يعترض سكان وأصحاب محلات على طريق الدحاديل في مدينة داريا على المساحات المحددة للإزالة ضمن مشروع توسعة الطريق، ويقولون إن تنفيذها سيؤدي إلى اقتطاع أجزاء من منازلهم ومحلاتهم التجارية، رغم أنهم بنوا عقاراتهم، بحسب شهاداتهم، وفق مخططات حصلوا عليها سابقًا من البلدية.
وتتراوح المساحات المطلوب إزالتها، وفق شهادات جمعتها عنب بلدي، بين عشرات السنتيمترات ونحو خمسة أمتار في بعض الحالات.
ويقول أصحاب عقارات إنهم لم يحصلوا على توضيحات كافية بشأن حدود الطريق المعتمدة، وإنهم أُبلغوا بضرورة إزالة الأجزاء المحددة على نفقتهم، دون تعويض.
ويطالب السكان بإعادة دراسة حدود التوسعة، والاطلاع على المخطط المعتمد، والبحث في إمكانية الاستفادة من أراضٍ خالية على الجانب المقابل للطريق، لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمنازل والمحلات القائمة.
في المقابل، قال رئيس مجلس داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن الجزء الذي يتحدث عنه من الطريق يقع خارج التنظيم، ضمن أراضٍ زراعية وصولًا إلى مسجد السلام، وإن المجلس يعمل على اعتماد عرض يتراوح بين 22 و25 مترًا، مع إنذار أصحاب التجاوزات لإزالتها خلال شهر.
خمسة أمتار من واجهة محل
اشترى هيثم محمود محله على طريق الدحاديل عام 1990، ويقول إن حدود ملكيته، وفق الطابو والمخطط الموجودين بحوزته، تصل إلى باب المحل.
لكن محمود أُبلغ، بحسب روايته لعنب بلدي، بضرورة التراجع نحو خمسة أمتار عن الواجهة القائمة، وهي مسافة يرى أنها تتجاوز حدود أي مخالفة ظاهرة في مخطط عقاره.
ويوضح أن المخطط الذي حصل عليه من البلدية عند تسلمه العقار يُظهر تجاوزًا بنحو 50 سنتيمترًا عند إحدى الزوايا، وليس على كامل الواجهة.
ويقول: «أنا أملك اللي الموجود عالطابو والمخطط»، معترضًا على مطالبته بإزالة مساحة أكبر مما يعتقد أنها محددة في وثائقه.
وحاول محمود التحقق من المسافة المطلوبة، فقاس المسافة من منتصف الطريق القائم إلى باب محله، ووجدها 11.5 مترًا، بعدما سمع أن العرض المطلوب للطريق يتراوح بين 20 و22 مترًا.
لكنه يقول إنه لا يعرف موقع حدود الطريق على المخطط المعتمد، ولم يحصل على شرح يوضح كيفية تحديد المسافة المطلوب إزالتها من عقاره.
ويقدّر محمود خسارته المحتملة بنحو 300 مليون ليرة سورية قديمة، تشمل قيمة الأرض والضرر الذي قد يلحق بالمحل.
وبحسب تقديره، قد يخسر قصبة أو قصبتين من الأرض، وتبلغ قيمة القصبة الواحدة نحو 100 مليون ليرة قديمة، إضافة إلى ضرر آخر يقدره بنحو 100 مليون ليرة.
ويقول إنه أبلغ رئيس البلدية بحجم الخسارة المتوقعة، لكنه تلقى جوابًا بعدم وجود تعويض.
ولا تقتصر مخاوف محمود على خسارة المساحة المحددة، إذ يرى أن اقتطاع جزء من المحل قد يجعله غير صالح للاستخدام في عمله، حتى لو خفضت مسافة الإزالة مترًا أو مترين.

منازل قد تفقد غرفًا سكنية
لا تقتصر الاعتراضات على أصحاب المحلات، إذ يقول سكان إن حدود التوسعة قد تطال غرفًا مستخدمة للسكن، ما يؤثر في إمكانية الاستفادة من الأجزاء المتبقية من منازلهم.
محمد نسب، أحد سكان الطريق، يقول إن البناء الذي يقيم فيه يعود إلى أكثر من 60 عامًا، وإنه شُيد وفق مخطط تسلمته أسرته من البلدية، مع ترك ثلاثة أمتار حرمًا للنهر ومتر واحد للشارع.
وبحسب نسب، تدخل الحدود المحددة حاليًا مسافة مترين و20 سنتيمترًا داخل عقاره.
ويقول إنه استعان بمهندس لقياس عرض الطريق، فأبلغه بأن العرض يبلغ 20 مترًا، بينما أصر مهندس آخر على ضرورة التراجع إلى داخل البناء وفق المسافة المحددة.
ويرفض نسب اعتبار منزله متجاوزًا على الطريق، مستندًا إلى المخطط الذي يقول إن أسرته التزمت به عند البناء.
