تواصل نساء من عائلات شهداء داريا وصاحبات مشاريع منزلية عرض منتجاتهن في الدورة السابعة من البازار الشهري، الذي انطلق الأحد 2 من آب في المركز الثقافي بمدينة داريا واستمر ليومين، في محاولة للوصول إلى زبائن جدد وتأمين مصدر دخل، في ظل عدم قدرة كثيرات منهن على افتتاح محال خاصة.
ويجمع البازار عشرات المشاركات بمشاريع تعتمد في معظمها على الحرف والمنتجات اليدوية، بينما تتفاوت نتائج المشاركة بين من تسجل مبيعات جيدة، ومن ترى أن عددًا من الزوار يكتفون بمشاهدة المعروضات دون الشراء.
ويأتي استمرار البازار بعد أشهر من تحوله إلى فعالية شبه شهرية في المدينة، إذ بدأ في أيار الماضي بمشاركة نساء من عائلات فقدت معيلها خلال سنوات الحرب، قبل أن تتوسع المشاركة تدريجيًا لتشمل مشاريع منزلية متنوعة، مع تحول البازار إلى مساحة للتعريف بالمنتجات إلى جانب البيع المباشر.
من التدريب إلى البيع
تشارك زبيدة جنح بمنتجات مصنوعة من مادة “الريزن”، وهي حرفة تعلمتها خلال وجودها في لبنان، قبل أن تبدأ بتدريب فتيات عليها بعد عودتها إلى داريا، بهدف مساعدتهن على امتلاك مصدر دخل.
وقالت جنح لعنب بلدي إن البازار يجمع نساء من عائلات الشهداء وصاحبات مشاريع يدوية، ويوفر لهن فرصة عرض منتجاتهن، خصوصًا أن كثيرات منهن لا يملكن القدرة المادية على افتتاح محال خاصة.
وأضافت أنها لاحظت ارتفاع عدد الزوار مقارنة بالدورات السابقة، وتأمل أن تؤدي المشاركة المستمرة إلى تعريف مزيد من الناس بمنتجاتها وزيادة مبيعاتها.
أما قطر الندى عبد الله، فتشارك للمرة الأولى بمشروعها لصناعة باقات من ورد الساتان، إذ تشتري القماش، ثم تلف الورود وتنسقها وتغلفها يدويًا قبل عرضها للبيع.
وترى عبد الله أن البازار يمنح نساء عائلات الشهداء فرصة للبدء بمشاريع صغيرة يمكن أن تتطور مع الوقت، ووصفت الإقبال على منتجاتها خلال مشاركتها الأولى بأنه “جيد”.
وتشارك سيلين مدور، البالغة من العمر 17 عامًا، بمنتجات تشمل ورد الساتان، والعطور، ومستحضرات التجميل، بعدما تعرفت إلى البازار عبر إعلان على “فيسبوك”.
وقالت لعنب بلدي إن الإقبال كان جيدًا، وإنها وجدت المعروضات متنوعة ومنظمة، ما شجعها على خوض التجربة.

زوار أكثر.. والشراء أقل
في المقابل، تختلف حركة البيع من مشاركة إلى أخرى.
وتعرض تسنيم زيادة أعمالًا تعتمد على الرسم والكتابة على الفناجين والزجاج والخشب والفخار، لكنها ترى أن البازار لم يصبح معروفًا بما يكفي حتى الآن.
وقالت لعنب بلدي إن عددًا من الزوار يحضرون لمشاهدة المنتجات ثم يغادرون دون شراء، رغم أن الإقبال على زيارة البازار جيد.
وبدأت زيادة مشروعها قبل ستة أشهر، بعد أن حولت هوايتها في الرسم إلى منتجات تعرضها للبيع، وتأمل أن يساهم استمرار البازار في توسيع قاعدة زبائنها.
ورغم تفاوت حجم المبيعات، تتفق المشاركات على أن البازار أتاح لهن الوصول إلى أشخاص لم يكن من السهل التعريف بمنتجاتهن أمامهم سابقًا، كما وفر فرصة لتبادل الخبرات بين صاحبات المشاريع.
وكانت مشاركات في دورات سابقة قد أكدن لعنب بلدي أن أثر البازار لا يقتصر على المبيعات المباشرة، بل يمتد إلى تلقي طلبات شراء لاحقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد تعرف الزوار إلى المنتجات.
صعوبات المكان
قالت منظمة البازار، أماني الحوراني، لعنب بلدي، إن الفعالية تقام مطلع كل شهر، وإن فريق التنظيم استفاد من الدورات السابقة في تحسين التنظيم، بالتزامن مع ازدياد معرفة سكان المدينة بها.
وأضافت أن أبرز الصعوبات تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة داخل القاعة، وعدم وجود أجهزة تكييف، إلى جانب اضطرار المشاركات والزوار إلى صعود الدرج للوصول إلى الطابق الثاني.
وطالبت الحوراني بتخصيص قاعة أرضية تكون أسهل وصولًا للمشاركات والزوار، وتجهيزها بالتكييف، بما يساعد على توسيع المشاركة وتحسين ظروف العرض.
وأضافت أن فريق التنظيم نسق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للمشاركة في معرض دمشق الدولي، إلى جانب معارض أخرى في دمشق، والعمل على عرض منتجات المشاركات في مطار دمشق الدولي.
فرص خارج داريا
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن اعتماد نساء من عائلات الشهداء على مشاريعهن الخاصة يستحق دعم المجتمع المحلي، معربًا عن أمله في تنظيم تجارب مماثلة في مناطق أخرى.
وأضاف أن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وعدت، خلال زيارتها البازار، بتخصيص مساحة لمنتجات المشاركات في معرض دمشق الدولي، إلى جانب عرضها في مطار دمشق الدولي.
وأشار عبيد إلى وجود بعض المنتجات غير الحرفية ضمن المعروضات، رغم أن الهدف الأساسي للبازار يتمثل في تشجيع الحرف اليدوية والمشاريع المنزلية.
وحاول مراسل عنب بلدي الحصول على تعليق من وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، خلال وجودها في البازار، حول تقييمها للفعالية وخطط الوزارة لدعم هذه المبادرات، إلا أنها رفضت الإجابة، وقالت إنها لا تجري مقابلات مع الصحافة «التي تنتقد عمل الحكومة».
ويأمل القائمون على البازار أن تسهم المشاركة في معارض خارج داريا، إلى جانب استمرار تنظيمه بصورة شهرية، في توسيع فرص التسويق أمام المشاركات، بينما يبقى توفير قاعة أرضية مجهزة بالتكييف أبرز مطلب لتحسين ظروف العرض واستقبال الزوار في الدورات المقبلة.

