نظمت مبادرة “يدًا بيد” التابعة لفريق “نبض التغيير” في داريا برنامجًا تدريبيًا استهدف كوادر المجمع التربوي في المدينة، بهدف تعزيز مهاراتهم في استخدام أجهزة اللابتوب والبرامج الأساسية، ضمن مسار قالت الجهة المنظمة إنه يندرج في إطار دعم الحوكمة والمشاركة والشفافية داخل المؤسسات المحلية.
وبحسب القائمين على المبادرة، استمر التدريب نحو شهر إلى شهر ونصف، وتضمن 16 جلسة خصصت لتأهيل الكوادر على استخدام الحاسوب المحمول، بدءًا من المهارات الأولية جدًا، وصولًا إلى التعامل مع بعض البرامج الأساسية التي يحتاجها العمل الإداري والتعليمي اليومي.
من الأساسيات إلى التطبيق العملي
ريم عديلة، مدربة ICDL في مبادرة “يدًا بيد” التابعة لفريق “نبض التغيير”، قالت لعنب بلدي، إن التدريب اختتم في جلسته السادسة عشرة، بعد سلسلة جلسات بدأت من الصفر مع المتدربين، نتيجة ضعف الخلفية التقنية لدى عدد منهم.
وأضافت أن المبادرة زودت المجمع التربوي بأجهزة لابتوب، وجرى التدريب عليها مباشرة، موضحة أن الفريق بدأ مع المتدربين من المستوى المبتدئ، ثم انتقل إلى برنامج “وورد”، قبل أن يتبين أن بعض المشاركين يحتاجون أولًا إلى أساسيات أوسع، من بينها استخدام البريد الإلكتروني على اللابتوب.
وبحسب عديلة، لم يقتصر التدريب على تقديم المعلومات النظرية، بل ركز على الجانب العملي، بما يسمح للمتدربين باستخدام ما تعلموه مباشرة في عملهم اليومي. وأضافت أن أثر التدريب ظهر قبل انتهاء المبادرة، إذ بدأ المشاركون بتطبيق المهارات المكتسبة في أعمالهم، وإرسال نماذج توضح كيفية استفادتهم منها داخل المجمع التربوي.
وقالت إن أهمية هذه الجلسات تظهر في انعكاسها المباشر على العمل، مضيفة أن الحاجة إلى مثل هذه المبادرات ما تزال قائمة، في ظل اتساع الاعتماد على الأدوات الرقمية في المؤسسات التربوية والإدارية.
دعم تدريبي وتجهيزات للمجمع
من جهته، قال يامن مطر، المنسق الميداني في “نبض التغيير”، إن الفريق تنفذ أنشطة تنموية متعددة، من بينها مشروع سابق حمل اسم “بوصلتك الجامعية”، واستهدف مساعدة الطلاب في فهم المفاضلة الجامعية والتخصصات، عبر جلسات ميدانية وتواصل مباشر خلال فترة التقديم.
وأضاف أن المبادرة الحالية، “يدًا بيد”، تركز في أحد محاورها على الحوكمة والمشاركة والشفافية والوضوح، مشيرًا إلى أن اختيار المجمع التربوي في داريا جاء لكونه الجهة المسؤولة عن العملية التعليمية في المدينة.
وأوضح مطر أن الدعم لم يقتصر على التدريب فقط، بل شمل أيضًا تزويد المجمع التربوي بعدة أجهزة لابتوب، وصندوق للشكاوى، ولوحة إعلانات، وطابعة، في محاولة لدعم بيئة العمل وتسهيل بعض المهام الإدارية.
شهادات من داخل المجمع
في شهادات من داخل المجمع، قالت آية راجح، وهي موظفة في المجمع التربوي، إن التدريب كان “متميزًا ورائعًا”، مشيرة إلى أن الفريق التدريبي امتاز بروح العمل الجماعي، وأن المحتوى المقدم لبّى احتياجات الموظفين الفعلية في العمل.
وأضافت أن المعلومات التي تلقتها خلال الجلسات شكلت أساسًا مهمًا لما تحتاجه في وظيفتها، معربة عن شكرها للمدربات وكل من ساهم في تنفيذ المبادرة، ومؤكدة أن استمرار مثل هذه البرامج سيكون ذا أثر واضح على تطوير الأداء.
أما محاسن كوشك، مسؤولة الإحصاء في المجمع التربوي، فقالت إن التدريب ساعدها في تجاوز مشكلات عملية كانت تواجهها أثناء العمل، خاصة فيما يتعلق بالتفاصيل الصغيرة المرتبطة بالإحصاء واستخدام البرامج المكتبية.
وأضافت أن قيمة الدورة لا تكمن فقط في المعلومات العامة، بل في ارتباطها المباشر باحتياجات الموظفين في المجمع، موضحة أن بعض المديرين والعاملين في المجال التربوي ما يزالون يواجهون صعوبات في استخدام أدوات مثل “إكسل”، ما يضطرهم أحيانًا إلى تكرار السؤال أو طلب مساعدة خارجية.
ورأت كوشك أن تعميم هذه التجربة على نطاق أوسع، ولا سيما على مديري المدارس في الغوطة الغربية، من شأنه أن يخفف من هذه الفجوة، ويعزز قدرة الكوادر على إنجاز أعمالها باستقلالية أكبر.
بدورها، قالت ابتسام يازجي، وهي موظفة في المجمع التربوي، إن التدريب أتاح لها تطوير مهارات كانت تملك أساسًا أوليًا فيها، ولا سيما في برنامج “باوربوينت”، مشيرة إلى أنها استطاعت الوصول إلى المستوى الذي كانت تطمح إليه بفضل المتابعة والدعم خلال الجلسات.
وأضافت أن طبيعة عملها تعتمد بدرجة كبيرة على استخدام اللابتوب، ما جعل هذه الدورة ذات فائدة مباشرة بالنسبة إليها، مؤكدة أن مثل هذه التدريبات أصبحت حاجة فعلية في بيئة العمل اليومية.
حاجة متزايدة إلى المهارات الرقمية
تكشف هذه المبادرة جانبًا من الحاجة المتزايدة إلى محو الأمية الإلكترونية داخل المؤسسات التعليمية والإدارية المحلية، ولا سيما في البيئات التي ما تزال فيها المهارات الرقمية متفاوتة بين العاملين.
كما تعكس محاولة لردم هذه الفجوة عبر تدريب عملي مباشر، بدل الاكتفاء بتوفير الأجهزة أو الأدوات التقنية من دون بناء القدرة على استخدامها.

