اختتمت مؤسسة عنب بلدي، في مكتبها بمدينة داريا، تدريب الدفعة الثالثة ضمن مسار أساسيات الصحافة، بمشاركة متدربين من خلفيات مختلفة، بينهم طلاب إعلام وخريجون ومهتمون بالتعرف إلى العمل الصحفي وأدواته الأولى.
وركز التدريب على المفاهيم الأساسية في الصحافة، والتمييز بين الحدث والخبر، والقيم الإخبارية، ومعايير الموضوعية، وأخلاقيات العمل الإعلامي، إضافة إلى تدريب عملي على صياغة خبر صحفي كامل، بما يربط الجانب النظري بالتطبيق داخل غرفة التدريب.
ويأتي التدريب ضمن توجه عنب بلدي إلى تقديم مساحات تأهيلية للشباب والشابات في داريا ومحيطها، ممن لديهم اهتمام بالإعلام أو رغبة في تطوير مهاراتهم الصحفية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى صحفيين قادرين على إنتاج محتوى مهني يستند إلى الدقة والمسؤولية.
تدريب لغير المختصين وطلاب الإعلام
دلال الجزر، وهي مدرسة رياضيات، قالت لعنب بلدي إنها سجلت في الدورة للتعرف إلى العمل الصحفي وأساسياته، معتبرة أن التدريب مناسب لغير المختصين لأنه قدم تعريفًا توعويًا بالصحافة، ومعلومات أولية يمكن الاستفادة منها.
وأضافت أن التدريب كان تفاعليًا بين المدرب والمتدربين، وتضمن أنشطة عملية اشتغل عليها المشاركون، ما أضاف لها معلومات كانت تحتاجها.
وقالت الجزر إنها تعرفت إلى أمور لم تكن تعرفها سابقًا، بينها إمكانية تزييف الصور، ومعايير الموضوعية، وكيفية صياغة النص، وطرق اكتشاف الأخبار الكاذبة، والفرق بين الحدث والخبر.
ورأت أن هذه المعلومات منحتها إلمامًا أوليًا بالفكرة الإعلامية، رغم أنها غير مختصة في المجال.
“إسعافات إعلامية”
لين الخطيب، وهي خريجة كلية الإعلام، قالت إنها شاركت في الدورة التي نظمتها عنب بلدي بهدف زيادة خبرتها، ومعرفة الجوانب التي تحتاج إلى تطويرها.
ووصفت التدريب بأنه جيد، وعدته، كما وصفه المدرب، “إسعافات إعلامية” تتناول أساسيات الصحافة، والقيم الإخبارية، وكيفية صياغة الخبر بطريقة أكثر مهنية.
وأضافت أن التدريب كان خفيفًا ومفيدًا في الوقت نفسه، وأن أغلب الموضوعات التي طرحت كانت لديها معرفة مسبقة بها، بحكم دراستها الإعلام، لكن بعض النقاط كانت جديدة ومهمة بالنسبة إليها.
وأشارت إلى أن أبرز ما استفادت منه هو معايير الموضوعية في الخبر، وكيف يمكن توظيفها لاحقًا عند صياغة الأخبار أو كتابة المواد الصحفية.
الجانب العملي الذي تفتقده الجامعة
مياس شيخ رجب، طالبة في السنة الأولى بكلية الإعلام، قالت لعنب بلدي إن التدريب كان مفيدًا جدًا، وعدّته بمنزلة القسم العملي الذي يفتقده طلاب الإعلام في الكلية.
وأوضحت أن المشاركين تعرفوا خلال التدريب إلى التحرير الصحفي، وتمكنوا خلال يوم واحد من تحرير خبر صحفي كامل.
وأضافت أن التدريب تناول أنواع الخبر الصحفي، وأقسامه، وطريقة تحريره، وأسسه، وما يجب الاهتمام به أثناء الكتابة، كما تعلمت أساسيات الخبر وتقسيماته، وتعرفت إلى أكثر من طريقة في بناء الخبر، وما ينبغي التركيز عليه أو تجنبه عند الكتابة.

