تتواصل مشكلة الكهرباء في عدد من أحياء داريا، ولا سيما في ساحة شريدي ومحيط مصلى الأكرم وطريق مؤسسة الكهرباء وطريق المعضمية حتى محيط المشفى الوطني، رغم تركيب محولات جديدة في بعض المناطق، وسط شكاوى من سكان يقولون إنهم يدفعون فواتير واشتراكات شهرية مقابل خدمة لا تصل إلى منازلهم بانتظام، أو لا تصل إطلاقًا.
وتظهر شهادات التقت بها عنب بلدي، الأحد 26 نيسان، تفاوتًا واضحًا بين أحياء المدينة، إذ تنعم بعض المناطق بساعات تغذية أفضل نسبيًا، فيما تبقى أحياء أخرى منقطعة منذ أسابيع أو أشهر، ما دفع بعض الأهالي إلى رفض دفع الفواتير، أو التفكير بإيقاف خطوط الكهرباء إلى حين عودة الخدمة.
فواتير مستمرة وخدمة غائبة
في محيط مصلى الأكرم، قرر عماد إيقاف خط الكهرباء بشكل نهائي، احتجاجًا على دفع رسوم شهرية ثابتة من دون خدمة فعلية. وقال لعنب بلدي إنه يدفع نحو 330 ألف ليرة شهريًا كقيمة تقديرية، ولا سيما للمشتركين الذين لا يملكون عدادات، في وقت بقيت فيه الكهرباء مقطوعة عن منزله منذ نحو شهر.
وبحسب إفادته، لا تكمن المشكلة في مبدأ الدفع نفسه، بل في غياب الخدمة، أو في غياب عداد يتيح احتساب الاستهلاك الفعلي بدلًا من الفواتير التقديرية.
وفي منطقة مؤسسة الكهرباء، أوضح خالد زعيتر أن الكهرباء لا تصل إلى منزله منذ نحو ستة أشهر، رغم تركيب محولة جديدة في المنطقة، مشيرًا إلى أنه سدد الفواتير وحصل على براءة ذمة من طوارئ الكهرباء.
وأضاف أن الأهالي شكلوا لجنة لمراجعة مؤسسة الكهرباء عند الجسر الأبيض، وقدموا اعتراضات موقعة أكثر من مرة، لكن من دون نتيجة. ولفت إلى أن الكهرباء، حين تعود أحيانًا، تصل بجهد مرتفع أو غير مستقر، بما قد يتسبب بأعطال في الأجهزة الكهربائية.
كما أشار إلى أن مراجعة قسم الطوارئ تقابل غالبًا بطلب تسديد ديون قديمة مترتبة على بعض الشقق منذ سنوات، إلى جانب دفع الفاتورة الشهرية الحالية. ويرى أن معالجة المشكلة تحتاج إلى تعاون بين مؤسسة الكهرباء والأهالي، مع محاسبة المخالفين من دون تحميل جميع السكان تبعاتهم.
اعتراض على الدفع قبل استكمال الشبكة
غسان خشفة، وهو موظف في شركة غذائية ويسكن قرب مؤسسة الكهرباء، ذكر أن التيار مقطوع عن منزله منذ شهر رمضان، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المنازل في المنطقة ما تزال من دون عدادات منظمة.
وأضاف أن الأهالي تقدموا بشكاوى، لكن الإجابات تعددت بين الحديث عن عطل في القاطع أو مشكلة في المحولة، بينما بقيت النتيجة واحدة بالنسبة إلى السكان: لا كهرباء. وبرأيه، ينبغي أن يكون الدفع مرتبطًا بوجود شبكة نظامية وعدادات واضحة، بحيث يدفع كل مشترك بحسب استهلاكه الفعلي، لا عبر تقديرات ثابتة.
وفي طريق الفصول قرب محلات الوزير، قال يحيى زيادة إن الكهرباء غير متوفرة أصلًا في منطقته، كما أن الأعمدة والعدادات لم تستكمل بعد، معتبرًا أن مطالبة الأهالي بالدفع قبل توفر البنية الأساسية للخدمة غير مبررة.
