توفي أربعة عمال إثر حريق اندلع صباح الاثنين، 3 من آب، في مشغل للخياطة على طريق المعامل بمدينة داريا، بعدما حاصرهم الدخان الكثيف داخل المبنى وأعاق وصولهم إلى المخرج، وفق شهادات عاملين وبيان للدفاع المدني السوري.
وقال الدفاع المدني إن 8 فرق إطفاء من مديريتي الطوارئ وإدارة الكوارث في دمشق وريف دمشق شاركت في تطويق الحريق والسيطرة عليه ومنع امتداده إلى الأبنية والمحال المجاورة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ داخل المبنى.
وتمكنت الفرق من إخراج أربعة عمال وتقديم الإسعافات الأولية لهم في الموقع قبل نقلهم إلى المشفى، لكنهم فارقوا الحياة لاحقًا متأثرين بإصاباتهم، بحسب البيان.
وكان محمد أحمد المصري، وهو من أبناء داريا، أحد العمال الأربعة الذين توفوا، بحسب معلومات حصل عليها مراسل عنب بلدي.
كما تفيد معلومات أولية حصل عليها المراسل بأن الوفيات ناجمة عن الاختناق، من دون صدور تأكيد طبي رسمي بشأن أعمار الضحايا أو أسباب الوفاة.
وقدم عناصر الدفاع المدني الإسعافات الأولية لشخص كان خارج المبنى، كما نقلوا امرأتين إلى مشفى السلام لتلقي العلاج، بينما أصيب أحد عناصر الإطفاء خلال الاستجابة ونقل إلى مشفى المجتهد.
ويقع المشغل قرب جامع علي بن أبي طالب، خلف “تاون سنتر”، على طريق المعامل. وبدأ عمال في المشغل والمعامل المجاورة بملاحظة تصاعد الدخان قرابة الساعة التاسعة والنصف صباحًا.

الدخان يمنع الوصول إلى المخرج
قالت عاملة في المشغل، طلبت عدم ذكر اسمها، لعنب بلدي، إنها كانت تعمل في الطابق الأرضي عندما تذبذب التيار الكهربائي، قبل أن تسمع بعد وقت قصير صراخًا قادمًا من الطابق العلوي.
وأضافت أنها حاولت مع عمال آخرين الصعود، لكن كثافة الدخان منعتهم من تجاوز الطابق الثاني، إذ انعدمت الرؤية وأصبح التنفس صعبًا.
وتمكن عدد من العمال من مغادرة المبنى، بينما لم يستطع آخرون رؤية طريق الخروج أو الوصول إلى الباب، وبقي أربعة منهم عالقين حتى أخرجتهم فرق الدفاع المدني، وفق العاملة.
وقال المدير الإداري للمشغل، محمد فايز التقي، لعنب بلدي، إن العاملين وصلوا إلى المبنى قرابة الساعة التاسعة، وبعد نحو ربع ساعة بدأ التيار الكهربائي بالتذبذب.
وبعد نحو عشر دقائق، أخذ التيار ينقطع ويعود، ثم انقطع مدة تقارب عشر دقائق، بالتزامن مع سماع صوت لم يتمكن العاملون من تحديد مصدره. وبعد ذلك، بدأ الدخان ينتشر بكثافة من جهة المستودعات، واشتدت النيران، بحسب التقي.
وأضاف أنه غادر المبنى فورًا بسبب إصابته بالربو، من دون أن يعرف في تلك اللحظة إن كان أحد لا يزال في الداخل. وقال إن المشغل كان مزودًا بطفايات حريق، لكن شدة النيران حالت دون السيطرة عليها.
ومن معمل مجاور، شاهد محمد شريدي الدخان يتصاعد، فتوجه مع عمال آخرين لمعرفة ما يجري. وقال لعنب بلدي إنهم شاهدوا عمالًا يغادرون المبنى، بينما بقي آخرون عالقين في الطوابق العلوية.
صهريج مياه قبل وصول سيارة الإطفاء
قال أبو راتب، الذي كان يمر قرب المشغل وقت اندلاع الحريق، إنه شاهد النيران واتصل بالدفاع المدني، ثم أحضر صهريج مياه استخدمته فرق الإطفاء في عمليات المكافحة إلى حين وصول سيارة الإطفاء.
ورصد مراسل عنب بلدي تجمع عمال المشغل وأشخاص من المنطقة في محيط المبنى خلال عمليات الإنقاذ، وسط حالة من الخوف والتوتر والغضب.
سبب الحريق غير محسوم
رجح محمد شريدي وأبو راتب أن يكون تماس كهربائي قد تسبب بالحريق، بينما قال التقي إن الصوت الذي سبق انتشار الدخان ربما كان مرتبطًا بإحدى بطاريات منظومة الطاقة الشمسية الموجودة على سطح المبنى.
وتبقى هذه ترجيحات أولية من عاملين وشهود، إذ لم يعلن الدفاع المدني، حتى وقت إعداد الخبر، نتيجة فنية تحدد نقطة بدء الحريق أو سببه، كما لم يتضح حجم الأضرار المادية التي لحقت بالمشغل.

