يحاول سكان مساكن سرايا الصراع، الواقعة غرب داريا على اوتوستراد صحنايا – جديدة عرطوز، الحد من مشكلات القمامة والصرف الصحي عبر مبادرات أهلية وتمويل ذاتي، في ظل شكاوى من غياب الخدمات المنتظمة وتداخل المسؤوليات الإدارية بين الجهات المحلية.
ويقطن المساكن 836 عائلة، معظمها من أهالي داريا الذين هُجروا سابقًا إلى الشمال السوري قبل أن يعودوا بعد سقوط النظام السابق.
ورغم أن المنطقة تتبع إداريًا لبلدية جديدة عرطوز، فإن قربها من داريا وكون غالبية سكانها من أبناء المدينة يدفع الأهالي إلى مراجعة أكثر من جهة خدمية عند حدوث الأعطال.
ولا تقتصر المشكلات التي تواجه السكان على تراكم النفايات، بل تمتد إلى أعطال متكررة في شبكات المياه والصرف الصحي، يقول الأهالي إنها تؤثر على حياتهم اليومية وتدفعهم إلى الاعتماد على جهودهم الذاتية لتأمين الحد الأدنى من الخدمات.
صندوق أهلي لتمويل الخدمات
عز الدين لطيفة، مسؤول الخدمات العامة في مساكن الصراع، قال إن القمامة والصرف الصحي من أبرز المشكلات التي تواجه السكان، مشيرًا إلى أن شبكة الصرف الصحي قديمة وتعاني من أعطال متكررة، في حين يشكو الأهالي من اهتراء بعض خطوط المياه والصرف الصحي واختلاطها في بعض الحالات.
وأوضح لعنب بلدي أن سكان المساكن أنشؤوا مكتبًا خدميًا وصندوقًا أهليًا لتغطية النفقات الأساسية، إذ تدفع كل شقة 30 ألف ليرة سورية شهريًا للمساهمة في تمويل أعمال النظافة وصيانة الآبار والغطاسات وإصلاح الأعطال الكهربائية وشبكات الصرف الصحي.
وأضاف أن عمال النظافة والعاملين في الخدمات داخل المساكن يتقاضون أجورهم من هذه المساهمات، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات ومنع تفاقم المشكلات، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الأطفال وكبار السن.
بدوره، قال عمار حبيب، وهو من سكان المنطقة، إن الأهالي باتوا يتدخلون بشكل مباشر لمعالجة كثير من المشكلات اليومية، سواء عبر إصلاح أغطية الريغارات أو عزلها عند حدوث فيضانات أو المساهمة في تغطية أجور العمال.
وأشار إلى أن السكان يتعاونون أحيانًا لتأمين ساعات عمل إضافية لبعض العمال عند الحاجة، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن جزءًا من المشكلة يرتبط بعدم التزام بعض الأهالي بدفع المساهمات أو المشاركة في الجهود الخدمية.

شكاوى من غياب جهة خدمية واضحة
يرى سكان تحدثوا إلى عنب بلدي أن المنطقة تعاني من غياب جهة خدمية ثابتة تتولى متابعتها بشكل يومي، ما ينعكس على ملفات النظافة والصرف الصحي والمياه.
وقال مصطفى زعيتر، من سكان المساكن، إن الأهالي يدفعون رسومًا شهرية لقاء الخدمات، إضافة إلى تكاليف أخرى تتعلق بالمحال التجارية، لكنهم لا يلمسون استقرارًا في مستوى الخدمات.
وأوضح أن نحو 836 عائلة تسدد مساهمة شهرية قدرها 30 ألف ليرة عن كل منزل، بينما يدفع أصحاب المحال التجارية 50 ألف ليرة، إلى جانب بدلات إشغال للجهة المالكة، مضيفًا أن السكان ما زالوا يواجهون المشكلات نفسها في النظافة والصرف الصحي.
وأضاف أن الأهالي يراجعون أكثر من جهة، من بينها بلديتا داريا وجديدة، لكنهم لا يحصلون على إجابة واضحة بشأن الجهة المسؤولة عن تقديم الخدمات اليومية للمنطقة، ما يدفعهم إلى الاعتماد بصورة أكبر على المبادرات الذاتية.