أما عبد الجبار صالح، من سكان ساحة شريدي، فأكد أن غياب العدادات واستمرار الانقطاع يدفعان كثيرًا من الأهالي إلى رفض الفواتير الحالية.
أصحاب المحال بين العداد وبديل الأمبير
على الطريق العام من شريدي باتجاه ساحة الترب، قال شادي مراد، وهو عامل في مطعم، إن الكهرباء غائبة منذ نحو شهر، أو تصل ضعيفة أحيانًا، بحيث لا تعود مفيدة للعمل.
وأوضح أن المطعم يملك عدادًا جديدًا، لكن ضعف التيار وانقطاعه المتكرر دفعاه إلى الاعتماد على الأمبيرات، وهي كلفة أعلى بالنسبة إلى أصحاب المحال. وأضاف أن أصحاب الفعاليات التجارية لا يعترضون على دفع الفاتورة حين تكون الخدمة مستقرة، لأن الكهرباء النظامية تخفف مصاريف التشغيل مقارنة بالبدائل الخاصة.
وقارن مراد وضع شريدي بمناطق أخرى، مثل شارع الثورة، حيث تبدو الكهرباء أفضل نسبيًا، معتبرًا أن انتظام الخدمة هو ما يشجع الناس على الدفع، لا اللجوء إلى حلول مكلفة ومؤقتة.
محولات جديدة لكن الشبكة غير مكتملة
في زقاق يصل إلى حارة عجم، قالت أم مجد إن الكهرباء مقطوعة منذ نحو ستة أشهر، وإن طوارئ الكهرباء فصلت التغذية عن الزقاق، رغم وضع أعمدة جديدة من دون استكمال تمديد الأسلاك.
وأضافت أن السكان طُلب منهم تركيب عدادات، في وقت يرى فيه كثير من الأهالي أن الفواتير مرتفعة قياسًا بغياب الخدمة.
وفي المنطقة نفسها، أوضح أبو عمار الحموي أن محولة جديدة ركبت، لكن الكهرباء ما تزال مقطوعة منذ نحو أربعة أشهر، مشيرًا إلى أن الأهالي راجعوا الطوارئ أكثر من مرة، وكانت الإجابة أن القاطع معطل بانتظار تأمين قاطع بديل من صحنايا.
وأضاف أنه دفع رسومًا تقديرية عن سنوات سابقة وحصل على براءة ذمة، لكن الخدمة لم تتحسن، وهو ما زاد اعتراضه على استمرار المطالبة بالدفع.
تفاوت واضح بين الأحياء
محمد طه، من سكان شارع المعضمية قرب جامع الرضا، وصف واقع الكهرباء في منطقته بأنه “عشوائي وغير منتظم”، موضحًا أن السكان لا يعرفون موعدًا ثابتًا لوصول الكهرباء أو انقطاعها.
وأشار إلى أن محيط المشفى الوطني يعاني وضعًا أسوأ، وفق ما يرصده الأهالي، معتبرًا أن بعض المناطق تحظى باستجابة أسرع من غيرها، بينما تبقى أحياء أخرى محرومة من الكهرباء أيامًا أو حتى أشهرًا.
خدمة غير مستقرة واعتراضات متصاعدة
تعكس شهادات السكان في هذه الأحياء مشكلة مركبة، تتداخل فيها أعطال القواطع والمحولات، وغياب العدادات أو عدم استكمال الشبكات، مع استمرار المطالبة بفواتير تقديرية ثابتة.
وبين انتظار قاطع جديد، أو إصلاح محولة، أو استكمال تمديد الأسلاك، يواصل الكثير من الأهالي وأصحاب المحال في هذه المناطق الاعتماد على الأمبيرات والبدائل الخاصة، ويربطون فيه دفع الفواتير بعودة خدمة منتظمة وواضحة يمكن محاسبتهم عليها بصورة عادلة.

