اشتكى سكان في مدينة داريا، اليوم 26 شباط، من قيام عمال بإلقاء ردم وأنقاض من أسطح المباني مباشرة إلى الشارع، ما أدى إلى تصاعد كثيف للغبار وإعاقة الحركة وتهديد سلامة المارة، بالتزامن مع رياح شديدة تزيد من انتشار الأتربة.
وتوزعت الشكاوى، التي وصلت إلى عنب بلدي، بين شارع المعضمية مقابل جامع الرضا، ومحيط جامع العباس، إضافة إلى شارع الشاميات، حيث قال الأهالي إن أسلوب إنزال الردم ومخلفات الترميم والبناء تسبب بإغلاق جزئي لبعض الطرق وتضرر ممتلكات خاصة.
غبار كثيف وأضرار مادية
أبو حسن عجم، من سكان شارع المعضمية مقابل جامع الرضا، قال إن أشخاصًا ألقوا الردم من سطح بناء مجاور إلى الطريق، ما تسبب بـ“غيمة من الغبار لا يمكن معها رؤية ما أمامك”، بحسب وصفه.
وأضاف أنه اضطر لدفع 50 ألف ليرة سورية لغسل سيارته بعد أن غطاها الغبار، قبل أن تتسخ مجددًا بعد دقائق نتيجة استمرار العمل بالطريقة ذاتها.
وأشار إلى أن الحل، برأيه، يتمثل في تعبئة الردم بأكياس وإنزاله بشكل تدريجي وآمن، كما فعل سابقًا عند إزالة ردم من شقته، بدل رميه مباشرة إلى الشارع.
واعتبر أن ما يجري يعكس غياب مراعاة حقوق الجوار، مطالبًا البلدية بمخالفة المتسببين ومنع تكرار الأمر.
إغلاق جزئي للطريق ومخاوف على المارة
وفي موقع آخر مقابل جامع العباس، أفاد سكان بأن سيارات ثقيلة توقفت في الشارع أثناء تحميل الردم، ما أدى إلى إغلاق الطريق جزئيًا، في حين كان العمال يلقونه من الطابق العلوي إلى داخل السيارة.
وقال أحد السكان إن زوجته أرادت مغادرة المنزل لكنها لم تتمكن من ذلك خشية سقوط الردم، فيما أشار آخرون إلى مرور طفل أثناء العمل، مؤكدين أنه لم يصب بأذى.
وأوضح الأهالي أنهم تحدثوا مع القائمين على العمل، الذين أبلغوهم أن الأمر لن يستغرق سوى وقت قصير، إلا أن الأعمال استمرت لساعات.
خسائر لأصحاب محال
رهف عثمان، صاحبة محل حجابات في شارع الشاميات، قالت إنها وصلت إلى محلها عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا لتجد الردم يُلقى من الطابق العلوي إلى الشارع.
وأضافت أنها طلبت من العمال التوقف أو اعتماد طريقة أكثر أمانًا في النقل، إلا أنهم أكدوا أن العمل سينتهي خلال ربع ساعة، بينما استمر حتى الثالثة بعد الظهر، ما اضطرها إلى إغلاق محلها وتكبد خسائر في المبيعات.
وأشارت إلى أن واجهة المحل امتلأت بالغبار واضطرت لتنظيفها بنفسها، لافتة إلى تكرار مشاهد إنزال الرمل والبحص أمام الأبنية وإغلاق الحارات خلال أعمال البناء، الأمر الذي يؤثر على نظافة المحال وسلامة السكان.



رياح شديدة في مدينة قيد الترميم
تأتي هذه الشكاوى في وقت حذرت فيه الأرصاد الجوية السورية من رياح شديدة بعد ظهر اليوم، قد تتجاوز سرعتها 75 كيلومترًا في دمشق والمنطقة الجنوبية، ما يؤدي إلى إثارة الغبار والأتربة.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية إضافية في داريا، التي لا تزال أجزاء من مبانيها متضررة أو قيد الترميم بعد سنوات من الدمار، مع وجود أبنية غير مكتملة البناء ومواد إنشائية مكشوفة.
وفي ظل هذه الظروف، يرى سكان أن استمرار رمي الردم في الشوارع يزيد من مخاطر انتشار الغبار والحوادث، سواء الصحية أو المرورية، في مدينة لم تستعد بنيتها التحتية بالكامل بعد.
مطالب بتنظيم أعمال البناء
يطالب الأهالي الذين تحدثت إليهم عنب بلدي بلدية داريا بوضع ضوابط واضحة لأعمال إزالة الردم وترحيل الأنقاض والمخلفات، وإلزام أصحاب الأبنية باتباع آليات آمنة في النقل والتحميل، بما يحمي المارة ويحد من الأضرار المادية.
وتطرح الحوادث الأخيرة تساؤلات حول آليات الرقابة على أعمال البناء داخل الأحياء السكنية، ومدى الالتزام بإجراءات السلامة العامة، في وقت تتزايد فيه أعمال الترميم وإعادة التأهيل في المدينة.
وبين حق أصحاب الأبنية في إعادة تأهيل ممتلكاتهم وحق السكان في بيئة آمنة ونظيفة، تبرز الحاجة إلى تنظيم هذه الأعمال ومتابعتها، منعًا لتحول ورش الترميم إلى مصدر خطر داخل الأحياء السكنية.
