تعمل بلدية داريا على مشاريع خدمية في قطاعات الصرف الصحي والكهرباء والتعليم والنقل والنظافة، بالتزامن مع تقديرات بعودة أعداد من أبناء المدينة المقيمين خارج سوريا خلال الأشهر القادمة.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، الأحد 16 من آب، إن البلدية تقدر احتمال عودة نحو 100 ألف شخص من المقيمين في لبنان ومصر والأردن وتركيا ودول أوروبية، بالتزامن مع انتهاء الأعوام الدراسية في بلدان إقامتهم.
وأوضح عبيد أن الرقم تقديري ولا يستند إلى إحصاء رسمي للعائدين أو تسجيل مسبق لهم، مشيرًا إلى أن عدد المقيمين حاليًا ضمن الحدود الإدارية لداريا يتراوح، وفق تقديرات البلدية، بين 250 و275 ألف نسمة.
وفي حال عودة الأعداد المقدرة، قد يرتفع عدد السكان إلى ما بين 350 و375 ألف نسمة، مع احتمال وصوله إلى نحو 400 ألف إذا تجاوزت العودة التقديرات الأولية، بحسب عبيد.
ولا ترتبط المشاريع التي تعمل عليها البلدية بالعائدين وحدهم، وفق عبيد، بل تشمل احتياجات السكان المقيمين حاليًا، في ظل نقص تعانيه البلدية في الآليات والعمال والتمويل.
الصرف الصحي أولًا
يتصدر الصرف الصحي أولويات البلدية، نتيجة الأضرار التي لحقت بالشبكة خلال السنوات الماضية وتقادم أجزاء منها، يصل عمر بعضها إلى نحو 60 عامًا.
وقال عبيد إن الضرر طال شبكة الصرف الصحي، مقدرًا أن نحو 60% منها تعرض لتلف كامل، بينما لحقت أضرار جزئية مرتفعة ببقية الشبكة، وربط ذلك بتوقف الصيانة والاستخدام خلال سنوات التهجير، إلى جانب الجفاف الذي شهدته المنطقة.
وتعمل البلدية حاليًا على استبدال خطوط رئيسية تعادل نحو 2% من كامل الشبكة، بكلفة تبلغ 1.1 مليون دولار أمريكي، باستخدام أنابيب من البولي إيثيلين مخصصة للخطوط الكبيرة.
وبحسب عبيد، تمثل الخطوط التي يجري استبدالها مجاري رئيسية تتجمع عندها مياه الصرف، وقدّر أن إنجازها سيعالج ما بين 70 و80% من المشكلات الظاهرة في الشبكة.
وتتمثل أبرز هذه المشكلات في طفح مياه الصرف وغمر منازل ومحال وأقبية وطرقات، إلى جانب تسرب مياه ملوثة باتجاه الأراضي الزراعية ومجرى نهر بردى.
ولا يشمل المشروع الحالي استبدال الخطوط الفرعية المتضررة، إذ تحتاج إلى مشاريع أخرى مرتبطة بتوفر التمويل، بينما تعمل البلدية بالتوازي على معالجة نقاط الاختناق في الشبكة قبل موسم الأمطار.
ثلاث محولات كهربائية خلال شهرين
في قطاع الكهرباء، تعمل الجهات المعنية على إدخال ثلاث محولات جديدة إلى الخدمة، ويتوقع إنجازها خلال شهرين، إلى جانب تجهيز محولتين إضافيتين، وفق عبيد.
وتتغذى داريا حاليًا من خطي توتر متوسط، بينما يجري استكمال خط ثالث يمتد من منطقة الفصول الأربعة، ومن المقرر متابعة العمل عليه من منطقة القناة المسدودة باتجاه طريق صحنايا، قبل ربطه بالشبكة.
وتشمل أعمال التوسع مناطق الفصول الأربعة ونهج الزعيم والمشاتل، التي بقيت أجزاء منها خارج نطاق الشبكة المخدمة، ويعتمد بعض سكانها على الطاقة الشمسية أو اشتراكات «الأمبيرات».