ويصف اقتطاع المساحة المطلوبة بأنه «سرقة من البيت»، معتبرًا أنه لا يجوز تحميل السكان تبعات تغييرات طرأت على المخطط بعد تشييد أبنيتهم.
ويشير إلى أن الإزالة قد تطال غرفًا في الطابق العلوي من منزله، فضلًا عن منازل مجاورة تتوزع غرفها على صف واحد بمحاذاة الطريق.
ويتساءل عن مصير الأسر التي قد تفقد غرفة أو أكثر، خصوصًا في المنازل التي تتألف من ثلاث أو أربع غرف.
ويقول نسب إن رئيس البلدي، حضر إلى الموقع، وإن النقاش انتهى بمنح السكان بعض الوقت لدراسة الوضع والعودة إليهم برد.
محلات تجارية ومخاوف على مصادر الدخل
يواجه عمران العتر، صاحب محل على الطريق، احتمال اقتطاع جزء من عقاره، الذي يقول إن أسرته بنته منذ الثمانينيات وفق مخطط تسلمته عند شراء الأرض.
وبحسب العتر، أُبلغ في البداية بأن الإزالة ستدخل خمسة أو ستة أمتار في العقار، قبل أن يحدد مهندس لاحقًا المسافة المطلوبة بمتر و90 سنتيمترًا من المحل.
ويؤكد العتر لعنب بلدي أنه لا يعارض توسعة الطريق وتحسينه، لكنه يخشى خسارة المحل الذي يعتمد عليه في تأمين دخله، ويتساءل: «إذا راح المحل من وين بدي اشتغل؟».
ويشير إلى اختلاف طبيعة الأبنية القائمة على الطريق، إذ توجد محلات تجارية تعلوها غرف سكنية، إلى جانب أبنية مؤلفة من طابقين أو ثلاثة، ما يعني أن الإزالة قد تؤثر في السكن والعمل معًا.
كما ينقل عن أحد جيرانه أنه ترك ثلاثة أمتار من أرضه عند البناء، بناءً على مسح أجراه مهندس من البلدية، لكنه طُلب منه التراجع مجددًا.
ويقول العتر إن ما أُبلغ به لا يتضمن تعويضًا عن المساحة التي ستزال، وإن أصحاب العقارات سيتحملون أيضًا كلفة الهدم وإصلاح الأجزاء المتبقية من أبنيتهم.
ويرى أن هذه النفقات تتجاوز قدرة بعض الأسر، مشيرًا إلى وجود سكان لا يستطيعون تحمل تكاليف إصلاح غرفة أو إعادة بناء جدار بعد الإزالة.
التوسعة من الأراضي المقابلة.. مقترح السكان
يقترح بعض السكان تعديل طريقة تنفيذ التوسعة، بحيث يستفاد من أراضٍ خالية على الجانب المقابل للأبنية القائمة، بدل اقتطاع مساحات من المنازل والمحلات.
ويقول عمران العتر إن هناك أرضًا خالية مقابل العقارات المعترض أصحابها، يذكر أنها مستملكة لتكون مقبرة، وإن خلافات ما زالت قائمة بشأنها بين أصحابها.
ويقترح الاستفادة من جزء منها لتوسعة الطريق، إلى جانب نقل أعمدة الكهرباء إلى الجهة المقابلة.
وبحسب تقديره، يمكن التراجع مترًا من تلك الجهة والوصول إلى عرض 22 مترًا للطريق، دون إزالة أجزاء من الأبنية القائمة.
أما تيسير موسى، أحد سكان الطريق، فيقول إن سكانًا طرحوا على البلدية مقترحًا يقوم على شراء المساحات اللازمة للتوسعة من الأراضي المقابلة، على أن يتحمل أصحاب العقارات المستفيدون من تجنب الإزالة كلفة الشراء، كل بحسب المساحة المطلوبة.
ويضرب مثالًا بالأرض الخالية المقابلة لصالة الرؤيا، مقترحًا أن يتحمل صاحب الصالة ثمن المساحة اللازمة من الجهة المقابلة، بدل اقتطاعها من بنائه، إذا وافق أصحاب الأرض.
ويشير إلى إمكانية دراسة حلول مشابهة قرب استراحة السلام وفي مواقع أخرى على امتداد الطريق.
لكن موسى يقول إن الرد الذي تلقاه السكان كان أن التنفيذ سيجري وفق المخطط المعتمد، وإن على أصحاب العقارات إزالة الأجزاء المحددة بوصفها تجاوزات.
ولم يتضح من الإفادات المتاحة ما إذا كانت الأراضي المقترحة قابلة قانونيًا للاستخدام في توسعة الطريق، أو ما إذا كانت هناك دراسة هندسية تقارن بين البدائل المطروحة.
اعتراض على مخطط يعود إلى عام 2005
تختلف المساحة المحددة للإزالة عند عقار تيسير موسى عن الحالات التي تتطلب اقتطاع أمتار من الأبنية.
