كان جهاد فؤاد الخليل، تسع سنوات، وشقيقه محمد نور الأزعط، 12 عامًا، في منطقة المزارع قرب جامع الوهاب بين داريا وصحنايا، عصر السبت، 5 من أيلول، عندما عثرا على جسم غريب لا يعرفان طبيعته.
بعد وقت قصير، انفجر الجسم بالقرب منهما، وأصيب الطفلان بجروح بالغة، وتوفي جهاد لاحقًا متأثرًا بإصابته، بينما بقي محمد يتلقى العلاج بعد إصابته بشظايا في أنحاء جسده وإصابة خطرة في عينه.
لم تُحدد حتى الآن طبيعة الجسم الذي انفجر، وتلقت العائلة تقديرات مختلفة حول كونه قنبلة أو لغمًا أو قذيفة غير منفجرة.
لكن الحادثة أعادت مخاوف السكان من الذخائر التي قد تكون ما تزال موجودة في المزارع والأراضي المتضررة في داريا ومحيطها، وخصوصًا الأجسام المدفونة أو غير الظاهرة التي يصعب اكتشافها قبل العثور عليها مصادفة.
لعب في المزارع
قال عدنان عوض، خال الطفلين، لعنب بلدي، إن جهاد ومحمد كانا يلعبان في المزارع القريبة من جامع الوهاب عندما عثرا على جسم غريب وبدآ العبث به.
وبحسب عوض، مر رجل بالمكان ورأى الطفلين يحملان الجسم، فطلب منهما تركه والابتعاد عنه، قبل أن يقع الانفجار لاحقًا.
ولا تعرف العائلة على وجه الدقة ما الذي انفجر. وقال عوض إنها سمعت تقديرات مختلفة تتحدث عن لغم أو قنبلة أو قذيفة هاون، من دون أن تتأكد أي منها.
من داريا إلى مشافي دمشق
وصل الطفلان إلى المركز الصحي في داريا بعد الانفجار بحالة شديدة الخطورة، وفق المصدر الطبي الذي تحدث إلى عنب بلدي.
وقال المصدر إن ضغط الطفلين لم يكن قابلًا للقياس ولم يكن نبضهما محسوسًا عند استقبالهما، وبدأ الفريق الطبي بتقديم الإسعافات الأولية لهما قبل نقلهما بسيارة إسعاف إلى مشفى المجتهد في دمشق.
وأصيب جهاد إصابة بليغة في البطن، وتوفي لاحقًا متأثرًا بجروحه.
أما محمد، فأصيب بشظايا في أنحاء جسده وبإصابة خطرة في عينه، بحسب خاله، ونُقل لاحقًا من مشفى المجتهد إلى مشفى ابن النفيس لاستكمال العلاج.
وقال عوض إن إصابة محمد ما تزال صعبة، وإن العائلة تخشى أن تؤدي إصابة عينه إلى فقدانها.
وكانت العائلة قد عرفت بالحادثة بعدما اتصل بها الرجل الذي أسعف الطفلين وطلب منها التوجه إلى مشفى المجتهد، من دون أن تعرف في البداية ما الذي أصابهما.
مخاوف من أجسام أخرى
بالنسبة إلى عوض، لم تنتهِ المشكلة بانفجار الجسم الذي أصاب الطفلين، فالمنطقة التي وقعت فيها الحادثة كانت، بحسب وصفه، من مناطق المواجهات خلال سنوات الحرب، وتعرضت لسقوط أنواع مختلفة من الصواريخ والقذائف والذخائر.
ويخشى عوض وجود أجسام أخرى لم تنفجر، ولا سيما أن الأطفال قد يعثرون عليها من دون أن يعرفوا ماهيتها أو خطورتها.
وقال لعنب بلدي، «لو بيعرفوا شو هي ما قربوا عليها»، مشددًا على أن التعامل مع أي جسم مشبوه يجب أن يترك للمختصين.
وطالب بمسح المزارع بحثًا عن مخلفات الحرب التي قد تكون ما تزال موجودة فيها.
وقال إن الجهات المعنية تستجيب عندما يبلغ السكان عن جسم ظاهر ومشبوه، وتمنع الاقتراب منه وتضع إشارات تحذيرية حوله أو تعمل على إزالته، لكن الأجسام المدفونة تحت التراب تبقى أصعب في الاكتشاف.
بلاغات شهرية في داريا
ولا تعد مخلفات الحرب خطرًا جديدًا في داريا. ففي تقرير نشرته عنب بلدي في 7 من آذار الماضي، قال مدير مركز الدفاع المدني في المدينة، خالد نجم، إن المركز يتلقى ما بين خمسة وعشرة بلاغات شهريًا عن أجسام يشتبه بأنها ذخائر أو مخلفات عسكرية غير منفجرة.
وبحسب نجم، توجد بعض هذه الأجسام تحت الأنقاض والردميات، وقد يصل عمقها إلى متر أو مترين، وهو ما يصعّب اكتشافها خلال إزالة الركام وأعمال إعادة التأهيل.
وعثرت فرق الدفاع المدني خلال مراحل سابقة من ترحيل الأنقاض على ذخائر غير منفجرة بين طبقات الركام.
وعند الإبلاغ عن جسم مشبوه، تتولى فرق الأمن والسلامة التابعة للدفاع المدني الكشف الأولي عليه وتأمين محيطه ووضع إشارات تحذيرية لمنع السكان من الاقتراب، إلى حين وصول الفرق المختصة بإزالة الذخائر.
