كشفت حفريات داريا التي تنفذها البلدية ضمن مشروع صيانة وترقيع الشوارع مشكلات متراكمة في البنية التحتية تحت الأرض، شملت أعطالًا في شبكات الصرف الصحي وآثار أنفاق تعود إلى سنوات الحرب، ما دفع البلدية إلى تنفيذ إصلاحات إضافية قبل استكمال أعمال التزفيت في عدد من شوارع المدينة.
مشرف مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، عدنان شريدي، قال لعنب بلدي، إن البلدية نفذت أعمال إصلاح لشبكة الصرف الصحي خلف مدرسة فياض الحو بعد اكتشاف أضرار لحقت بالخط خلال سنوات الحرب.
وأوضح أن القصف الذي تعرضت له المدينة تسبب بتضرر عدد من أنابيب الصرف الصحي، ما استدعى استبدال الأنابيب القديمة وإنشاء غرفة تفتيش جديدة (ريغار) بطول 26 مترًا.
وأضاف أن مستوى الأنابيب السابق كان أعلى من بعض المنازل المجاورة، الأمر الذي أدى إلى تجمع المياه وصعوبة تصريفها، لذلك جرى خفض مستوى الخط وإعادة تنظيم انحداره بما يضمن انسياب المياه بصورة أفضل.
انسدادات متكررة في الشبكة
من جانبه، قال شفيق كساح، وهو أحد سكان المنطقة، لعنب بلدي، إن المشكلة لا تقتصر على الخط الذي جرى إصلاحه، بل تتعلق أيضًا بتكرار انسداد شبكة الصرف الصحي في الحي.
وأضاف أن البلدية كانت تضطر إلى تسليك الشبكة بشكل دوري كل عدة أشهر نتيجة انسداد أحد المقاطع الذي يخدم أربعة أبنية سكنية.
وبحسب كساح، فإن جزءًا من الشبكة أنشئ في فترة كانت فيها الأبنية شبه خالية من السكان، قبل أن تزداد الأحمال لاحقًا مع عودة الأهالي، ما جعل الخط غير قادر على استيعاب الكميات الحالية من المياه والصرف الصحي.
وأوضح أن الانسدادات كانت تتكرر تقريبًا كل ثمانية أشهر، الأمر الذي دفع البلدية إلى حفر الموقع مجددًا لمعالجة الخلل من جذوره بدل الاكتفاء بأعمال التسليك المتكررة.

أعمال تمهيد قبل التزفيت
بدوره، قال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن الأعمال الجارية تأتي ضمن التحضيرات اللازمة قبل استكمال التزفيت في عدد من الشوارع.
وأوضح أن الورشات حفرت الموقع حتى نهاية المقطع المتضرر، ثم أعادت ردمه بطبقات فنية تشمل مادة “الستوك” والحصويات المكسرة (العدسية)، قبل ضغطها آليًا وتركها لفترة لضمان استقرار التربة.
وأضاف أن البلدية ستستكمل أعمال التزفيت بعد انتهاء مرحلة الهبوط الطبيعي للتربة، ضمن مواقع تشمل نهاية شارع جامع العباس وساحة شريدي وشارع الثورة والطريق المؤدي إلى صحنايا.
أنفاق الحرب ما تزال حاضرة
فادي الحلاق، وهو من سكان منطقة جامع العباس، قال لعنب بلدي، إن بعض آثار الأنفاق التي حفرت خلال سنوات الحرب ما تزال موجودة تحت الأرض حتى اليوم.
وأضاف أنه عاد إلى داريا قبل نحو سنة ونصف، ولاحظ وجود نفق يبدأ من أحد الأقبية السكنية ويمتد لمسافة طويلة تحت الأرض، مشيرًا إلى استمرار انبعاث روائح كريهة منه.
وأوضح أن الأهالي الذين عادوا إلى المدينة عام 2020 وجدوا معظم الشوارع مغطاة بالردميات والسواتر الترابية، في حين جرى ردم عدد من الأنفاق من دون تنفيذ معالجات خدمية متكاملة للبنية التحتية المحيطة بها.
هبوطات متكررة في بعض الشوارع
قال عبد المجيد خشفة، من سكان منطقة جامع العباس، لعنب بلدي، إنه عاد إلى داريا عام 2020، ووجد الشارع في المنطقة محفرًا ومليئًا بآثار الأنفاق والردميات.
وأضاف أن نفقًا كان يمتد من محيط جامع العباس باتجاه ساحة شريدي وفرن محمد جمعة، مشيرًا إلى أن تلك الأنفاق ردمت لاحقًا بأنقاض الأبنية من دون معالجة كافية لوضع الصرف الصحي.
وأوضح أن البلدية مدت خطًا مؤقتًا فوق المنطقة وردمت الشارع، بينما بقيت آثار الأنفاق الخارجة من بعض الأبنية حاضرة في محيط جامع العباس.
وبحسب رصد مراسل عنب بلدي، فإن إحدى الحفريات المنفذة مؤخرًا قرب جامع العباس شهدت انهيار جزء من الطريق بعد اكتشاف فراغات تحت الأرض مرتبطة بنفق قديم، ما أدى إلى تشكل حفرة كبيرة استدعت توسيع أعمال المعالجة.
وتشير شهادات السكان إلى أن بعض الهبوطات المحدودة التي تظهر في شوارع المدينة بين الحين والآخر قد تكون مرتبطة ببقايا الأنفاق أو بطبيعة الردميات المستخدمة بعد الحرب، في وقت تواصل فيه البلدية تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح بالتزامن مع مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية.
أعمال الصرف تتقاطع مع ملف الطرق
وكانت عنب بلدي نشرت في 2 من حزيران الجاري تقريرًا عن أعمال ترقيع الحفر في شوارع داريا، والتي قالت البلدية إنها تمثل حلًا إسعافيًا لمعالجة الأضرار الحالية، بانتظار استكمال مشاريع البنية التحتية وإعادة تأهيل الطرق بصورة شاملة.