فهو يقول إن الإزالة تشمل دعامتي مدخل وحوضًا ورصيفًا، بعمق يبلغ نحو 40 سنتيمترًا.
ويؤكد استعداده لإزالة 50 سنتيمترًا لتجنب أي نقص في المسافة المطلوبة، لكنه يعترض على اعتبار البناء مخالفًا، إذ يقول إنه أُقيم عام 1986 وفق المخطط المعتمد آنذاك.
ويضيف أن العقار تعرض لأضرار سابقًا، وأنه أعاده بالترميم إلى حالته الأصلية.
كما يشير إلى تحديد مساحات تقارب 30 سنتيمترًا للإزالة في عقارات مجاورة، بينها منزل يقول إنه كان يعود إلى مهندس في البلدية.
وبحسب موسى، فإن المخطط الذي يجري الاستناد إليه في تحديد الإزالات يعود إلى تعديل أُجري عام 2005.
ويقول عمران العتر إن السكان سُئلوا عن سبب عدم اعتراضهم على المخطط منذ ذلك العام، لكنه يوضح أنهم لم يكونوا يعرفون تفاصيله، ولم تكن لديهم القدرة آنذاك على المطالبة بالاطلاع عليه أو الاعتراض.
أما هيثم محمود، فيقول إنه وسكانًا آخرين طلبوا الاطلاع على المخطط من رئيس البلدية، وعقدوا لقاءات مع المهندس حسين مطر وأبو عدنان جمال الدين لشرح الأضرار المتوقعة.
وبحسب محمود، تلقى السكان وعودًا بمحاولة تخفيف الضرر، لكنه لم يحصل حتى الآن على حل يضمن بقاء محله صالحًا للاستخدام.
وتستند اعتراضات السكان إلى مخططات ووثائق يقولون إنها بحوزتهم، لكن الإفادات التي حصلت عليها عنب بلدي لا تكفي وحدها لتحديد مدى تطابق الأبنية القائمة مع حدود الطريق المعتمدة حاليًا، أو حسم الوضع القانوني للمساحات المختلف عليها.
مجلس داريا: الطريق خارج التنظيم والإزالة خلال شهر
قال رئيس مجلس داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن المجلس يعتمد حاليًا عرضًا قدره 25 مترًا للطريق، ويعمل على اقتراح جديد يتعلق به.
وميز عبيد بين المنطقة التنظيمية والجزء الواقع خارج التنظيم، موضحًا أن حديثه يتعلق بالأراضي الزراعية الممتدة وصولًا إلى آخر الحدود الإدارية عند مسجد السلام.
وبحسب عبيد، سيكون عرض الطريق في هذا الجزء بين 22 و25 مترًا، وسيجري إنذار أصحاب التجاوزات المحددة وفق الرسم المعتمد حاليًا لإزالتها خلال شهر.
وأوضح أن المجلس يسعى إلى تجهيز الطريق وتسليمه إلى لجنة التنمية لاستكمال أعمال التأهيل.
وردًا على سؤال عن الأبنية التي شُيدت قبل المخطط التنظيمي، اعتبر عبيد أن أسبقية البناء لا تعني بالضرورة عدم وجود تجاوز، إذا وقع العقار ضمن مسار الطريق المحدد.
وقال: «لما تكون معمر على الزراعي، بجوز يجي بيتك كامل بالطريق».
وأضاف أن تحديد الحاجة إلى شارع في موقع معين قد يستدعي إزالة الأبنية الواقعة ضمن مساره.
ووصف عبيد الجزء المقصود بأنه «شارع مساحي وليس تنظيمي»، مؤكدًا أنه يقع ضمن أراضٍ زراعية.
وبرر العمل على تحديد حدود الطريق وتوسعته حاليًا بالسعي إلى تجنب أضرار أكبر مستقبلًا، واعتماد عرض مناسب يحول دون تكرار مشكلات ضيق الشوارع التي واجهتها داريا سابقًا.
لجنة التنمية: إزالة التجاوزات من اختصاص البلدية
قال المهندس حسين مطر، من لجنة التنمية في داريا، لعنب بلدي، إن اللجنة تتولى الإشراف على تأهيل الطريق بتمويل من المجتمع الأهلي والمحلي، بينما تقع معالجة المخالفات وإزالة التجاوزات ضمن اختصاص البلدية.
وأوضح مطر أن التعامل مع الأبنية المقامة قبل مخطط عام 2005 يخضع لتصنيف المخالفات والإجراءات المعتمدة لدى الوحدات الإدارية.
وبحسب مطر، تتولى الوحدة الإدارية إجراءات الإزالة عندما يثبت وجود تجاوزات، ثم تتسلم لجنة التنمية الطريق بعد استكمال تلك الإجراءات، لتبدأ أعمال التأهيل والترميم.
وفق توضيح مطر، فإن لجنة التنمية ليست الجهة التي تحدد الوضع القانوني للأبنية أو تقرر إزالة الأجزاء المخالفة.


