تفرض كلفة إكساء شقة سكنية في داريا عبئًا إضافيًا على العائدين إلى منازلهم، مع ارتفاع أسعار مواد البناء والإكساء وأجور الفنيين، وتبدل الأسعار تبعًا لسعر صرف الدولار وحالة كل منزل قبل بدء الترميم.
وأظهر استطلاع أجرته عنب بلدي، في 12 أيار 2026، أن إكساء شقة بمساحة 100 متر مربع في داريا لم يعد يرتبط بسعر موحد، بل بحالة التمديدات القديمة، ونوعية المواد المختارة، وحجم الأضرار، وما إذا كانت الشقة جديدة أو سبق أن تعرضت للنهب أو التخريب.
وتشير الأسعار التي جمعتها عنب بلدي من فنيين وأصحاب محال في داريا إلى أن كلفة إكساء شقة متوسطة بمساحة 100 متر مربع قد تبدأ من نحو ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف دولار، تبعًا لحالة المنزل ونوعية المواد المطلوبة، وما إذا كانت أعمال الترميم تشمل الكهرباء والصحية والأبواب والألمنيوم بشكل كامل، من دون احتساب الأثاث المنزلي.
الكهرباء أول بند قبل الإكساء
قدر معلم الكهرباء أبو علي عوض كلفة المواد الكهربائية الأساسية لشقة مساحتها 100 متر مربع، مقسمة إلى غرفتين ومنافع، بنحو 445 دولارًا أمريكيًا.
وتشمل هذه الكلفة لوحات الكهرباء الرئيسية “التابلوهات”، وشرايط التربيط، وعلب التمديدات الكهربائية “التيب”، وأسلاكًا بسماكات مختلفة، إضافة إلى تمديدات الدش والهاتف داخل الجدران، من دون احتساب الكبسات والإنارة وباقي إكسسوارات “بياض الكهرباء” (المرحلة النهائية الظاهرة من الكهرباء داخل المنزل).
وبحسب عوض، قد تصل أجرة الفني إلى 300 دولار، تبعًا لطبيعة العمل وحجم التمديدات المطلوبة، مشيرًا إلى أن الأسعار غير ثابتة وتتغير مع تبدل سعر صرف الدولار في السوق.

الصحية.. المعاينة تحدد الكلفة
في الأعمال الصحية، قال الفني أبو علاء شحادة إن تحديد كلفة “سواد الصحية” (التمديدات الداخلية المخفية داخل الجدران والأرضيات) يحتاج إلى معاينة ميدانية للشقة، لأن بعض التمديدات القديمة قد تكون صالحة، بينما تحتاج أخرى إلى استبدال كامل، خاصة في المنازل القديمة أو التي تعرضت للنهب.
وتتراوح أجرة الفني لتركيب “سواد الصحية” بين مليونين ونصف وثلاثة ملايين ليرة سورية (نحو 182 إلى 219 دولارًا)، بحسب الجهد المطلوب داخل الشقة.
أما المواد، فتتراوح أسعار الأنابيب بين 9 و12 دولارًا بحسب النوعية، ويبلغ سعر الخزان سعة عشرة براميل نحو 80 دولارًا، وسعة خمسة براميل بين 40 و43 دولارًا، بينما يبلغ سعر سخان المياه “القاظان” نحو 28 دولارًا، والمغاسل نحو 15 دولارًا، مع توفر أنواع أقل جودة بأسعار أدنى.
وتتراوح أسعار المرحاض الإفرنجي “البيديه” بين 60 و65 دولارًا مع إكسسواراته، وتبدأ أسعار الخلاطات من 16 دولارًا، بينما تتراوح أسعار الحنفيات بين 4 و5 دولارات.
وأشار شحادة إلى أن أجرة تركيب “بياض الصحية” (تركيب القطع الظاهرة مثل المغاسل والخلاطات والمراحيض) قد تصل إلى مليون ليرة سورية (نحو 73 دولارًا)، بحسب عدد المعدات المطلوب تركيبها.
وقدر كلفة “السواد” بنحو 400 دولار من دون أجرة الفني، في حين قد تصل كلفة “البياض” إلى نحو ستة ملايين ليرة سورية، زيادة أو نقصانًا، من دون احتساب بعض الإكسسوارات مثل الدوش و”البكادوش” والخراطيم و”السكورة” (محابس التحكم الرئيسية والفرعية).

