تسربت مياه حمراء اللون من خط الصرف الخاص بمسلخ دجاج قرب حديقة المحامين في داريا، وانتشرت رائحة نفاذة داخل المنازل المجاورة، ما دفع أسرة إلى مغادرة منزلها مؤقتًا، بحسب إفادات سكان لعنب بلدي.
ورصد مراسل عنب بلدي، الثلاثاء 1 من أيلول، تجمع المياه بين الأبنية السكنية وامتدادها عبر جزء كبير من الطريق، فيما قالت البلدية إنها أرسلت عمالها إلى الموقع على مدى يومين، قبل أن يتبين أن معالجة العطل تحتاج إلى حفر عدة أمتار ومد خط جديد يصل المسلخ بشبكة الصرف الرئيسة.
أسرة تغادر منزلها مؤقتًا
لم يعرف السكان مصدر الرائحة عند ظهورها. وقال أحد سكان المنطقة، فضّل عدم نشر اسمه، إنه ظن في البداية أن حيوانًا نافقًا موجود في الحديقة، قبل أن يلاحظ المياه الحمراء المتجمعة في الطريق ويتواصل مع البلدية.
وأضاف أن الرائحة بدأت تصل إلى المنطقة منذ اليوم السابق، ووصفها بأنها «لا تطاق»، موضحًا أن مروره قرب الموقع يسبب له انزعاجًا في المعدة لشدة الرائحة، وأنها امتدت إلى مسافة حالت دون تمكنه من الاقتراب من مكان التسرب.
أما ماهر مبيرق، من سكان المنطقة، فقال إن المشكلة بدأت قبل نحو يومين، وإنه اعتقد في البداية أن مياه الصرف الصحي فاضت في الشارع، قبل أن يتبين له أن مصدر المياه المتجمعة مرتبط بمسلخ دجاج يقع في نهاية الحارة.
وبحسب مبيرق، فإن هذه المرة الأولى التي يشاهد فيها تسربًا من هذا النوع منذ وجوده في المنطقة.
وأضاف أنه رأى جرذانًا قرب المياه المتجمعة، وأبدى مخاوفه من ازدياد الحشرات مع ارتفاع درجات الحرارة، بما فيها ذبابة الرمل الناقلة لمرض اللشمانيا، في حال بقيت المخلفات في الطريق.
وقال مبيرق إنه حاول الوصول إلى المسلخ والاستفسار عما حدث، لكنه لم يجد من يجيبه عند الباب، فتواصل مع أحد العاملين في البلدية، الذي أبلغه بأن فريقًا سيكشف على الموقع لتحديد طبيعة العطل والإجراء اللازم لمعالجته.
وامتد أثر الرائحة إلى المنازل المحيطة.
وقال فراس عموري، من سكان محيط حديقة المحامين، إن أسرته أغلقت الأبواب والنوافذ في محاولة لمنع دخول الرائحة، لكنها بقيت منتشرة داخل المنزل.
وأضاف أن أفراد الأسرة لاحظوا ازدياد الذباب وسعال الأطفال خلال الفترة نفسها، ما دفعهم إلى مغادرة المنزل والانتقال مؤقتًا إلى منزل أقاربهم إلى حين معالجة المشكلة.
وبحسب عموري، اتسعت مساحة المياه المتجمعة تدريجيًا حتى غطت جزءًا كبيرًا من الطريق وأعاقت المرور فيه.
وطالب بألا تقتصر المعالجة على إصلاح خط الصرف، بل أن تشمل أيضًا شفط المياه وتنظيف الشارع أكثر من مرة، حتى لا تبقى آثار المخلفات بعد وقف التسرب.
وقال الساكن الذي فضل عدم نشر اسمه إنه تواصل مع البلدية أكثر من مرة، وأبلغها بوجود المياه الحمراء والرائحة القوية، موضحًا أن السكان طلبوا تسريع التدخل بسبب وجود التجمع بين منازل مأهولة وبالقرب من الحديقة.
العطل يحتاج إلى الحفر ومد خط جديد
قال عدنان شريدي، الفني في مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، إن البلدية أرسلت عمالها إلى الموقع منذ اليوم السابق، لكن المحاولة الأولى لم تنجح في فتح الخط أو وقف التسرب.
وعاد العمال إلى الموقع عند الساعة الثانية من ظهر الثلاثاء، وبحسب شريدي، أظهرت المعاينة أن المشكلة لا يمكن حلها بفتح منهل الصرف فقط، بل تحتاج إلى حفر مسافة تتراوح بين خمسة وستة أمتار ومد وصلة جديدة.
وقال شريدي إن المعاينة تشير إلى عدم وجود خط صرف عامل يصل المسلخ بالشبكة الرئيسة، في حين يوجد خط تابع لأحد الأبنية ومنهل مغلق بالكامل، ولذلك ستعمل البلدية على توصيل صرف المسلخ بالمنهل الرئيس.
وتمر في المنطقة شبكة صرف رئيسة قادمة من جهة المعضمية، وفق شريدي، ما يستدعي تحديد موقعها ومسارها قبل بدء الحفر لتجنب إلحاق ضرر بها.
وأضاف أن شخصًا من المسلخ راجع البلدية صباح الثلاثاء وطلب معالجة المشكلة، وأن العمل على مد الخط سيبدأ عند الساعة الثامنة والنصف من صباح الأربعاء 2 من أيلول.
وقال سكان لعنب بلدي إن رئيس بلدية داريا حضر إلى الموقع وعاين المياه المتجمعة في الشارع، وأبلغهم أيضًا بأن أعمال المعالجة ستبدأ صباح الأربعاء.

