رغم تحديد بلدية داريا تسعيرة كيلوواط الكهرباء عبر الأمبيرات بـ9 آلاف ليرة سورية، يقول مشتركون في منطقة جامع أبو سليمان الديراني وكازية شميط ومحيط الفرن الآلي إنهم ما زالوا يدفعون أسعارًا تصل إلى 12 ألف ليرة للكيلو، وسط شكاوى من غياب الوضوح في الفواتير واختلاف التسعيرة بين مشترك وآخر.
في المقابل، تقول شركة “أمبيرات الفراس”، العاملة في المنطقة، أن التسعيرة الرسمية لا تغطي الكلفة الفعلية للتشغيل، مشيرة إلى أنها أنشأت شبكة كهربائية كاملة في منطقة صناعية تفتقر إلى البنية التحتية الكهربائية، وتتحمل خسائر مستمرة منذ بدء المشروع.
فواتير بلا تسعيرة واضحة
ورصدت عنب بلدي شكاوى من عدد من المشتركين الذين قالوا إن الفواتير لا تتضمن سعر الكيلوواط بشكل صريح، بل تكتفي بإظهار كمية الاستهلاك والمبلغ الإجمالي المطلوب دفعه.
عدنان الضبع، أحد المشتركين في “أمبيرات الفراس”، قال لعنب بلدي إنه دفع مؤخرًا 660 ألف ليرة مقابل استهلاك 55 كيلوواط، أي ما يعادل نحو 12 ألف ليرة للكيلو الواحد.
وأضاف أن الشركة بررت ارتفاع السعر بزيادة تكاليف المازوت، رغم صدور قرار البلدية الذي حدد التسعيرة بـ9 آلاف ليرة، موضحًا أنه يفكر بإلغاء الاشتراك والاعتماد على الطاقة الشمسية المتوفرة لديه.
بدوره، قال مالك النكاش إن آخر فاتورة دفعها بلغت 156 ألف ليرة لقاء استهلاك 13 كيلوواط، ما يعادل أيضًا نحو 12 ألف ليرة للكيلو.
وأضاف أنه لم يكن يعلم بوجود تسعيرة رسمية صادرة عن البلدية، مشيرًا إلى أن الأسعار تبدو مختلفة بين المشتركين، إذ يحصل بعضهم على أسعار أقل من غيرهم.
أما حذيفة الضبع، فقال إن المشتركين لا يحصلون دائمًا على السعر نفسه، موضحًا أنه يدفع أحيانًا 10 آلاف ليرة للكيلو، بينما يدفع جيرانه 11 أو 12 ألفًا.
وأضاف أن عددًا من السكان اشتكوا سابقًا لدى البلدية، وأن الشركة تعهدت خلال اجتماع رسمي بالالتزام بالتسعيرة المحددة، “لكن الأسعار عادت للارتفاع بعد ذلك”، بحسب قوله.
ويرى عدد من المشتركين أن المشكلة لا تتعلق بقيمة الفاتورة فقط، بل بغياب الشفافية في طريقة الاحتساب، خصوصًا مع عدم إظهار سعر الكيلوواط بشكل واضح في الفواتير.
شركة الأمبيرات: المنطقة تأسست من الصفر
في المقابل، قال صاحب شركة “أمبيرات الفراس”، عماد طالب، لعنب بلدي إن المشروع ما يزال في مرحلة التأسيس، وإن الشركة بدأت العمل قبل نحو ستة أشهر في منطقة صناعية كانت تفتقر بالكامل إلى الشبكة الكهربائية.
وأوضح أن المنطقة لم تكن تحتوي على أعمدة أو كوابل أو بنية تحتية تسمح بتغذية الورشات والمحال، ما دفعه إلى تمويل تركيب الأعمدة ومد الكوابل على نفقته الخاصة، بالتعاون مع عدد من السكان.
وأضاف أن الهدف من المشروع كان تشجيع عودة أصحاب الورشات والحرفيين إلى المنطقة والمساهمة في تنشيط الحركة الاقتصادية فيها.
وأشار إلى أن طبيعة المنطقة الصناعية ترفع حجم الاستهلاك الكهربائي مقارنة بالأحياء السكنية، إذ تضم ورشات نجارة وبخاخين ومنجدين ومهنًا تعتمد بشكل كبير على الكهرباء خلال ساعات العمل.
وبحسب طالب، يتراوح السحب الكهربائي نهارًا بين 100 و120 أمبير، قبل أن ينخفض خلال ساعات الظهيرة إلى حدود 50 أو 60 أمبير.
“خسائر تجاوزت 240 مليون ليرة”
وقال طالب إن المشروع تكبد حتى الآن خسائر تقدر بنحو 240 مليون ليرة سورية، تشمل شراء الديزل والصيانة ورواتب العمال وتكاليف الأعطال الطارئة.
وأضاف أن المولدات تستهلك يوميًا نحو 500 لتر من الديزل، بينما يبلغ سعر الليتر نحو 88 سنتًا، فضلًا عن تكاليف النقل ونقص الكميات أحيانًا في البراميل.
وأوضح أن المولدات تحتاج أيضًا إلى صيانة دورية وتغيير للزيوت كل 150 ساعة تشغيل، ما يضيف أعباء مالية مستمرة على المشروع.
وأشار إلى أن الشركة تشغل عشرة عمال بين فنيين وموظفي مكتب وعمال صيانة، برواتب أسبوعية تتجاوز ثمانية ملايين ليرة سورية.
وأضاف أن بعض الأعطال المفاجئة تفرض خسائر إضافية، موضحًا أن أعمال حفر نفذتها إحدى الورشات المجاورة تسببت مؤخرًا بتضرر كبل كهربائي تقدر قيمته بنحو 30 مليون ليرة.
وقال طالب إنه اضطر سابقًا إلى رفع سعر الكيلو إلى 11 ألف ليرة قبل تدخل البلدية وتحديد التسعيرة الحالية، مشيرًا إلى أنه ناقش مع البلدية خصوصية المنطقة الصناعية وكلفة تأسيس الشبكة فيها.
وأكد أن الشركة لا تسعى إلى استغلال السكان، بحسب تعبيره، موضحًا أنها تقدم الكهرباء مجانًا لبعض الحالات المرضية التي تعتمد على أجهزة الأوكسجين أو الفرشات الهوائية، كما تغذي المساجد والفعاليات العامة في المنطقة دون مقابل.
وأضاف أن عددًا من المشتركين يتأخرون في تسديد الفواتير لأسابيع، في وقت تحتاج فيه الشركة إلى شراء الديزل بصورة مستمرة للحفاظ على التشغيل.
بين قرار البلدية وكلفة التشغيل
تعتمد أجزاء واسعة من المنطقة الممتدة بين جامع أبو سليمان الديراني وكازية شميط والفرن الآلي على الأمبيرات الخاصة، في ظل غياب تغذية كهربائية مستقرة وعدم اكتمال إعادة تأهيل الشبكة العامة بعد سنوات الحرب.
وبحب شهادات المشتركين فإن الخلاف لا يدور حول توفر الكهرباء فقط، بل حول آلية التسعير ومدى الالتزام بالتعرفة الرسمية ووضوح الفواتير.
في المقابل، يرى أصحاب المولدات أن كلفة التشغيل الحالية، خاصة في المناطق الصناعية، تجعل الاستمرار بالتسعيرة المحددة من البلدية أمرًا صعبًا من الناحية الاقتصادية.
