يحرم غياب المساحات الآمنة في داريا كثيرًا من الأطفال من اللعب اليومي ضمن بيئة مناسبة، وسط شكاوى من الأهالي من قلة الخيارات المتاحة في المدينة.
ويقول سكان التقتهم عنب بلدي إن الأماكن الموجودة لا تكفي، بسبب الاكتظاظ، أو ضعف النظافة، أو بعد بعض المواقع عن الأحياء السكنية، إلى جانب غياب الإشراف في بعضها.
في المقابل، قالت بلدية داريا إنها تدرس واقع الحدائق في المدينة، وتتابع مشاريع مطروحة لتأهيل عدد منها خلال المرحلة المقبلة.
ولا يقتصر أثر هذا النقص على حرمان الأطفال من الترفيه فقط، بل يضع كثيرًا من العائلات أمام قلق يومي يتعلق بسلامة أبنائها، ويجعل اللعب نفسه مهمة تحتاج إلى تنقل ومراقبة دائمة، أو إلى بدائل خاصة لا تتوفر لجميع الأسر بالقدر نفسه.
شكاوى من قلة الأماكن الآمنة
تقول ريم، وهي من سكان داريا وتقيم قرب مخفر المدينة، إن لديها طفلتين، الأولى في السادسة والثانية في الثالثة من العمر، وتضطر إلى اصطحابهما إلى مركز المدينة من أجل اللعب، بسبب عدم توفر مكان آمن قريب من منزلها.
وتضيف أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود مساحة للعب، بل أيضًا بطبيعة المكان المحيط بها، موضحة أن شعورها بعدم الأمان ووجود بعض الشبان قرب أماكن اللعب يمنعانها من الاطمئنان على طفلتيها، ما يدفعها إلى المطالبة بتأهيل حديقة تكون خاضعة لإشراف حارس أو جهة مسؤولة.
وتشير شهادة ريم إلى أن الحاجة لا تقتصر على ألعاب أو مساحة مفتوحة، بل تمتد إلى بيئة يشعر فيها الأهل بأن أبناءهم يستطيعون اللعب من دون خوف أو متابعة لصيقة في كل لحظة.
اللعب في الشارع بديل مقلق
من جانبها، تتحدث أم عمر، وهي أم لطفلين يبلغان سبع سنوات وخمس سنوات وتقيم في حي الشاميات، عن حاجة طفليها إلى اللعب وتفريغ طاقتهما، إلا أنها تخشى عليهما من اللعب في الشارع بسبب حركة السيارات.
وتروي حادثة سابقة أرسلت فيها ابنها للعب، ليضيع في حارة مجاورة، وهي تجربة زادت من قلقها ودفعتها إلى الحد من خروجهما وحدهما، وتضيف أن طفليها لا يلعبان إلا عند منزل جدهما في “أرض الديار”.
كما تذكر أنها اصطحبت أبناءها قبل العيد إلى حديقة المنارة، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول على دور للعب، فضلًا عن اتساخ ملابسهم بسبب الأتربة في لعبة “الزحليطة”، إلى جانب سلوك بعض الأطفال الذين يصعدون إلى مكان الانزلاق بأحذيتهم المتسخة.
حديقة منارة تحت الضغط
أما مياس، فتقول إن حديقة منارة، في حي الشاميات، كانت خلال فترة العيد مليئة بتجمعات الوحل والمياه، ما جعل استخدام المرافق فيها غير مريح.
وتضيف أن طفلها اكتسب بعض السلوكيات غير اللائقة والكلمات البذيئة من أطفال آخرين أثناء اللعب هناك، في إشارة إلى أن قلق الأهالي لا يرتبط فقط بسلامة المكان، بل يمتد أيضًا إلى البيئة الاجتماعية التي يختلط فيها الأطفال.
وتحضر حديقة منارة في أكثر من شهادة باعتبارها واحدة من الوجهات القليلة المتاحة في المدينة، لكنها لا تبدو قادرة وحدها على استيعاب الحاجة المتزايدة، سواء من حيث المساحة أو الجاهزية أو مستوى المتابعة.
بدائل خاصة لا تناسب الجميع
في المقابل، تقدم أم محمد نموذجًا مختلفًا للتعامل مع المشكلة، إذ تقول إنها سجلت أطفالها في نادٍ لتعليم التايكوندو خلال الصيف، معبرة عن ارتياحها لهذه الخطوة، لأنها تتيح لهم تفريغ طاقتهم في بيئة منظمة.
لكن هذا النوع من الحلول يبقى مرتبطًا بإمكانية الوصول إليه وتحمل تكلفته والاستمرار فيه، ما يجعله خيارًا مناسبًا لبعض العائلات دون غيرها، بينما تبقى الحاجة قائمة إلى متنفس عام ومتاح للأطفال على نطاق أوسع داخل المدينة.
وفي محاولة لإيجاد حلول بديلة، أجرت إحدى السيدات استفتاء عبر إحدى مجموعات “فيسبوك” حول مشكلة عدم توفر أماكن آمنة للأطفال للعب والترفيه، واقترحت إطلاق مشروع يضم ألعابًا وأنشطة مخصصة للأطفال.
