بينما شهدت أحياء عدة في داريا تحسنًا ملحوظًا في التغذية الكهربائية خلال الأشهر الأخيرة، ما تزال عشرات العائلات في منطقة المراح قرب جامع مصعب بن عمير تعيش خارج الشبكة الكهربائية بالكامل منذ نحو خمس سنوات.
وبالنسبة لسكان المنطقة، لا فالمشكلة ليست في ساعات التقنين أو ضعف التغذية كما هو الحال في مناطق أخرى، بل في غياب الشبكة الكهربائية، ما يضطرهم للاعتماد على الطاقة الشمسية والأمبيرات والبطاريات لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.
والمراح هي المنطقة الواقعة خلف محطة سكة القطار والممتدة إلى قرب مسجد نور الدين الشهيد.
خمس سنوات من الحلول المؤقتة
منى الأمير، وهي من سكان المنطقة، قالت لعنب بلدي إن الأهالي يعيشون من دون كهرباء منذ نحو خمس سنوات، مضيفة أن معظم السكان يعتمدون على ألواح الطاقة الشمسية أو البطاريات، بينما لم تؤد الطلبات المقدمة إلى البلدية إلى أي استجابة حتى الآن.
أما أم محمود هدلة، التي انتقلت للعيش في المنطقة مع والدتها بعد شهر رمضان الماضي، فقالت إنها تعتمد على لوحين للطاقة الشمسية يكفيانها خلال ساعات النهار، فيما تستخدم مصابيح “ليد” للإنارة ليلًا.
وأضافت أن الحياة من دون شبكة كهربائية تجعل أبسط الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة، خصوصًا خلال فصل الصيف.
وقال نضال عديلة، من سكان المنطقة، إن الأهالي يعيشون، بحسب تعبيره، “على الله”، فمن يملك المال يعتمد على الطاقة الشمسية أو اشتراكات الأمبير، ومن لا يملك يكتفي ببطارية صغيرة وبعض وسائل الإنارة البسيطة.
وأضاف أن السكان تقدموا بعدة شكاوى ومراجعات للبلدية، وكان الرد في كل مرة أن المنطقة تنتظر دورها ضمن مشاريع التمديد المستقبلية.
الكهرباء موجودة.. لكنها بعيدة
بالنسبة لمحمد مطعون، الذي يعمل في محل لبيع المواد الغذائية بالمنطقة، فإن المشكلة لا تكمن في غياب الكهرباء عن داريا، بل في عدم وصولها إلى حيهم.
وقال لعنب بلدي إن أقرب خط كهربائي يبعد نحو 500 متر عن المنطقة، موضحًا أن بعض السكان اضطروا إلى سحب خطوط من ساحة شريدي لمسافات تصل إلى 600 متر.
وأضاف أن الكهرباء التي تصل عبر هذه الخطوط تكون ضعيفة جدًا بسبب طول المسافة وكثرة المشتركين عليها، ما يجعل الاستفادة منها محدودة.
وأوضح أن الأهالي يعتمدون على الطاقة الشمسية أو الأمبيرات لتشغيل مضخات المياه وبعض الأجهزة الأساسية، بينما يبقى تشغيل البرادات مكلفًا وغير متاح لمعظم العائلات.
وأكد مطعون أن مطلب السكان لا يتمثل في تمديدات فردية أو حلول مؤقتة، بل في إنشاء خط نظامي وتركيب عدادات رسمية أمام المنازل.
وقال: “أنا مستعد لتقديم طلب وتركيب ساعة نظامية ودفع كل ما يترتب علي، لكنني لست مستعدًا لمد خط بطول 300 متر حتى منزلي، قد يتعرض للسرقة أو الأعطال، وأتحمل كلفة كهرباء لا أستفيد منها”.
وأضاف أن الأهالي راجعوا مؤسسة الكهرباء ومكتب الطوارئ مرات عدة، وكان الرد أن المنطقة تحتاج إلى توسعة للشبكة قبل ربطها بالكهرباء، من دون أن تنفذ هذه التوسعة حتى الآن.


الأمبير للضروري فقط
بدوره، قال عبد الرحمن نايلة، صاحب محل حلاقة في المنطقة، إن غياب الكهرباء يزيد الأعباء اليومية على السكان وأصحاب المحال، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف اشتراكات الأمبير.
وأوضح أن معظم العائلات تستخدم الأمبيرات للضروريات فقط، في حين يصبح تشغيل البرادات مكلفًا إلى درجة تفوق قدرة كثير من الأسر.
وأضاف أن تشغيل البراد لثلاث أو أربع ساعات يوميًا عبر الأمبير قد يكلف نحو 250 ألف ليرة سورية أسبوعيًا، وهو مبلغ لا تستطيع معظم العائلات تحمله.
وأشار إلى أن منطقة المراح تعاني أيضًا من نقص خدمات أخرى، بينها الردم وخدمات الهاتف، معتبرًا أن المنطقة ما تزال خارج أولويات المشاريع الخدمية.
أما نزار نايلة فقال إن السكان يعتمدون على الطاقة الشمسية والأمبيرات منذ عام 2020 تقريبًا، مضيفًا أن ورشات كهرباء وصلت قبل نحو عام ومددت أسلاكًا حتى أطراف المنطقة، لكنها لم تستكمل ربط المنازل بالشبكة.
أراض زراعية مخدمة.. والمنازل تنتظر
يرى سكان المنطقة أن غياب الكهرباء عن منازلهم يبدو أكثر صعوبة مع وجود خطوط كهربائية قريبة في مناطق مجاورة.
وقال محمد علي جنح لعنب بلدي إن المنطقة تقع على شارع رئيسي يربط بين الفصول الأربعة وساحة شريدي، وهي منطقة منظمة وليست عشوائية وتضم عددًا كبيرًا من السكان.
وأضاف أن الأهالي راجعوا مؤسسة كهرباء ريف دمشق ومكتب الطوارئ مرات عديدة، من دون الوصول إلى نتيجة.
أما أسامة جنح فقال إن أراض زراعية مجاورة حصلت على الكهرباء، بينما بقيت منازل السكان خارج الشبكة رغم قربها من المناطق المخدمة.
وأضاف أن المشكلة تظهر بصورة أوضح خلال فصل الصيف، عندما تصبح القدرة على تشغيل البرادات أو تبريد مياه الشرب محدودة بالنسبة لكثير من العائلات.
بدوره، قال أحمد لطيفة إن الأهالي كانوا قد مدوا في وقت سابق خطوطًا كهربائية بشكل فردي من مسافات بعيدة، قبل أن تزال هذه الخطوط خلال أعمال مرتبطة بخزان المياه في المنطقة، من دون تنفيذ بديل عنها.
وأضاف أن بعض العائلات باتت تشتري الثلج لتبريد مياه الشرب خلال الصيف، بينما تعتمد عائلات أخرى على البطاريات الصغيرة ومصابيح “ليد” للإنارة.
خارج التحسن الكهربائي
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه أجزاء واسعة من داريا تحسنًا ملحوظًا في التغذية الكهربائية خلال الأشهر الأخيرة، بعد أعمال صيانة وتوسعة لبعض مراكز التحويل، وفق تقرير سابق نشرته عنب بلدي في 10 حزيران الجاري.
وبينما تحدث سكان في أحياء مثل الشاميات وساحة شريدي عن وصول الكهرباء لساعات طويلة واستقرار أكبر في التغذية، يقول سكان المراح إنهم ما زالوا ينتظرون وصول الشبكة الكهربائية من الأساس.

