أظهر استطلاع أجرته عنب بلدي في شوارع مدينة داريا أن سكانًا يلمسون تحسنًا في بعض الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والتعليم وتوفر المواد الأساسية، في حين يرون أن الشوارع والصرف الصحي والنظافة والاتصالات ما تزال من أكثر الملفات إلحاحًا في المدينة.
وتقاطعت شهادات مواطنين التقتهم عنب بلدي حول وجود تحسن نسبي في قطاعات خدمية عدة بعد “التحرير”، مقابل استمرار مشكلات يومية تؤثر في حركة السكان وصحتهم ونشاطهم، خصوصًا في الطرقات وشبكات الصرف الصحي وجمع النفايات.
تحسن في الكهرباء والخبز والتعليم
برأي أحد سكان المدينة فإن قطاع التعليم شهد تحسنًا بعد ترميم عدد من المدارس في المدينة، لكنه أشار إلى أن هذا التحسن ما يزال بحاجة إلى استكمال.
وأضاف أن خدمات أخرى أظهرت فرقًا واضحًا، ولا سيما الفرن الآلي، إذ بات المواطن يلمس تحسنًا في آلية الحصول على الخبز مقارنة بالفترة السابقة، معتبرًا أن ذلك انعكس على “كرامة المواطنين”.
وأشار المواطن نفسه إلى أن الكهرباء شهدت تحسنًا أيضًا، مع تفهمه لمحدودية الإمكانات المادية المتاحة للجهات الخدمية، ما يجعل تحسين البنية التحتية، ولا سيما الصرف الصحي والطرقات، أولوية في المرحلة المقبلة.
بدوره، قال مالك طالب، من سكان المدينة، إن التحسن شمل الكهرباء والمياه وتوفر المواد الأساسية، مثل الرز والسكر والغاز والبنزين والمازوت والمواد الأولية، إضافة إلى تحسن فرص العمل والرواتب نسبيًا.
لكنه اعتبر أن المشكلة الأبرز ما تزال في الشوارع، بسبب الغبار والوحل وسوء واقع الطرقات، مضيفًا أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى مزيد من الوقت.
الشوارع والصرف الصحي في صدارة الشكاوى
رغم الإقرار بتحسن بعض الخدمات، تكررت في شهادات السكان شكاوى من واقع الشوارع وشبكات الصرف الصحي.
وقال خالد كتكوت، من سكان داريا، إن هناك تحسنًا ملحوظًا يستحق شكر الجهات المعنية والمجلس البلدي، لكنه رأى أن ترتيب الأولويات لا يزال يحتاج إلى مراجعة، معتبرًا أن الشوارع والصرف الصحي والنظافة تأتي في مقدمة الملفات العاجلة.
وأضاف كتكوت أن عددًا من ريغارات الصرف الصحي يفيض في الطرقات، محذرًا من انعكاس ذلك على النظافة العامة مع اقتراب فصل الصيف، وما قد يسببه من أمراض، ولا سيما بين الأطفال وكبار السن والمرضى.
وطالب البلدية والمجلس المحلي بالنظر إلى الضروريات أولًا، وفي مقدمتها إزالة القمامة، ثم معالجة الشوارع والريغارات الطافحة.
من جانبه، قال محمد مسالخي إن التحسن في بعض الشوارع لا يشمل المدينة كلها، مشيرًا إلى أن حارة المجمع التي يقيم فيها، رغم وجود دائرة حكومية فيها، ما تزال تعاني من سوء التزفيت والحفر ومشكلات الصرف الصحي.
وأضاف أن سكان الحي راجعوا البلدية أكثر من مرة لصيانة الصرف الصحي، لكن المشكلة لم تعالج حتى الآن، لافتًا إلى أن الحفر في الطرقات تتسبب بأضرار للسيارات.
النظافة والاتصالات خدمات متعثرة
وركز كتكوت على ملف النظافة، متسائلًا عن سبب غياب سيارات القمامة والعمال، وقال إن المشكلة لا تقتصر على عدم جمع النفايات، بل تشمل أيضًا نقلها من مكان إلى آخر وتجميعها في نقاط غير مناسبة، بينها مداخل سكنية أو أماكن غير مخصصة لرمي القمامة.
وقال محمد زيادة، صاحب محل تجاري في داريا، إنه لم يشهد أي تحسن ملموس في الشوارع، داعيًا البلدية إلى العمل على هذا الملف.
وأشار زيادة إلى أن شبكة الاتصالات في داريا ما تزال سيئة، وأن السكان يعانون من ضعف التغطية وانقطاع الاتصال.
مقترحات لتمويل الخدمات
في جانب آخر، قال سامر الزهر إن الخدمات التي يقدمها المجمع الحكومي في داريا، ولا سيما في دائرة النفوس، جيدة، لكنه اعتبر أن واقع الطرقات والشوارع ما يزال ضعيفًا.
واقترح الزهر أن تبدأ البلدية بفرض رسوم أو ضرائب تنظيف على التجار وأصحاب المشاريع والمعامل القادرين على الدفع، على أن تستخدم هذه الموارد في تحسين النظافة والطرقات داخل المدينة.
ورأى أن وجود مشاريع تجارية ومعامل في داريا يمكن أن يشكل مصدر دعم للبلدية، إذا جرى تنظيم الرسوم والاستفادة منها في مشاريع خدمية واضحة.
وتظهر شهادات السكان أن تقييم الواقع الخدمي في داريا لا يسير باتجاه واحد، فبينما يقر بعضهم بتحسن الكهرباء والخبز والتعليم وتوفر المواد الأساسية وبعض الخدمات الحكومية، تتكرر المطالب حول الشوارع والصرف الصحي والنظافة والاتصالات، بوصفها ملفات يومية لم يلمس الأهالي فيها تحسنًا كافيًا بعد.
