تتصاعد مطالب الأهالي في الغوطة الغربية بريف دمشق بإطلاق خطة شاملة لمعالجة التدهور الخدمي الذي تعاني منه المنطقة منذ سنوات، مع انطلاق حملة “ريفنا بيستاهل”، التي يراها السكان محاولة لإعادة ترتيب الأولويات الخدمية انطلاقًا من القطاعات الأساسية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والبنية التحتية.
ويصف أهالي داريا والمعضمية وبلدات مجاورة حجم الدمار والاحتياجات بأنه “مهول”، مؤكدين أن أي تعافٍ حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذرية للملفات الخدمية الأكثر إلحاحًا.
المشفى الوطني في صدارة المطالب
وضع بعض من قابلتهم عنب بلدي إعادة تفعيل المشفى الوطني على رأس قائمة الأولويات، معتبرين أنه العمود الفقري للقطاع الصحي في الغوطة الغربية (ريف دمشق الغربي)، قبل خروجه عن الخدمة خلال سنوات الحرب.
وقال أحد سكان المنطقة، إن المشفى كان يخدم كامل الغوطة الغربية، وإن غيابه اليوم يجبر المرضى على التوجه إلى مشافي العاصمة دمشق عند أي حالة طارئة، ما يضاعف المعاناة الصحية والمالية للأهالي.
وشملت المطالب أيضًا إعادة تأهيل مشافي أخرى في ريف دمشق، مثل مشفى حرستا ومشفى التل، لضمان تغطية صحية أوسع وتقليل الضغط عن المشافي المركزية.
أزمات متفاقمة
يواجه قطاع الكهرباء في مدن وبلدات الغوطة الغربية تحديات كبيرة، وسط شكاوى متكررة من ضعف الشبكة وتهالك البنية التحتية.
وأوضح أحد السكان أن عدد المحولات الكهربائية، في معضمية الشام مثلًا، لا يتجاوز 70 محولة، في حين تحتاج المدينة إلى نحو 150 محولة لتلبية الطلب الحالي، ما يؤدي إلى تحميل المحولات الموجودة فوق طاقتها بنسبة تصل إلى 140%.
ويحذر السكان من أن استمرار هذا الواقع ينذر بخروج المحولات عن الخدمة بشكل كامل، ما يزيد من ساعات التقنين ويؤثر على مختلف مناحي الحياة اليومية.
إلى جانب الكهرباء، يبرز ملف الصرف الصحي كأحد أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة، وفق ما أكده الأهالي.
وتحتاج الأحياء المتضررة في داريا من الدمار إلى استبدال كامل لشبكات الصرف الصحي، بينما تعاني الأحياء الأقل تضررًا من شبكات قديمة لم تعد قادرة على استيعاب الكثافة السكانية المتزايدة، ما يرفع من مخاطر التلوث والأمراض.
ويرى سكان المنطقة أن إهمال هذا الملف يهدد بكوارث بيئية وصحية، خصوصًا مع غياب حلول إسعافية أو خطط واضحة للتأهيل.
التعليم والمواصلات.. بناء الجيل الجديد
لم تقتصر مطالب الأهالي على القطاعات الخدمية التقليدية، بل شددوا على أهمية الاستثمار في بناء الإنسان، عبر تأهيل المدارس وروضات الأطفال والجامعات، وتوفير بيئة تعليمية مستقرة.
وطالب الأهالي بتحسين قطاع المواصلات وتأمين وسائل نقل للطلاب بأسعار تتناسب مع الظروف المعيشية الصعبة، معتبرين أن صعوبة الوصول إلى المدارس والجامعات تشكل عائقًا إضافيًا أمام استكمال التعليم.
“كل شيء خربان”
يلخص سكان داريا والمعضمية واقع المنطقة بعبارة واحدة: “البلاد خربانة ولا يوجد شيء شغال”، في إشارة إلى تداخل الأزمات الخدمية والمعيشية.
ويرى الأهالي أن حملة “ريفنا بيستاهل” يجب أن تشكل نقطة انطلاق حقيقية للنهوض، عبر ترتيب الأولويات من الاحتياجات الأساسية للأسرة والبيت، وصولًا إلى مشاريع أوسع تعيد الاستقرار للمنطقة ككل.
وتأتي هذه المطالب في وقت يسعى فيه المجتمع المحلي إلى دفع الجهات المعنية لاعتماد حلول مستدامة، تنهي سنوات من التهميش وتضع ريف دمشق على مسار التعافي التدريجي.