وقال عبيد إن إضافة المحولات والخط الثالث ستخفف الضغط على الشبكة، لكنها لن تغطي كامل الاحتياجات الحالية والمحتملة، في ظل ارتفاع الاستهلاك ووجود مناطق تحتاج إلى شبكات وتوصيلات جديدة.
المياه.. المشكلة في الكمية والضغط
قال رئيس البلدية إن نحو 90% من شبكة المياه في داريا استُبدل، بينما ترتبط المشكلة الأساسية حاليًا بكمية المياه الواردة من دمشق وضعف الضغط نتيجة شح المياه.
وأوضح أن وصول كمية تبلغ، على سبيل المثال، ألفي متر مكعب إلى شبكة تحتاج إلى ثلاثة آلاف متر مكعب يؤدي إلى ضعف وصول المياه إلى نهايات الخطوط، خصوصًا مع استخدام مضخات المنازل والأبنية في بدايتها.
ولا تزال بعض الحارات بحاجة إلى توسيع الشبكة أو تركيب عدادات إضافية، بحسب عبيد، الذي قال إن المناطق التي تحتاج إلى تمديدات جديدة يجري تحديدها ومتابعتها.
وفي قطاع النظافة، تعمل البلدية على زيادة عدد ضاغطات النفايات والحاويات، إلى جانب تنفيذ أعمال تعبيد في المنطقة القبلية وتوسيع الخدمات إلى مناطق لم تكن مخدمة سابقًا.
مدارس داريا لا تكفي الطلاب الحاليين
تعمل البلدية بالتعاون مع جهات داعمة على تأهيل مدارس في المدينة، في وقت قال عبيد إن المدارس الموجودة لا تكفي أصلًا أعداد الطلاب المقيمين حاليًا.
وبحسب رئيس البلدية، تولت جهتان تأهيل مدرستين، إحداهما مدرسة سفيان الثوري، بينما رفعت البلدية ملفات أربع مدارس أخرى للحصول على تمويل لإصلاحها.
كما رفعت ملف مدرسة إضافية إلى الجهات المعنية بالمباني المدرسية بهدف اعتماد بنائها خلال العام المقبل.
وقدمت البلدية مقترحات لتخصيص أراضٍ لإنشاء مدارس جديدة، من خلال استبدال أجزاء من ملكيات خاصة بمواقع أخرى وتسليمها لاحقًا إلى وزارة التربية، إلا أن هذه المقترحات ما تزال قيد الدراسة لدى اللجنة الإقليمية.
وقال عبيد إن زيادة أعداد الطلاب في حال عودة مزيد من العائلات قد تفرض توسيع الاعتماد على نظام الدوامين الصباحي والمسائي، حتى مع استكمال تأهيل المدارس الحالية.
مرافق صحية وخطط لتوسيع الخدمة
تضم داريا مستوصفين، إلى جانب مشروع لتأهيل قسم الإسعاف في المشفى الوطني، إلا أن المرافق المتاحة لا تكفي عدد السكان، بحسب عبيد.
وتسعى البلدية إلى إتاحة أقسام إضافية من المشفى أمام جهات يمكن أن تتولى تأهيلها، بهدف توسيع الخدمات الطبية إلى جانب خدمات الإسعاف الأولية.
ومن المقرر أيضًا تفعيل نقطة طبية متنقلة تابعة للدفاع المدني، تضم سيارات إسعاف مجهزة وكادرًا طبيًا.
كما طُرح إنشاء عيادات طبية ضمن مبنى جامع قيد الإنشاء قرب مبنى المالية، بالتعاون مع جمعيات، لكن المشروع لم يحدد له موعد للتنفيذ أو جهة تتولى تنفيذه حتى الآن.
ثلاثة مسارات للنقل تنتظر الموافقة
اقترحت بلدية داريا ثلاثة مسارات للنقل الداخلي، وناقشتها خلال اجتماع مع إدارة المرور، إلا أن الموافقات النهائية لم تصدر حتى الآن.
