تتدفق مياه الصرف الصحي في شوارع حارة جامع البشير بداريا، بينما تتكدس النفايات قرب المنازل في ظل وجود حاوية واحدة تخدم مئات الأسر وعدم انتظام ترحيلها، ما يدفع السكان إلى تسليك المجاري وحرق القمامة أو نقلها بإمكاناتهم الخاصة للحد من انتشارها.
ويقول سكان في المنطقة المحيطة بالجامع إن المشكلتين تمسان حياتهم اليومية بصورة مباشرة، مع انتشار الروائح والحشرات، ويخشون تضرر المنازل نتيجة تسرب مياه الصرف.
وتضم المنطقة المحيطة بالجامع أكثر من 150 عائلة، وفق تقديرات أحد سكانها، بينما يصل عدد الأسر إلى أكثر من 250 في الرقعة الممتدة من الشارع العام باتجاه الكورنيش حتى معمل لبن شعيب، ولا تخدمها سوى حاوية قمامة واحدة، بحسب روايات سكان تحدثوا إلى عنب بلدي.
مياه الصرف بين المنازل
يقول سكان إن مياه الصرف الصحي الناتجة عن عشرات المنازل تتجمع في شوارع الحارة، بعدما فقدت الشبكة قدرتها على تصريفها بعيدًا عن المنطقة السكنية، لتتحول الطرقات إلى مجارٍ مكشوفة يضطر الأهالي إلى عبورها يوميًا.
وقال محمد عبد الكريم، من سكان منطقة جامع البشير، إن مياه الصرف الناتجة عن أكثر من 150 عائلة تتجه إلى الشوارع، ما يعرض الأطفال والسكان لخطر ملامستها، ويزيد من المخاوف الصحية داخل الحي.
وأضاف أن الأهالي تقدموا بشكاوى متكررة إلى بلدية داريا قبل سقوط نظام الأسد، لكن طُلب منهم آنذاك تمويل الإصلاحات على نفقتهم.
وبعد سقوط النظام، انتظر السكان تحسن الخدمات، قبل أن تطرح عليهم مجددًا فكرة تحمل تكاليف الإصلاح.
ولا تقتصر مخاوف الأهالي على انتشار المياه الملوثة في الشوارع، إذ يخشون أيضًا تسربها أسفل المنازل وتأثيرها في أساساتها، خصوصًا أن جزءًا من الأبنية في المنطقة شُيّد بصورة عشوائية.
وقال سمير مبيض، من سكان الحارة، إن المنطقة كانت تضم سابقًا شبكة صرف صحي وأعمدة كهرباء، لكن سقوط صاروخ فيها أدى، بحسب وصفه، إلى هبوط خط الصرف وتسرب المياه أسفل الأبنية.
وأضاف أن طفلًا سقط، قبل أيام، في أحد مجاري الصرف الصحي وتعرض للأذى، محذرًا من استمرار وصول المياه الملوثة إلى الأراضي الزراعية المجاورة وما قد يسببه ذلك من أضرار.
أما أحمد المصري، الذي يقيم في المنطقة منذ نحو 25 عامًا، فقال إن السكان اعتادوا مع مرور الوقت رؤية مياه الصرف في الشوارع، كما بات بعض أصحاب البساتين يسمحون بمرور المياه إلى أراضيهم للتخفيف من تجمعها بين المنازل، لكنه يرى أن ذلك لا يشكل حلًا صحيًا، ولا يمنع انتشار الروائح والحشرات.


حاوية واحدة لعشرات الأسر
إلى جانب مشكلة الصرف الصحي، يشكو السكان من غياب مكان مخصص لجمع النفايات، باستثناء حاوية واحدة عند مدخل جامع البشير، تخدم أكثر من 250 أسرة في المنطقة الممتدة من الشارع العام باتجاه الكورنيش حتى معمل لبن شعيب.
وقال مبيض إن الحاوية لا تفرغ بصورة منتظمة، وقد تمر نحو أسبوعين قبل وصول آلية البلدية، بينما تتراكم النفايات يومًا بعد آخر.
وأضاف أنه لم يشاهد، منذ عودته إلى داريا قبل أربع سنوات، آلية تابعة للبلدية تخدم المنطقة إلا في مرات محدودة، ما يدفع السكان إلى البحث عن حلول مؤقتة.
وغالبًا ما تحيط أكوام النفايات بالحاوية أو تظهر عليها آثار الحرق، إذ يلجأ الأهالي إلى إحراق القمامة عندما تمتلئ الحاوية وتتوقف عملية ترحيلها.
وقال مبيض: “إذا لم نحرقها سنغرق بالقمامة”، لكنه أشار إلى أن الدخان الناتج عن الحرق يدخل إلى المنازل، فيما تزداد الروائح مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
ويربط السكان تراكم النفايات أيضًا بانتشار الحشرات والكلاب الشاردة.
وقال مبيض إن فتاتين تعرضتا لعضات كلاب في المنطقة، بينما تزايد انتشار البعوض والحشرات مع وجود المياه الآسنة، ولاحظ الأهالي ظهور تهيجات ومشكلات جلدية، خاصة بين الأطفال.
ولا يقتصر أثر غياب مكان مناسب لتجميع النفايات على تراكمها، إذ يقول محمد عبد الكريم إن بعض السكان يضطرون إلى رمي أكياس القمامة قرب منازل جيرانهم أو في مساحات فارغة، ما يتسبب أحيانًا بخلافات بين الأهالي.
حلول فردية لا تنهي المشكلة
يحاول بعض السكان الحد من آثار المشكلة بجهود فردية، في ظل غياب حلول دائمة.
وقال أحمد الدالاتي إنه كان ينظف مجرى الصرف يوميًا باستخدام مجرفة، وينقل أكوام القمامة إلى مكان أبعد عن المنازل حتى لا تصل المياه والنفايات إلى منزله.
وأضاف أن تكرار العمل تسبب له بألم في ذراعه، ولم يعد قادرًا على مواصلة التنظيف كما كان يفعل، فيما تعود المياه والنفايات إلى الشوارع بعد فترة قصيرة من كل عملية تنظيف.
من جهته، قال المهندس بشير شمايط، أحد سكان منطقة جامع البشير، إن عائلته كانت من أوائل العائلات التي عادت إلى الحي بعد عودة أهالي داريا عام 2020، وإن السكان تقدموا بطلبات متكررة لتحسين الخدمات قبل سقوط نظام الأسد وبعده، لكنهم أبلغوا بأن المنطقة خارج التنظيم، وطُلب منهم تنفيذ الإصلاحات على نفقتهم.
وأضاف أن معظم العائلات لا تستطيع تحمل تكاليف أعمال الصيانة المتكررة، رغم اضطرارها إلى استئجار آليات لتسليك شبكة الصرف كلما انسدت المجاري أو ارتفع منسوب المياه في الشوارع.
وأشار شمايط إلى أن جزءًا من المنطقة شهد في وقت سابق اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، قبل أن يتولى السكان إصلاح العطل على نفقتهم، بينما ما تزال أجزاء من الحارة تعاني غياب الكهرباء بعد سرقة أعمدة وكابلات الشبكة.
ويرى السكان أن تحسين الواقع يتطلب إصلاح شبكة الصرف الصحي، وزيادة عدد حاويات القمامة، وترحيل النفايات بصورة منتظمة، إلى جانب تعاون الأهالي في تجميع النفايات ضمن نقاط محددة بدل رميها أمام المنازل، ريثما تتحسن الخدمات في المنطقة.

