شارك شباب وشابات من اختصاصات أكاديمية ومهنية متنوعة في اليوم التدريبي الرابع بمكتب عنب بلدي في داريا، ضمن المرحلة الأولى من مسار عنب بلدي التدريبي، الذي يهدف إلى تأهيل مهتمين بالعمل الإعلامي والصحفي وتزويدهم بالمهارات الأساسية اللازمة لدخول المجال.
وضمت الدفعة الجديدة طلاب جامعات وخريجين وعاملين في مجالات مختلفة، تعرفوا على مدار يوم كامل إلى أسس العمل الصحفي ومعاييره المهنية.
ويعد هذا التدريب الرابع ضمن المرحلة الأولى من المسار، الذي خرج حتى الآن نحو 30 متدربًا ومتدربة تلقوا تدريبات أولية في أساسيات العمل الإعلامي والصحفي.
من أخلاقيات المهنة إلى كتابة الخبر
ركز التدريب على مجموعة من المحاور الأساسية التي تشكل المدخل الأول للعمل الصحفي، من بينها مبادئ الصحافة، والفنون الصحفية المختلفة، وأسس كتابة الخبر، واللغة الصحفية، إضافة إلى السياسات التحريرية ومعايير السلامة المهنية واحترام الخصوصية أثناء التغطية والنشر.
وقال المدرب أكرم الأحمد إن التدريب يأتي ضمن جهود تهدف إلى المساهمة في ردم الفجوة التدريبية التي نشأت لدى كثير من الشباب السوريين داخل البلاد خلال سنوات الحرب.
وأضاف لعنب بلدي أن سنوات الصراع حدت من فرص التدريب والتأهيل المهني، ما أوجد تفاوتًا في فرص التطور بين الصحفيين والعاملين في المجال داخل سوريا وخارجها.
وأوضح أن البرنامج ركز على الأساسيات التي يحتاجها أي شخص يرغب في دخول المجال الصحفي، بدءًا من القواعد الأخلاقية للعمل الإعلامي، وصولًا إلى كتابة الخبر الصحفي والتعامل مع المعلومات ونشرها بطريقة مهنية وآمنة.
كما تناول التدريب مفهوم “الخبر الآمن”، وآليات احترام الخصوصية، والتفريق بين النشر المهني والمحتوى الذي قد يتسبب بانتهاكات أو أضرار للأفراد.

متدربون يبحثون عن المهارات المهنية
وشارك في التدريب متدربون من خلفيات مختلفة، بعضهم يمتلك معرفة سابقة بالإعلام، بينما يخوض آخرون تجربتهم الأولى في المجال الصحفي.
وقال محمد شربجي، طالب إدارة أعمال وإعلامي، إن أكثر ما استفاد منه خلال التدريب كان التعرف إلى القواعد المهنية التي تحكم العمل الصحفي.
وأضاف لعنب بلدي أنه يمتلك خبرة في مجالات إعلامية مثل التصوير، لكنه كان يبحث عن فهم أعمق للأسس التي تجعل من الشخص صحفيًا محترفًا، معتبرًا أن التدريب قدم له صورة أوضح عن المعايير والسياسات التي يجب أن يلتزم بها الصحفي أثناء عمله.
أما بيان سرور، وهي أخصائية تربية خاصة، فرأت أن التدريب قدم كمية كبيرة من المعلومات خلال يوم واحد، خصوصًا فيما يتعلق بكتابة الخبر الصحفي وآليات تنظيمه وصياغته.
وقالت لعنب بلدي إن أكثر ما لفت انتباهها هو التعرف إلى الطريقة الصحيحة لبناء الخبر وترتيب عناصره، معتبرة أن الدورة تمثل بالنسبة لها بداية طريق جديد للتعرف إلى العمل الإعلامي بصورة مهنية.
بدوره، قال عبد الوهاب مشمشتين، طالب هندسة معلوماتية ومدرس، إنه دخل التدريب من دون أي خلفية صحفية سابقة، لكنه خرج بفهم أوضح لأساسيات كتابة الأخبار ومعايير تقييمها.
وأضاف أن التدريب ساعده على فهم العناصر التي تجعل الخبر متماسكًا ومهنيًا، كما منحه أدوات تساعده على تقييم المحتوى الإعلامي الذي يقرأه يوميًا والتمييز بين الأخبار التي تستوفي المعايير المهنية وتلك التي تفتقر إليها.

من الشرح إلى التطبيق
ولم يقتصر التدريب على الجانب النظري، بل تضمن تدريبات عملية طلب خلالها من المشاركين كتابة أخبار صحفية استنادًا إلى المعلومات التي تلقوها خلال الجلسات.
وقال الأحمد إن أكثر ما فاجأه خلال التدريب كان قدرة المشاركين على استيعاب المفاهيم الصحفية بسرعة وتحويلها إلى تطبيق عملي خلال يوم واحد فقط.
وأضاف أن جميع المتدربين تمكنوا في نهاية اليوم من كتابة أخبار صحفية تراوحت جودتها بين 70 و90%، وكانت بحاجة إلى تعديلات محدودة فقط لتصبح قابلة للنشر.
وأوضح أن هذه النتيجة كانت لافتة بالنسبة له، خصوصًا أن معظم المشاركين لم يسبق لهم العمل في المجال الصحفي أو حضور تدريبات متخصصة من قبل.
واعتبر أن سرعة التعلم والتفاعل التي أظهرها المتدربون تعكس رغبة حقيقية لدى الشباب في اكتساب المهارات الإعلامية وتطوير أدواتهم المهنية.

مسار تدريبي متواصل
ويأتي هذا التدريب ضمن المرحلة الأولى من مسار عنب بلدي التدريبي في داريا، الذي يجمع بين الجلسات النظرية والتطبيقات العملية بهدف بناء قاعدة معرفية ومهنية لدى المشاركين.
ويسعى المسار إلى إتاحة فرص تدريبية للشباب المهتمين بالإعلام والصحافة، وتعريفهم بأدوات العمل الصحفي ومعاييره المهنية وأخلاقياته، بما يساعدهم على تطوير مهاراتهم والانخراط في المجال بصورة أكثر احترافية.