ويتضمن المقترح تعديل مسار خط صحنايا ليمر عبر طريق المعضمية وجامع الجوهري، وإنشاء خط من داخل داريا باتجاه الفصول الأربعة والمساكن الجديدة، إلى جانب خط يصل آخر موقف في المدينة بطريق الدحاديل عبر الفحامة.
وقدّر عبيد عدد الميكروباصات العاملة على خطوط داريا بنحو 110، معتبرًا أن العدد يمكن أن يكون كافيًا في حال إعادة توزيعه على المسارات المقترحة.
وتواجه الخطة، بحسب عبيد، مشكلة في عدد المركبات المسموح لها بدخول دمشق، إذ طلب مراقبو الخط إعداد كتاب للسماح لـ15 ميكروباصًا فقط بالدخول، وهو عدد اعتبره رئيس البلدية غير كافٍ، بينما تستمر مناقشة المسألة مع إدارة المرور.
وتدرس البلدية أيضًا تحويل شارع الثورة إلى اتجاه واحد للدخول، وتخصيص شارع موازٍ للسير في الاتجاه المقابل، ضمن مقترح لتنظيم حركة المرور، لكنه لم يعتمد نهائيًا حتى الآن.
20 رخصة بناء خلال ثلاثة أسابيع
لا تملك البلدية أراضي أو مساكن عامة يمكن تخصيصها للعائدين، إذ إن معظم عقارات داريا ملكيات خاصة، ما يجعل توفير السكن مرتبطًا بصورة أساسية بأصحاب العقارات والقطاع الخاص.
وقال عبيد إن البلدية أصدرت نحو 20 رخصة بناء خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، منها نحو عشر رخص في أحد الأسابيع، وما بين أربع وخمس رخص في كل من الأسبوعين الآخرين.
ولا تمثل الرخص الجديدة كامل حركة البناء في المدينة، إذ توجد عقارات حصل أصحابها على تراخيص سابقًا ويواصلون تنفيذها حاليًا.
وقدّر عبيد أن أعمال الإعمار تجري في أكثر من ربع عقارات داريا، موزعة بين مشاريع جديدة وأخرى مرخصة في فترات سابقة.
وبحسب رئيس البلدية، يحتاج البناء الذي تبدأ أعماله حاليًا إلى نحو عام وشهرين حتى يكتمل، بينما توجد في المدينة أبنية وشقق غير مكسوة أو غير مجهزة للسكن، بالتزامن مع محدودية المنازل الجاهزة للإيجار وارتفاع تكاليف البناء والإكساء والإيجارات.
ويقتصر دور البلدية في هذا الجانب على إصدار التراخيص ومتابعة الإجراءات التنظيمية، بينما يتولى أصحاب العقارات أعمال البناء والتجهيز.
رفع الأنقاض مرتبط بإجراءات الملكية
تنسق البلدية مع محافظة ريف دمشق لحصر مواقع الأنقاض ورفعها، لكن أعمال الإزالة المباشرة تقتصر على الأنقاض الموجودة في الطرق والأماكن العامة، في حين تخضع الأبنية الواقعة ضمن الملكيات الخاصة لإجراءات قانونية وفنية.
وأوضح عبيد أن إزالة بناء ضمن ملكية خاصة تتطلب تقييم سلامته الإنشائية من لجنة فنية ونقابة المهندسين، ثم إبلاغ أصحابه قبل تنفيذ الهدم.
وفي حال استكمال الإجراءات وعدم مراجعة المالكين، يمكن إزالة البناء، على أن تودع عائدات الحديد أو الأنقاض القابلة للبيع في حساب مرتبط برقم العقار، وفق عبيد.
ولم يحدد رئيس البلدية موعدًا لبدء برنامج واسع لرفع الأنقاض، إذ يرتبط تنفيذه بالمحافظة واللجان الفنية.
وتتركز المشاريع الأقرب إلى التنفيذ حاليًا على إدخال ثلاث محولات كهربائية خلال شهرين، ومتابعة استبدال الخطوط الرئيسية للصرف الصحي، وتأهيل المدارس، بالتوازي مع مقترحات لتعديل مسارات النقل وتوسيع خدمات أخرى ما تزال مرتبطة بتوفر التمويل والآليات والعمال.
