استقبل عامر الشيخ، محافظ ريف دمشق، وفدًا من أعيان ووجهاء مدينة داريا، بحضور مدير منطقة داريا جميل مدور، ورئيس بلدية داريا رائد عبيد، إلى جانب رئيس البلدية السابق محمد جعنينة، وممثلين عن تجمعات شبابية في المدينة.
وجاء اللقاء، صباح اليوم، الخميس 5 شباط، على خلفية الجدل الذي شهدته داريا خلال الأيام الماضية، والمتعلق بآلية إدارة الشأن المحلي في المدينة، وتعيين رئاسة البلدية، وما رافق ذلك من نقاشات وانتقادات في الأوساط المحلية.
وبحسب ما أُعلن عقب الاجتماع، ناقش الحضور الرؤية المستقبلية لتطوير عمل الوحدات الإدارية في داريا، ودور المجتمع المحلي، ولا سيما فئة الشباب، في دعم العمل الخدمي وتحسين الأداء، بما ينعكس على واقع الخدمات في المدينة.
كما جرى خلال اللقاء تكريم رئيس بلدية داريا السابق ونائبه، تقديرًا لجهودهما خلال العام الماضي، في ظل الظروف الصعبة التي رافقت تلك المرحلة.
نقاش الخلاف وآليات اتخاذ القرار
وقال رامي السقا، إمام مسجد ومدير أوقاف داريا، في تصريح لعنب بلدي، إن الاجتماع عقد بهدف معالجة الخلاف الذي برز خلال اليومين الماضيين، وجرى خلاله نقاش آليات اتخاذ القرارات الإدارية في المدينة، مع طرح الملاحظات والانتقادات المتعلقة بإدارة الشأن المحلي.
وأوضح السقا أن النقاش تناول أدوار ثلاث جهات رئيسية فاعلة في المدينة، هي: إدارة المنطقة، ومجلس الأعيان (الإدارة المدنية)، ومجلس المدينة (البلدية)، وذلك بهدف توضيح نقاط التقاطع بين هذه المؤسسات، وصلاحيات كل منها، ومسؤولياتها.
وأضاف أن من أبرز الرسائل التي جرى التأكيد عليها خلال الاجتماع، ضرورة توسيع دائرة المشاركة في صناعة مستقبل المدينة، وإدخال إصلاحات هيكلية على مجلس الأعيان، إلى جانب توسيع المشاركة في اختيار المكتب التنفيذي لمجلس المدينة.
وأشار السقا إلى أن المحافظ استمع إلى الطروحات والمطالب “بأريحية”، وتعامل معها “بهدوء وعقلانية”، واصفًا النقاش بأنه اتسم بالشفافية والصراحة، وأسفر عن “انطباعات إيجابية وحلول عملية”.
ملاحظات وتوجهات مطروحة
وبحسب ما رصدته عنب بلدي، تناول الاجتماع بشكل مباشر القضية الخلافية التي شهدتها داريا خلال الأيام الماضية، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بإدارة الشأن المحلي، مع فتح جميع النقاط للنقاش دون استثناء.
وخلص اللقاء إلى جملة من التوجهات العامة، من بينها العمل على إعادة هيكلة مجلس الأعيان ضمن المسار الحكومي العام، والاستمرار بالعمل في إطار المجمع التشاوري، إضافة إلى التوافق على أن يتم اختيار المكتب التنفيذي للبلدية مع إتاحة دور للشباب في هذه العملية.
وبحسب انطباعات عدد من المشاركين في الاجتماع، تم طرح المشكلات “بواقعية”، مع آمال بأن تسهم متابعة محافظ ريف دمشق لهذه الملفات في ترتيب الوضع الداخلي في داريا، وتحسين العلاقة بين الأهالي والمؤسسات المحلية.
ويأتي هذا المسار التوافقي في وقت تواجه فيه داريا تحديات خدمية وإدارية كبيرة، في ظل الدمار الواسع، ونقص الإمكانيات، وتزايد المطالب الشعبية بتعزيز الشفافية وتوسيع المشاركة المجتمعية في إدارة الشأن المحلي.
وفيما يرى بعض من تواصلت عنب بلدي معهم أن اللقاء يشكل خطوة لاحتواء الخلاف وتهدئة الأجواء. ويبقى اختبار المرحلة المقبلة مرتبطًا بمدى ترجمة ما طرح خلال الاجتماع إلى إجراءات عملية، ولا سيما في ما يتعلق بإصلاح الهياكل الإدارية، وتوضيح الصلاحيات، وتحسين قنوات التواصل مع المجتمع المحلي.
