أعلن مجلس مدينة داريا اعتماد تعليمات جديدة ومؤقتة لتنظيم توزيع مادة الغاز المنزلي داخل المدينة، اعتبارًا من السبت 7 آذار، تقضي بحصر التوزيع عبر المعتمدين وبموجب البطاقة العائلية، في خطوة تهدف إلى ضبط عملية التوزيع ومعالجة التراكمات الناتجة عن نقص المادة خلال الفترة الماضية.
وأوضح المجلس في إعلان نشره عبر صفحتي مجلس مدينة داريا والإدارة المدنية أن توزيع أسطوانات الغاز سيتم حصرًا عبر المعتمدين المخولين بالتوزيع داخل المدينة، وبموجب البطاقة العائلية (دفتر العائلة) فقط، دون الحاجة إلى تسجيل مسبق.
وبحسب التعليمات الجديدة، تحصل كل بطاقة عائلية على أسطوانة غاز واحدة كل 20 يومًا، ضمن آلية تهدف إلى تنظيم توزيع المادة ومنع حصول بعض العائلات على أكثر من أسطوانة خلال فترات قصيرة.
وأشار المجلس إلى أن الحالات الخاصة أو الاستثنائية التي لا تمتلك بطاقة عائلية ستعالج عبر مجلس مدينة داريا من خلال إعداد جداول خاصة بها، لضمان حصولها على أسطوانة الغاز ضمن عملية التوزيع.
ووفق الإعلان، ستتولى بلدية داريا الإعلان يوميًا عبر صفحاتها الرسمية عن عدد أسطوانات الغاز المخصصة للتوزيع داخل المدينة، إلى جانب نشر أسماء المعتمدين وأماكن تواجدهم.
كما ستعلن البلدية عن موعد خروج سيارات نقل الغاز من معمل عدرا (ريف دمشق) باتجاه المدينة، بحيث يطلب من الأهالي التواجد قبل نحو ساعة ونصف لدى المعتمدين لتسليم الأسطوانات الفارغة واستلام الأسطوانات المعبأة.
ودعا المجلس الأهالي إلى إحضار البطاقة العائلية والتعاون مع المعتمدين والجهات الرقابية لضمان وصول مادة الغاز إلى جميع السكان، مؤكدًا أن هذه الإجراءات مؤقتة وستستمر إلى حين معالجة التراكمات الناتجة عن نقص المادة خلال الفترة الماضية، على أن تعود آلية التوزيع إلى طبيعتها لاحقًا.
موزعو الغاز: قرار محلي لضبط التوزيع
قال أحد موزعي الغاز في داريا لعنب بلدي (طلب عدم نشر اسمه) إن الآلية الجديدة جاءت بعد مشاورات بين الموزعين والبلدية والإدارة المدنية، في محاولة لضبط الازدحام ومنع الاتجار بالأسطوانات في السوق السوداء.
وأوضح أن القرار جاء بمبادرة من الموزعين أنفسهم بعد ملاحظتهم تزايد حالات حصول بعض الأشخاص على أكثر من أسطوانة عبر إرسال عدة أشخاص للوقوف في الدور، ثم بيعها لاحقًا بأسعار مرتفعة.
وأضاف أن “نفس الوجوه كانت ترسل عدة أشخاص للوقوف في الدور للحصول على أكثر من أسطوانة، ثم بيعها في السوق السوداء”، ما أدى إلى نقص المادة لدى عدد من العائلات.
وأشار إلى أن الكميات التي وصلت إلى المدينة الأسبوع الماضي “كان يفترض أن تكفي جميع سكان داريا”، إلا أن الاتجار بالأسطوانات أسهم في تفاقم المشكلة.
وبحسب الموزع، فإن الآلية الجديدة تقضي بحصول كل مواطن يحمل دفتر عائلة على أسطوانة غاز من المعتمد مباشرة، في حين تتولى البلدية تنظيم حصول العائلات التي لا تملك دفتر عائلة على الغاز عبر جداول خاصة.
وأضاف أن عملية التوزيع ستتم بإشراف مندوبين من البلدية والإدارة المدنية، إلى جانب عناصر أمنية لتنظيم الدور وضبط العملية.
