باشرت بلدية داريا أعمال تنظيف وتسوية ودحل في الشارع القريب من جامع الخولاني، في محاولة لتخفيف الحفر والمطبات وتحسين المرور فيه، غير أن سكانًا في المنطقة قالوا لعنب بلدي إن المعالجة الحالية تبدو مؤقتة، وقد لا تصمد طويلًا بين الغبار في الأيام الجافة والطين عند هطول الأمطار، في وقت قالت فيه البلدية إن الطريق ما يزال ضمن أولوياتها إذا توفرت مادة الزفت لاحقًا.
ويأتي العمل في شارع يشهد حركة يومية للسكان، وسط شكاوى متكررة من وضعه الخدمي، بعدما مر بمحاولات سابقة لتحسينه من دون أن تنتهي المشكلة بشكل فعلي، وفق شهادات من سكان المنطقة.
شكاوى من تكرار المعالجة
قال أسامة خشفة، وهو من سكان المنطقة، لعنب بلدي، إن الأعمال الجارية اليوم قد تحسن الطريق لبضعة أيام فقط، مستندًا إلى رطوبة الأرض الحالية، لكنه رأى أن المشكلة قد تعود سريعًا.
وأضاف أن هطول المطر سيعيد الحفر والجور والطين، بينما سيؤدي جفاف الأرض بعد أيام إلى عودة الغبار الكثيف، إلى درجة يصعب معها السير في الطريق.
وأشار خشفة إلى أن المشكلة لا تتعلق بسطح الطريق وحده، بل بمنسوبه أيضًا، موضحًا أن الشارع الرئيسي أصبح أعلى من بعض الحارات المجاورة، ما قد يؤدي إلى اندفاع المياه نحوها عند هطول المطر، بحسب تقديره. وأضاف أنه لا يطرح حلًا هندسيًا بعينه، لكنه لا يرى أن المعالجة الحالية هي الصيغة الصحيحة للمشكلة.
ومن جهته، قال محمد عليان، وهو من سكان المنطقة أيضًا، إن ما يجري اليوم يشبه محاولات سابقة لم تحقق نتيجة مستقرة، مضيفًا أن الطريق فرشت أكثر من مرة من قبل، لكن الوضع لم يستقر، وعادت المشكلة في كل مرة.
وأضاف أن الأهالي يسمعون تفسيرات مختلفة، من بينها عدم توفر الإمكانيات اللازمة للزفت، أو أن الطقس غير مناسب، أو أن هناك وعودًا بجهة ستتولى التزفيت لاحقًا، لكن النتيجة بقيت واحدة بالنسبة إلى السكان، وهي استمرار المشكلة.
ورأى أن المطلوب هو التفكير بحلول بديلة، مثل استخدام البحص بمقاسات مختلفة، بدل إعادة المواد نفسها التي لم تنجح سابقًا، معتبرًا أن ذلك قد يخفف الغبار ولو جزئيًا.
وقال عليان إن المشكلة لا تتغير بقدر ما تتبدل صورتها فقط، فعند هطول المطر تمتلئ المنطقة بالمياه والطين، وعند جفاف الطريق يعود الغبار ليصبح العبء الأثقل على السكان.
البلدية تراهن على تحسن مؤقت
في المقابل، قال خالد خشيني، مدير مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، لعنب بلدي، إن عدم نجاح العمل في المرحلة السابقة ارتبط بوجود كميات كبيرة من المياه، ما جعل الطريق غير مهيأ للعمل بالشكل المطلوب.
وأوضح أن الورشات تعمل حاليًا على تنظيف الشارع باستخدام البليدر، ثم دحله بالمدحلة، في محاولة لتخفيف الجور والمشكلات والمطبات وتحسين المرور فيه قدر الإمكان.
وأضاف أن المشكلة الأساسية تعود إلى وجود ردم مختلط بالتراب، ومع هطول المطر ينجرف التراب بالمياه، فيما يبقى البحص والرمل على السطح، ما يؤدي إلى تشكل حفر ويصعب السير في الطريق.
وأشار خشيني إلى وجود وعود بوصول الزفت بعد نحو شهرين إذا تحسنت الظروف، لكنه أوضح أن الأمر ما يزال في إطار الوعود، وأنه لا يستطيع تأكيده في الوقت الحالي. وأضاف أن الشارع سيكون من بين أولويات البلدية إذا توفرت مادة الزفت، لكن العمل الجاري الآن يهدف إلى تخفيف الضرر لا إلى تقديم حل نهائي.
إزالة ردم في شوارع أخرى بداريا
بالتوازي مع أعمال البلدية في الشارع القريب من جامع الخولاني، يواصل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالتعاون مع بلدية داريا تنفيذ مشروع لإزالة الأنقاض والردم في عدد من شوارع المدينة ومحاورها الخدمية الأخرى.
وكانت عنب بلدي قد نشرت في تقرير سابق عن مباشرة البرنامج أعمال إزالة أنقاض وتنظيف في عدد من الشوارع الرئيسية، بينها طريق البلدية، وطريق الثانوية الشرعية، وبداية طريق الشام الواصل إلى ساحة شريدي، بهدف تحسين الواقع الخدمي وتسهيل حركة المرور داخل المدينة.
وقال فني المشروع، معاذ المصري، إن الكميات المطلوب ترحيلها من داريا كانت محددة سابقًا بـ35 ألف طن، قبل أن تُرفع إلى 41 ألف طن، مشيرًا إلى أن المشروع، الممول من جمهورية كوريا الجنوبية، أنجز حتى الآن نحو 85% من الكمية المحددة لداريا.
وأضاف أن مدة المشروع أربعة أشهر، بدأت في شباط، ولا يزال أمامه شهران تقريبًا، موضحًا أن الفرق تعمل في الشوارع الرئيسية والمهمة في داريا على إزالة الردم والغبار والقمامة، على أن تستكمل الكميات المحددة لداريا ومعضمية الشام قبل نهاية المشروع أو مع ختامه.
بدوره، قال محمد هدلة، المشرف على العمال، إن آلية العمل تقوم على تقييم احتياجات المدينة بالتنسيق مع البلدية والجهة المنفذة، مع إعطاء الأولوية للشوارع ذات الحركة الأكبر.
وأضاف أن الفرق عملت في محاور عدة داخل داريا، من بينها شارع الثورة من ساحة التربة حتى نهايته، والطريق الممتد من التربة باتجاه ساحة شريدي، إضافة إلى طريق الشام باتجاه شارع الشهداء وشارع الثانوية الشرعية.