إلا أن الموقع المقترح كان عبارة عن قبو، ما أثار تباينًا في آراء الأهالي بين مؤيد للفكرة باعتبارها حلًا جزئيًا، ومعارض بسبب عدم ملاءمة المكان من الناحية الصحية.
البلدية: الحدائق قيد الدراسة
ردًا على أسئلة عنب بلدي بشأن الحدائق التي يجري العمل عليها في داريا، قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، إن جميع الحدائق في المدينة تخضع للدراسة.
وأضاف أن منظمة تكلفت بتجديد الحديقة العامة، في شارع الثانوية الشرعية، وأن المتعهد سيباشر العمل فيها، بما يتضمن الزراعة والسور، مشيرًا إلى وجود وعود بتزفيت الشوارع المؤدية إليها عند فاتح الخطيب وشارع الخولاني.
وبحسب رئيس البلدية، تشمل الحدائق التي تخضع للدراسة أيضًا الحديقة الواقعة في حارة المسيحية، وحديقة جمعية المحامين والمهندسين، وحديقة منارة عند جامع أنس، وأخرى مواجهة لجامع الصادق الأمين عند الكورنيش الجديد.
وأوضح أن لكل جهة خطتها الخاصة بكل حديقة أو مشروع، لكن المجلس البلدي يعتمد آلية تقوم إما على تبني المشروع أو على تعديله، ثم طرحه للمزاد، مع تفضيل الجهات التي تطرح فكرة العناية بالحديقة بعد انتهاء المشروع، لا الاكتفاء بتنفيذه فقط.
وقال إن الحديقة الموجودة عند مسجد الصادق الأمين صغيرة ولا تصلح لمشروع استثماري، لكنها ستكون مخصصة لإحياء ذكرى المفقودين والمختفين قسرًا في داريا، بحيث تكون لكل مفقود شجرة أو ذكرى.
وأضاف أن الحديقة الخاصة بجمعية المهندسين ستكون مخصصة لذوي الإعاقة، وستنفذها منظمة، على أن يكون المستفيدون من الأكشاك فيها من ذوي الإعاقة الذين حضروا الدورة الخاصة بهم.
كما ستتضمن تهيئة مناسبة لهم من حيث الحمامات والمداخل والكراسي، إلى جانب مشروع صغير يهدف إلى دعمهم ودمجهم في المجتمع.
أما الحديقة الواقعة في حارة المسيحية، فقال إن الجهة التي تقدمت بها تريدها للاستثمار، لكن المجلس ما زال بانتظار المخطط.
وبخصوص حديقة المحامين، أشار رئيس البلدية إلى وجود مستثمر محتمل، لكن مردودها ليس كبيرًا، مع بقاء الأولوية لوجود جهة تستمر في العناية بها وتحويلها إلى متنفس للناس بدل أن تبقى مكبًا للنفايات.
الحراسة مرتبطة بالتشغيل
وعن مطلب وجود حارس في الحدائق التي ستؤهل، قال رئيس البلدية إن ذلك مرتبط بالجهة التي ستدير المكان، موضحًا أن المستثمر، إذا حضر، سيكون معنيًا بإدارة الموقع وحراسة مشروعه، سواء عبر حارس أو عمال للزراعة والعناية والمتابعة.
وفيما يتعلق بحديقة منارة، لم يعلن رئيس البلدية عن قرار محدد بتعيين حارس مستقل لها حاليًا، لكنه ربط مسألة الحراسة عمومًا بآلية الإدارة والتشغيل في الحدائق التي يجري العمل عليها أو دراستها.
حاجة مستمرة
تشير شهادات الأهالي في داريا إلى أن نقص المساحات الآمنة لا يدفع الأطفال فقط إلى اللعب في الشارع أو إلى الاكتفاء بأماكن محدودة ومزدحمة، بل يضع الأهل أيضًا أمام قلق يومي يتعلق بالسلامة والتنظيم والنظافة وسهولة الوصول.
ومع طرح مشاريع لإعادة تأهيل عدد من الحدائق، يأمل سكان داريا في تحويل هذه الخطط إلى مساحات آمنة قابلة للاستخدام اليومي، ومهيأة للأطفال وأسرهم.

حديقة المهندسين (آخر شارع الشاميات)

حديقة منارة (الشاميات)

حديقة القابوني (ساحة القابوني)

حديقة منارة (الشاميات)

حديقة القابوني (ساحة القابوني)

حديقة المهندسين (آخر شارع الشاميات)

حديقة القابوني (ساحة القابوني)

الحديقة العامة (شارع الثانوية الشرعية)

حديقة المحامين (جمعيات المحامين)

حديقة منارة (الشاميات)

حديقة حارة المسيحيين (نهاية شارع الوحدة)

حديقة السكن الأول (جانب غاز العبار)

حديقة المهندسين (الشاميات)

حديقة القابوني (ساحة القابوني)

حديقة المهندسين (آخر شارع الشاميات)