السيراميك والدهان.. فرق السعر يحدده النوع والعمل
في سوق السيراميك، أفاد صاحب محل على طريق الكورنيش أن سعر المتر الواحد من السيراميك السعودي، الفرز الأول، يبلغ نحو 6.25 دولار، بينما تبدأ الأسعار من خمسة دولارات للمتر بحسب النوعية.
أما أجور التركيب، فتتراوح بين 30 ألفًا و65 ألف ليرة سورية للمتر الواحد (نحو 2.2 إلى 4.7 دولارات)، وفق طبيعة المكان وخبرة الفني ونوعية السيراميك.
وفي محال “جوتن” قرب دوار الشهداء، بلغ سعر سطل دهان الأكريليك من النوع الأول الممتاز 525 ألف ليرة سورية (نحو 38 دولارًا)، مقابل 425 ألف ليرة لنوع “شامبيون” (نحو 31 دولارًا)، و120 ألفًا لـ”الطرش” (نحو 9 دولارات)، و195 ألف ليرة للنوع الثاني (نحو 14 دولارًا).
وأوضح أصحاب المحال أن سعة السطل تبلغ 20 لترًا، وأن كلفة الدهان لا تحسب من سعر المادة فقط، إذ تختلف بحسب حاجة الجدران إلى معجون أو تنظيف أو أكثر من طبقة، إضافة إلى أجور العمال.

الألمنيوم والمطابخ بالدولار
في ورشات الألمنيوم، أوضح أصحاب مهن أن نوعي “نورال” و”مدار” هما الأكثر تداولًا، إذ تعد “نورال” أخف وأكثر طلبًا حاليًا، بينما تعد “مدار” أعلى جودة من حيث السماكة.
وتبدأ أسعار “نورال” بين 48 و50 دولارًا للمتر، في حين يبلغ سعر “مدار” نحو 60 دولارًا للمتر.
أما مطابخ “اللامايكا”، فيبدأ سعر المتر فيها من 90 دولارًا، مقابل 110 دولارات للمتر في مطابخ PVC، وتشمل الأسعار أجور التركيب من دون تكاليف النقل.
تجربة عائدة من لبنان
تقول أم رامي، وهي سيدة من داريا عائدة من لبنان منذ 11 شهرًا، إنها بدأت ترميم منزلها في داريا، ومساحته 140 مترًا مربعًا، منذ نحو سنة ونصف، وما تزال الأعمال غير منتهية.
وبلغت كلفة الترميم حتى الآن بين 4000 و4500 دولار، رغم أن المنزل ليس جديدًا، بل تعرض للنهب، ولم تنته فيه أعمال الدهان أو ألمنيوم الشبابيك أو “بياض الصحية” أو الأبواب الداخلية.
وتوضح أم رامي أن كلفة “السواد والبياض” الكهربائي بلغت نحو 400 دولار قبل شهرين تقريبًا، من دون أجور التركيب، بينما بلغت كلفة “سواد الصحية” نحو 150 دولارًا، لأنها لم تستبدل كامل التمديدات.
كما دفعت نحو مليون ونصف ليرة سورية (نحو 110 دولارات) لبلاط صالون مساحته 23 مترًا مربعًا، ووصلت الكلفة مع التركيب إلى نحو ثلاثة ملايين ليرة (نحو 220 دولارًا). أما تبليط الصالون والمطبخ معًا، بمساحة تقارب 50 مترًا مربعًا، فكلفها نحو 700 دولار مع أجور التركيب.
وتضيف أن الباب الخارجي كلفها مليونًا و350 ألف ليرة (نحو 100 دولار)، إضافة إلى 450 ألف ليرة للإكسسوارات (نحو 33 دولارًا)، بينما أُبلغت أن سعر الباب الداخلي المتوسط يصل إلى نحو 150 دولارًا، فضلًا عن “الملابن” (إطارات تثبيت الأبواب داخل الجدران) التي تصل تكلفتها إلى مليونين ونصف ليرة (نحو 183 دولارًا).
وتقول أم رامي إن مساعدة إخوتها العاملين في بعض المهن خففت جزءًا من الأعباء، كما اشترت بعض المواد مسبقًا خوفًا من ارتفاع الأسعار، رغم أنها لم تتمكن من تركيبها حتى الآن.
ترميم على مراحل
تكشف هذه الأسعار أن إكساء شقة في داريا لا يجري غالبًا دفعة واحدة، بل على مراحل، بحسب توفر المال وأولوية الأعمال.
فبعض العائلات تبدأ بالكهرباء والصحية، وتؤجل الدهان أو الألمنيوم أو الأبواب، بينما يكتفي آخرون بترميم أجزاء من المنزل ليصبح صالحًا للسكن جزئيًا.
ومع بقاء معظم الأسعار مرتبطة بالدولار أو متأثرة به، تتحول عودة كثير من الأهالي إلى مشروع مفتوح، يبدأ بإصلاح الأساسيات، ولا ينتهي بالضرورة عند القدرة على السكن.

