مع تقدم أعمال إعادة تأهيل عدد من حدائق داريا، يطالب سكان في محيط حديقتي منارة والقابوني بأن تقترن أعمال التأهيل بإجراءات للحراسة وتنظيم الدخول، وضبط الدراجات النارية والتجمعات الليلية والضجيج، إلى جانب تأمين الأسوار والنظافة لحماية الأطفال.
ويربط السكان جدوى الاستثمار بقدرته على تحويل الحدائق الواقعة وسط الأحياء السكنية إلى مساحات آمنة للعائلات، من دون أن تصبح التجمعات الممتدة إلى ساعات متأخرة من الليل مصدر إزعاج للمحيط.
وكانت عنب بلدي نشرت، في 21 من حزيران الماضي، تقريرًا عن انتهاء بلدية داريا من فض عروض استثمار أربع حدائق، هي الكنيسة، والمحامين، ومنارة، والصالة الدمشقية (القابوني)، تمهيدًا لإعادة تأهيلها وإضافة مرافق ترفيهية وخدمية إليها.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، حينها إن الحدائق ستبقى مفتوحة أمام الجمهور وفق شروط الاستثمار التي أقرها المجلس.
تجمعات ودراجات في حديقة المنارة
طالب أبو عبادة أبو حرب، وهو من سكان المنطقة المحيطة بحديقة منارة، بمنع دخول الدراجات النارية إليها وتخصيصها للعائلات، وعدم السماح بدخول الشبان بمفردهم، بسبب ما يرافق بعض تجمعاتهم من إزعاج للسكان، بحسب قوله.
وقال لعنب بلدي إن أصحاب دراجات نارية يبقون قرب الحديقة حتى ساعات متأخرة من الليل، ويستعرضون بدراجاتهم ويرفعون أصوات محركاتها، ما يحرم سكان المنطقة من الهدوء ويدفعه إلى التفكير في الانتقال إلى حي آخر.
وتحدث عبد المجيد الزيبق، وهو من سكان المنطقة أيضًا، عن تغير واقع الحي خلال العامين الماضيين، موضحًا أن عدد السكان ازداد، بالتزامن مع تحول الحديقة ومحيطها إلى مكان لتجمع بعض الشبان.
وقال الزيبق إن هذه التجمعات تثير قلقه على أفراد أسرته، خصوصًا النساء والأطفال، ولا تقتصر على داخل الحديقة، بل تمتد إلى محيطها. وأضاف أنه عرض منزله للبيع، ويفكر في الانتقال إلى منطقة بعيدة عن تجمعات أصحاب الدراجات النارية، مشيرًا إلى محيطي جامع الرضا وجامع صلاح الدين بوصفهما خيارين محتملين.
ويرى أبو خالد قاووق، وهو من سكان المنطقة، أن ضبط الحديقة يتطلب تخصيص مدخل واحد لها، أو فرض رقابة مستمرة على بوابتيها، إلى جانب تعيين حارس خلال ساعات النهار والليل.
وطالب بعدم تشغيل الأغاني بصوت مرتفع، مراعاة للطبيعة السكنية للمنطقة ووجود كبار في السن وأطفال وطلاب يحتاجون إلى الهدوء. وقال إن بعض التجمعات الليلية تترافق مع سباب وشتائم وتدخين مواد وصفها بأنها ممنوعة، معتبرًا أن الحراسة والرقابة قد تحدان من هذه التصرفات وتوفران مساحة أكثر أمانًا للعائلات.
وكان مستثمر الحديقة، عمر القابوني، قال في تقرير عنب بلدي السابق إن خطة التأهيل تتضمن زيادة المساحات الخضراء، وفصل منطقة ألعاب الأطفال وتأمينها، وتعديل السور الحالي واستبداله بسور نباتي، إلى جانب إضافة مطعم وكافيتيريا.

حديقة منارة في مدينة داريا (عنب بلدي)
حديقة القابوني.. مطالب بسياج وحارس
في حديقة القابوني القريبة من مخبز بيرقدار، قال أبو نبيل أبو اللبن، صاحب مكتب عقاري في محيط الحديقة، إن أعمال إعادة التأهيل لم تحقق حتى الآن ما كان يأمله.
وأوضح لعنب بلدي أن الحديقة ما زالت بلا سياج، ما يشكل خطرًا على الأطفال، خصوصًا مع وجود كلاب داخلها، إلى جانب انتشار النفايات.
وطالب أبو اللبن بتعيين حارس، مشيرًا إلى تجمع بعض الشبان في الحديقة خلال المساء وممارستهم ألعابًا وصفها بأنها مؤذية، ومعتبرًا أن توفير الحراسة والسياج والنظافة سيجعلها أكثر ملاءمة للأطفال.
حديقة الكنيسة تقترب من الافتتاح
قال محمد هشام حمودة، مستثمر حديقة الكنيسة، إن أعمال إعادة التأهيل وصلت إلى مراحلها الأخيرة، متوقعًا الانتهاء منها خلال أسبوعين، رغم تأثر الجدول الزمني أحيانًا بتأخر العمال عن المواعيد المتفق عليها.
وأوضح لعنب بلدي أنه سيعين حارسًا خاصًا للحديقة لمنع دخول الدراجات النارية إليها. كما أنشأ سورًا ورصيفًا أمام الحديقة لحماية الأطفال من حركة السيارات، وزرع نباتات عند المدخل.
وشملت الأعمال، بحسب حمودة، إنشاء بركة مياه ومجمع للمأكولات ومصلى ومساحات للجلسات العائلية، إلى جانب تجهيز ألعاب كهربائية وأخرى مجانية للأطفال، وتركيب كراسٍ وتخصيص مكان للمشروبات ومرافق عامة.
وأضاف أنه فصل حمامات الرجال عن حمامات النساء، وأن أعمالًا بسيطة ما زالت متبقية قبل أن تصبح الحديقة جاهزة لاستقبال الزوار بصورة كاملة.
وتتقاطع إجراءات الحراسة ومنع الدراجات وتأمين السور التي أعلنها مستثمر حديقة الكنيسة مع أبرز مطالب سكان محيط حديقتي منارة والقابوني. في المقابل، لم يتضمن تصريح مستثمر حديقة منارة المنشور في حزيران تفاصيل عن الحراسة أو آلية ضبط الدراجات والتجمعات.

حديقة الكنيسة في مدينة داريا (عنب بلدي)

حديقة الكنيسة في مدينة داريا (عنب بلدي)
