بعد الساعة العاشرة ليلًا، يصبح صوت مولدات الأمبير أكثر وضوحًا في الحارة القريبة من حديقة داريا العامة، حين تهدأ حركة المنطقة ويفتح السكان نوافذ منازلهم بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
ويقول سكان في المنازل القريبة لعنب بلدي إن الضجيج يؤثر على النوم والدراسة، ويتحدثون أيضًا عن وصول الدخان والروائح إلى منازلهم، بينما يقول سكان أبعد وأصحاب محلات إن الصوت لا يزعجهم بالدرجة نفسها خلال النهار، لكنه يصبح أوضح ليلًا.
وتقول شركة «الأمان»، المشغلة للمولدات، إنها وضعتها داخل هنغار معزول، وإن كل مولدة مزودة بكاتم للصوت، بينما تربط استمرار تشغيلها ليلًا بتوفير الكهرباء للمشتركين على مدار 24 ساعة.
منازل خلف المولدات
تقيم الطالبة الجامعية بيان مطر مع عائلتها في منزل قريب من موقع المولدات، وتقول إن المشكلة ليست جديدة على المنطقة، لكن أثرها على العائلة ازداد بعد نقل المولدات إلى الموقع الحالي خلف منزلهم.
وخلال فترة الامتحانات، واجهت بيان صعوبة في الدراسة والتركيز بسبب الصوت، وفق قولها، بينما يعاني إخوتها الصغار من صعوبة في النوم خلال ساعات تشغيل المولدات ليلًا.
ولا تقتصر شكوى العائلة على الضجيج، إذ تقول بيان إن الدخان والروائح يصلان إلى المنزل بصورة متكررة، وتصف أثر الدخان بقولها إنه «بيخنقنا».
وتضيف أن والدها يشكو من الصداع بالتزامن مع الإزعاج، وأن العائلة تضطر إلى تأمين مسكنات له بصورة شبه يومية.
ومن الحارة نفسها، تصف ندى مطر صوت المولدات بأنه «كتير مزعج»، خصوصًا للأطفال والمرضى والطلاب الذين يحتاجون إلى الهدوء، وتقول إنها تلاحظ فرقًا واضحًا عندما تتوقف المولدات: «بس يطفوهن بتحسي بهدوء كتير».

الصوت أوضح ليلًا
لا يصف جميع من تحدثوا إلى عنب بلدي مستوى الإزعاج بالطريقة نفسها.
طارق حمودة، من سكان المنطقة، لا يجد صوت المولدات مزعجًا بصورة كبيرة خلال النهار، لكنه يقول إن الوضع يتغير مساء، عندما تهدأ الحارة ويصبح صوتها أكثر وضوحًا، خصوصًا بعد الساعة العاشرة أو الحادية عشرة ليلًا.
ويقول أحد أصحاب المحلات في الحارة، الذي يعمل فيها نهارًا ولا يسكن فيها، إن المولدات لا تسبب له إزعاجًا خلال ساعات العمل، وإن حصول محله على الكهرباء يمثل فائدة بالنسبة إليه، لكنه يتوقع أن يكون أثر الصوت مختلفًا على سكان المنازل خلال الليل.
الشركة: المولدات داخل هنغار معزول
قال محمد بلشة، صاحب شركة «الأمان»، لعنب بلدي إن المولدات موجودة داخل هنغار مجهز بالعزل، وإن كل مولدة مزودة بكاتم للصوت، إلى جانب إجراءات عزل في الهنغار نفسه.
وفي الأيام شديدة الحرارة، تفتح الشركة باب الهنغار جزئيًا للسماح بدخول الهواء وتخفيف حرارة المولدات خلال التشغيل، وفق بلشة.
ولا يرى صاحب الشركة أن فتح الباب جزئيًا يسبب ضررًا للسكان، ويقول إن إجراءات تخفيف الصوت موجودة، كما يعتبر أن موقع المولدات بعيد عن معظم المساكن، إذ تقع الحديقة من جهة وأرض مزروعة بأشجار الزيتون من الجهة الأخرى.
ويقول بلشة إن منزل عائلة مطر هو المسكن الوحيد القريب من الموقع، وإن أفراد العائلة لم يشتكوا إليه مباشرة، بينما تقول بيان مطر لعنب بلدي إن قرب المولدات من منزلهم جعل الضجيج والدخان والروائح مصدر إزعاج مستمر للعائلة.
لماذا تعمل ليلًا؟
يقر بلشة بأن صوت المولدات يصبح أكثر وضوحًا خلال الليل مع هدوء المنطقة، خصوصًا في الصيف عندما يفتح السكان نوافذ منازلهم.
لكنه يربط استمرار تشغيلها بتقديم الكهرباء للمشتركين على مدار الساعة، قائلًا إن المشتركين «تعودوا عالـ24 ساعة».
وبحسب بلشة، لا يرتبط تشغيل المولدات ليلًا بتحقيق مكسب إضافي للشركة، ويصف استمرارها في العمل بأنه جزء من تقديم الخدمة للمشتركين، مشيرًا إلى أن إيقافها خلال الليل ممكن من الناحية التشغيلية ولا يسبب حملًا زائدًا عليها.
شكوى سابقة ومطالب بالكشف على الموقع
تقول ندى مطر إن المشكلة وصلت سابقًا إلى المخفر، إذ قُدمت شكوى قبل سقوط النظام السابق بشأن أصوات المولدات، كما نشر سكان شكاوى عبر «فيسبوك»، من دون الوصول إلى حل، وفق قولها.
ولا تطالب بيان بإيقاف خدمة الكهرباء عن المشتركين، لكنها تريد معالجة أثر المولدات على المنازل المجاورة، وتدعو الجهات المعنية إلى زيارة الموقع والاستماع إلى مستوى الصوت من داخل البيوت القريبة، والتحقق من الدخان والروائح التي يشتكي منها السكان.
وترى أن الحل يجب أن يراعي حاجة المشتركين إلى الكهرباء، وفي الوقت نفسه يخفف أثر تشغيل المولدات على السكان القريبين منها.