العودة إلى الأساسيات
حسام غزيل، أحد المتدربين، قال إن تجربة التدريب مع عنب بلدي كانت مفيدة، خاصة أن العودة إلى أساسيات العمل الصحفي مهمة حتى لمن يملك دراسة أكاديمية أو معرفة سابقة بالمجال.
وأضاف أن التدريب ركز على كتابة الخبر وأخلاقيات العمل الإعلامي، معتبرًا أن كثرة الحديث عن الإعلام قد تخلق أحيانًا مفاهيم مغلوطة تحتاج إلى تصحيح.
وأوضح أن العودة إلى المفاهيم الأساسية تساعد الصحفي أو المهتم بالإعلام على تلمس الطريق الصحيح، والتعامل مع الصحافة بأسلوب تحتاجه سوريا اليوم، قائلًا إن البلد بحاجة إلى عمل صحفي متقن.
وعن أكثر ما وجده مفيدًا في التدريب، قال غزيل إن التجربة العملية كانت مهمة، لأن بعض المهتمين بالصحافة يكتفون بالاستماع أو القراءة، لكنهم لا يجربون الكتابة فعليًا.
واعتبر أن مطالبة المتدربين بمحاولة كتابة خبر وتجريب المقدمة والبناء والصياغة تخلق تراكمًا حقيقيًا للخبرة، لأن التجربة العملية هي ما يساعد الإنسان على التطور.
تدريب على المفاهيم والكتابة
المدرب أكرم الأحمد، وهو مدير المركز الصحفي السوري، ورئيس مجلس إدارة ميثاق شرف الإعلاميين السوريين، قال لعنب بلدي إن التدريب في اليوم الثالث دار حول أساسيات العمل الصحفي، وبدأ بمفاهيم عامة حول الصحافة والعاملين في قطاعها.
وأوضح أن التدريب شرح الفروقات بين مفاهيم مثل الصحفي، والإعلامي، والناشط الإعلامي، والناشط الصحفي، وصانع المحتوى، وصانع المحتوى الاجتماعي، بهدف منح المتدربين فهمًا أعمق لهذه المصطلحات.
وأضاف أن التدريب تناول الدور الأساسي للصحفي ومهمته، وعمل الصحافة ككل وأهدافها، وأهمية الصحافة، خاصة في بلدان شبيهة بالوضع السوري.
وانتقل التدريب لاحقًا إلى الخبر وأنواعه وطريقة كتابته، قبل تقسيم عملية الكتابة إلى أجزاء، بهدف الوصول إلى منتج عملي في نهاية اليوم، تمثل بكتابة خبر مهني.
وبحسب الأحمد، كان المتدربون متفاعلين، واستطاعوا خلال فترة وجيزة تكوين أساسيات كتابة الخبر وفهم المفاهيم التي يحتاجونها للانطلاق في عالم الصحافة، معتبرًا أن هذه الدورة يمكن أن تكون بداية لعملهم المستقبلي في المجال الصحفي.

حاجة إلى مهارات عملية
وعن أهمية التدريب العملي للصحفيين في سوريا، قال الأحمد إن مرحلة الانتقال والتحول التي شهدتها البلاد بعد سقوط النظام السابق أتاحت فرصة كبيرة للإعلاميين والمؤسسات الإعلامية.
وأضاف أن السوق الإعلامي السوري “واعد”، ويحتاج إلى كوادر وخبرات صحفية كثيرة، لكن معظم العاملين في هذا القطاع يحتاجون إلى التدريب والمهارات والاطلاع على الأساليب الحديثة في إنتاج المحتوى الصحفي.
واعتبر أن هذه الدورات تساعد الشباب، وخاصة خريجي الجامعات، على امتلاك مهارات عملية في إنتاج المحتوى الصحفي، مشددًا على أهمية أن تتبعها جلسات ودورات أخرى.
وتستمر عنب بلدي في استقبال طلبات التسجيل للمجموعات التالية ضمن مسار أساسيات الصحافة في داريا، عبر الرابط التالي: الرابط.