وأشار إلى أن طفح الصرف الصحي تكرر خلال الفترة الماضية، متسببًا بانتشار الروائح والحشرات، في حين تواجه الحاويات صعوبة في استيعاب كميات النفايات المتراكمة، ما يدفع بعض السكان إلى وضع أكياس القمامة بجوارها.
كما تحدث عن مشكلات تتعلق بالمياه والكهرباء، موضحًا أن السكان يضطرون أحيانًا إلى شراء المياه عبر الصهاريج عند انقطاعها أو تعطل الغطاسات، أو جمع مبالغ مالية لإصلاح الآبار، إضافة إلى شكاوى من تذبذب التيار الكهربائي وما يسببه من أعطال في الأجهزة المنزلية ومضخات المياه.
القمامة والصرف الصحي أبرز الهواجس
وقالت أم عبد الرحمن، وهي من سكان المساكن، إن الأهالي يجمعون الأموال فيما بينهم لإزالة القمامة عندما تتأخر عمليات الترحيل.
وأضافت أن أعطال الصرف الصحي تؤدي أحيانًا إلى فيضان المياه داخل الشوارع، ما يزيد المخاوف الصحية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.
وترى أن المنطقة بحاجة إلى إزالة القمامة بصورة منتظمة، إلى جانب رش المبيدات الحشرية للحد من انتشار الحشرات وتجنب أي مشكلات صحية محتملة.
أما أحمد زيادة، فقال إن السكان يواجهون صعوبة في معرفة الجهة التي ينبغي مراجعتها عند حدوث الأعطال، موضحًا أن الأهالي يلجؤون أحيانًا إلى استقدام ورشات صيانة على نفقتهم الخاصة أو طلب المساعدة من بلدية داريا عندما تسمح الإمكانات بذلك.
وأضاف أن الصرف الصحي يفيض أحيانًا في الشوارع، بينما يلجأ بعض السكان إلى حرق النفايات كحل مؤقت عند تأخر ترحيلها، مشيرًا إلى أن مكتب الخدمات المحلي يواجه صعوبة في تأمين التمويل اللازم بسبب عدم التزام جميع السكان بدفع الرسوم الشهرية.
ويرى أن انتظام أعمال إزالة القمامة وتفريغ الحاويات بصورة دورية يمكن أن يخفف جزءًا مهمًا من المشكلات البيئية والصحية التي تعاني منها المنطقة.

بلدية داريا: نقدم المساعدة عند توفر الإمكانات
من جهته، قال خالد خشيني، مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، إن مساكن الصراع تتبع إداريًا لبلدية جديدة عرطوز، إلا أن بلدية داريا تقدم خدمات في المنطقة عند توفر الإمكانات، باعتبار أن غالبية سكانها من أهالي داريا.
وأوضح أن البلدية تنفذ بين الحين والآخر أعمال جمع للنفايات وتسليك للصرف الصحي ضمن جولات تشمل أيضًا مناطق محيطة بالمدينة.
وأضاف أن تدخل البلدية يأتي من باب المساعدة والاستجابة للحاجة، وليس ضمن خطة يومية ثابتة، نظرًا إلى أن المنطقة لا تقع ضمن نطاقها الإداري المباشر.
وأشار إلى أن الجولات الخدمية تشمل أحيانًا مناطق الإمام النووي والعلالي والمهايني والدحاديل ومحيط داريا، بحسب الإمكانات المتاحة، مؤكدًا أن احتياجات مساكن الصراع تتطلب خدمات أكثر انتظامًا واستقرارًا.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي، تظهر أكوام من القمامة بجوار الحاويات وفي بعض الساحات والشوارع داخل المساكن، فيما يقول السكان إن انتظام أعمال التنظيف وترحيل النفايات، إلى جانب معالجة أعطال المياه والصرف الصحي، من شأنه أن يخفف جزءًا كبيرًا من المشكلات اليومية التي تواجه المنطقة، والتي يعتمد سكانها اليوم بدرجة كبيرة على جهودهم الذاتية للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات.

