يعاني سكان في حي بور سعيد، شرقي داريا، من طفح متكرر في شبكة الصرف الصحي منذ أكثر من عام، مع امتلاء الشوارع بالمياه الملوثة ووصولها إلى محيط بعض المنازل، وسط شكاوى من أن غموض التبعية الخدمية للحي بين أكثر من جهة أخر الوصول إلى حل جذري للمشكلة.
ويقع الحي، الذي يتبع إداريًا لمدينة داريا، قرب منطقة القدم، بين أوتوستراد دمشق- درعا واتوستراد عمان القديم.
مياه ملوثة في الأزقة
موفق فضلون، من سكان حي بور سعيد، قال لعنب بلدي، إن مياه الصرف الصحي “تملأ الشوارع وتصل إلى المنازل”، موضحًا أن المشكلة مستمرة منذ نحو عام، وأن السكان يلجؤون مرارًا إلى فتح الأنابيب بوسائل بسيطة، قبل أن يعود الانسداد بعد فترة قصيرة.
وأضاف أن الأنابيب قديمة وضيقة، ولم تعد قادرة على استيعاب الضغط الحالي، خصوصًا بعد عودة عدد من السكان إلى المنطقة وإصلاح بعضهم منازلهم للسكن فيها مجددًا.
وتزداد المعاناة، بحسب فضلون، مع تكرار طفح المياه داخل الأزقة الضيقة، حيث تبقى المياه الراكدة قرب مداخل المنازل لساعات طويلة.
وبحسب رصد مراسل عنب بلدي، تظهر في عدد من شوارع الحي تجمعات لمياه آسنة، إلى جانب نفايات وردميات قرب الأبنية المتضررة، ما يزيد صعوبة الحركة داخل بعض الأزقة، خاصة بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن.
شبكة قديمة لا تستوعب عدد السكان
قال عبد الرزاق عاشور، وهو مهندس من سكان الحي، إن صف الأبنية المتضرر في المنطقة أنشئ قبل نحو 40 عامًا، وكانت شبكة الصرف الصحي حينها ممددة بأنابيب ضيقة تتناسب مع عدد أقل من السكان.
وأوضح أن توسع البناء لاحقًا وزيادة عدد المنازل جعلا الشبكة غير قادرة على خدمة الحي، مشيرًا إلى أن المشكلة تفاقمت خلال فترة سيطرة قوات النظام السابق على المنطقة، حين رميت نفايات داخل خطوط الصرف، ما جعل تنظيفها أكثر صعوبة.
وبحسب عاشور، عاد السكان إلى المنطقة بعد سقوط النظام، وبدأت محاولات تنظيف الشبكة بشكل متكرر، لكن استخدام معدات التسليك لم يعالج أصل المشكلة، إذ تعود الانسدادات كل فترة.
محاولات إصلاح لم تنهِ المشكلة
أشار عاشور إلى أن السكان حفروا في إحدى النقاط واستبدلوا جزءًا من الأنابيب، لكن الخط عاد إلى الانسداد، لتستمر المعاناة لما يقارب عامين، بحسب قوله.
وأضاف أن الأهالي حاولوا جمع مبلغ لإصلاح الشبكة على نفقتهم، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة لمعظم السكان، وبينهم أرامل وأسر محدودة الدخل.
ويقول السكان إنهم يضطرون كل شهرين تقريبًا إلى استقدام معدات لتسليك الخطوط، لكن الحل يبقى مؤقتًا، لأن المشكلة الأساسية مرتبطة بضيق الأنابيب وقدم الشبكة، لا بمجرد انسداد عابر.
غموض في الجهة المسؤولة
يركز الأهالي في شكواهم على عدم وضوح الجهة المسؤولة عن الحي، إذ يؤكدون أنهم راجعوا أكثر من بلدية من دون الحصول على جواب حاسم أو تدخل نهائي.
وبحسب موفق فضلون، تواصل السكان مع بلدية القدم، فجاء الرد بأن المنطقة ليست ضمن مسؤوليتها، وأنها تتبع لبلدية داريا.
كما راجع الأهالي جهات خدمية أخرى، بينها بلدية كفرسوسة (دمشق)، وكان الجواب أيضًا بإحالتهم إلى داريا.
من جهته، قال عاشور إن السكان قدموا طلبًا إلى محافظة دمشق، وحضر مهندس للكشف على الموقع، لكن العمل لم يستكمل، قبل أن يتوجهوا إلى بلدية داريا التي زارت المنطقة ووعدت بالمعالجة.
ويقول الأهالي إن هذا الغموض جعلهم يتنقلون بين جهات خدمية مختلفة، بينما بقيت مياه الصرف الصحي في الشوارع، وعادت إلى الطفح كلما انسدت الخطوط.
حلول إسعافية زادت الأثر الصحي
مع استمرار المشكلة، لجأ بعض السكان إلى فتح جور فنية باتجاه البساتين لتخفيف ضغط مياه الصرف، بحسب عاشور، في محاولة مؤقتة لتفادي وصول المياه إلى المنازل.
لكن هذه الحلول، وفق إفادات السكان، زادت من انتشار الحشرات والروائح، وخلقت نقاطًا خطرة في الشوارع، خاصة ليلًا، إذ يصعب على المارة رؤية الحفر أو تجمعات المياه الملوثة.

