت مع خفض السعر
الوضع الحالي هو امتداد لأزمة بدأت بشكل واضح في نهاية حزيران.
ففي 28 من حزيران الماضي، خفضت وزارة الطاقة أسعار المحروقات ضمن مراجعتها للأسعار، لكن خفض سعر البنزين لم يترافق مباشرة مع زيادة في توفره في المحطات.
وفي 30 من حزيران، رصدت عنب بلدي نفاد البنزين من عدد من محطات المدينة بعد تأخر تنفيذ طلبات جديدة للمحطات، وقال أصحاب كازيات حينها إن الإقبال المتزايد أدى إلى استهلاك الكميات الموجودة خلال ساعات.
وبعد أيام، بدأت الصهاريج بالوصول إلى محطات داريا بوتيرة أفضل، إلا أن الطوابير عادت من جديد بسبب سرعة نفاذ البنزين من المحطات. وربط عاملون وسائقون ذلك، حينها، بالتخزين وإعادة البيع والخشية من عودة النقص.