وأوضح أن الأسطوانة الفارغة تستبدل بأخرى ممتلئة، مع تسجيل العملية في دفتر العائلة عبر ختم يتضمن تاريخ الاستلام، وذلك لمنع حصول الشخص نفسه على أكثر من أسطوانة خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن المواطن يحق له الحصول على أسطوانة غاز واحدة كل 20 يومًا، وقد تقل المدة إلى 15 يومًا في حال تحسن توفر المادة.
وبين أن متوسط الكميات التي تصل إلى المدينة يبلغ نحو 300 أسطوانة يوميًا، مع إمكانية زيادة العدد في حال حصول استثناءات من معمل عدرا.
ولفت إلى أن نحو 5000 أسطوانة غاز وصلت إلى داريا خلال الأسبوع الماضي، متسائلًا عن مصيرها في ظل استمرار شكاوى بعض الأهالي من نقص المادة.
وأوضح أن عدد رخص توزيع الغاز في داريا يبلغ ثماني رخص، مشيرًا إلى أن هذا العدد كان كافيًا لتغطية احتياجات المدينة في السابق قبل تزايد الازدحام في الفترة الأخيرة.
كما أشار إلى أن سعر أسطوانة الغاز لدى المعتمد يبلغ 130 ألف ليرة سورية.
صعوبات تأمين الغاز
يأتي القرار في ظل شكاوى من بعض الأهالي حول صعوبة الحصول على أسطوانات الغاز خلال الفترة الأخيرة.
وقال يحيى فتة، من أهالي داريا، إنه واجه صعوبة في الحصول على الغاز مؤخرًا، موضحًا أنه اشترى آخر أسطوانة من السوق الحرة قبل نحو عشرة أيام بسعر بلغ 180 ألف ليرة سورية.
ويرى فتة أن التوزيع عبر البطاقة العائلية قد يكون أفضل في حال تطبيقه بعدالة، مضيفًا، “طالما دفتر العائلة موجود، الأفضل كل حدا ياخد بدوره”، مشيرًا إلى أن الآلية قد تخفف الازدحام إذا جرى توزيع الغاز بشكل منظم ودون تلاعب.
من جهته قال شريف غرز الدين، من أهالي داريا، إنه بقي نحو 15 يومًا دون غاز، معتبرًا أن الآلية الجديدة قد تكون جيدة إذا طُبقت بشكل واضح.
وأضاف، “الطريقة ممتازة إذا طُبقت على أصولها، بس بدنا نعرف وين التوزيع ويكون الإعلان واضح: الموزع الفلاني بالمكان الفلاني والساعة الفلانية”.
ويرى غرز الدين أن النظام الجديد قد يسهم في تنظيم الدور، موضحًا أن بعض العائلات تمتلك عدة أسطوانات وتحصل على دور غيرها، الأمر الذي قد يفاقم الأزمة.
أما زياد شخاشيرو، من سكان داريا، فقال إنه واجه صعوبة في الحصول على الغاز أيضًا، مضيفًا، “عم ندور عليه دوارة وما عم نلاقيه”.
وانتقد شخاشيرو اعتماد البطاقة العائلية في التوزيع، معتبرًا أن العودة إلى آليات تعتمد على البطاقات تعيد إلى الأذهان تجارب سابقة خلال فترة حكم النظام السابق.
وقال، “خلصنا من النظام البائد لنخلص من قصة البطاقات كلياتها، لسا بدنا نرجع لنفس المرض”.
وأضاف أن المشكلة لا تتعلق فقط بآلية التوزيع، بل بغياب الرقابة، مشيرًا إلى أن ضعف المتابعة قد يسمح بعودة التلاعب وتنشيط السوق السوداء.
وبين آمال بتنظيم التوزيع ومخاوف من استمرار الازدحام أو التلاعب، يترقب سكان داريا نتائج تطبيق الآلية الجديدة خلال الأيام المقبلة، وسط توقعات بأن تسهم في تخفيف الضغط على نقاط التوزيع إذا جرى الالتزام بها وضبط عمليات البيع خارج القنوات الرسمية.
