جمعت فعالية مجتمعية أُقيمت في مدينة داريا، الاثنين 23 آذار، نحو 300 امرأة في صالة “قصر الحبيب”، ضمن معايدة عيد الفطر خصصت لنساء المدينة، ونظمها ناشطون وناشطات من داريا بهدف إتاحة مساحة للقاء وتبادل التهاني ونشر أجواء الفرح في العيد.
وبحسب شفاء السقا، وهي من بين منظمي الفعالية، جاء الحضور ضمن الطاقة الاستيعابية الكاملة للصالة، التي تتسع لنحو 300 شخص، معتبرة أن هذا النوع من اللقاءات يعكس حاجة المجتمع المحلي إلى مساحات مباشرة للتواصل، ولا سيما في الأعياد والمناسبات.
وقالت السقا لعنب بلدي إن الهدف من المعايدة هو توجيه “رسالة تقدير ومحبة لنساء داريا”، والتأكيد على دورهن في المجتمع، مضيفة أن الفعالية أرادت أيضًا أن تقول لنساء المدينة إنهن مهمات، وإن تعبهن وصمودهن “لم يمرا مرور الكرام”، إلى جانب السعي إلى نشر الفرح والأمل في مناسبة العيد.
وجاءت الفعالية هذا العام متزامنة مع عيد الفطر وعيد الأم وعيد المعلم، ما أضفى عليها طابعًا احتفاليًا أوسع، بحسب المنظمين.
تنظيم محلي ودعوة مفتوحة
أُعلن عن اللقاء مسبقًا عبر دعوة مفتوحة لنساء داريا، حددت موعده من الساعة 12:30 ظهرًا حتى 3:00 عصرًا، مع الإشارة إلى إمكان الحضور في أي وقت خلال الفترة المحددة لتجنب الازدحام، من دون اشتراط الالتزام بوقت البداية أو النهاية.
وأقيمت الفعالية بتنظيم عدد من الناشطين والمتطوعات من مدينة داريا، من بينهم علا شربجي وشفاء السقا، فيما تولت فاطمة زيادة تقديم الحفل وإدارة فقراته.
وبدأ اللقاء بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبتها كلمة ترحيبية، ثم تتابعت فقرات المعايدة التي شملت أناشيد تفاعلية ومسابقات وأسئلة متنوعة، إلى جانب مشاركات من الأطفال قدموا خلالها قصائد ومعايدات عبروا فيها عن محبتهم للأمهات وتقديرهم للمعلمات.
كما تخللت الفعالية كلمات معايدة من عدد من النساء، قبل أن تختتم بتوجيه الشكر للحاضرات والدعوة إلى الضيافة.
وقالت السقا إن المبادرة تركت أثرًا معنويًا واضحًا لدى الحاضرات، مشيرة إلى أن رؤية الفرح على وجوه النساء وسماع كلمات الامتنان من المشاركات منحا اللقاء معنى كبيرًا بالنسبة إلى الفريق المنظم،
وأضافت أن الملاحظات التي تلقاها المنظمون من الحضور كانت إيجابية، وأن الفكرة مطروحة للتكرار مستقبلًا في الأعياد والمناسبات إذا استمر التفاعل معها.
مشارِكات: اللقاء كان مريحًا نفسيًا
من بين الحاضرات، قالت أم عدنان، وهي من مدينة داريا، إن حضورها اللقاء ترك لديها أثرًا نفسيًا، لأنها شعرت بأن لها قيمة بين النساء والأمهات، ووصفت الأجواء بأنها “حلوة”، لافتة إلى أنها التقت نساء لم تكن تعرفهن من قبل، وشعرت بالارتياح من حجم الاهتمام الموجود بهن.
وأضافت أن أكثر ما أعجبها في الفعالية هو الفقرات ووجود النساء معًا، معتبرة أن مجرد رؤية هذا التجمع كان له أثر نفسي مريح على كل سيدة حضرت. وأشارت إلى أن داريا بحاجة إلى مزيد من اللقاءات المشابهة، موضحة أن هذه كانت المرة الأولى التي تشارك فيها في فعالية من هذا النوع بعد أن شاهدت الإعلان عبر “فيسبوك”.
وتابعت أم عدنان أن النساء مررن خلال السنوات الماضية بظروف دفعت كثيرات منهن إلى تحمل مسؤولية أسرهن، مضيفة أن المرأة، حتى إن فقدت المعيل، مطالبة بأن تواصل النضال لتبقى عنصرًا فاعلًا في المجتمع.
وقالت إنها تعمل معلمة وممرضة، وقد فقدت زوجها، وترى أن النساء بحاجة إلى المشاركة في الفعاليات المجتمعية وعدم البقاء في المنزل فقط، لأن الظروف فرضت عليهن الاعتماد على أنفسهن في كثير من جوانب الحياة.
دعوة لتكرار الفعاليات
من جهتها، قالت عبير أبو اللبن، وهي معلمة في الثانوية الشرعية للبنات، إن المعايدة تعني لها فرحة العيد والمودة وصلة الأرحام، ووصفت شعورها خلال اللقاء بالجيد، معتبرة أن المبادرة كانت “لفتة تجبر خاطر النساء والأطفال”.
وأضافت أن أكثر ما لفتها في الفعالية تنوع فقراتها، إلى جانب فرحة الأطفال والبسمة التي ظهرت على وجوه الأمهات، ولا سيما في الفقرة الأخيرة التي شهدت مشاركة المشرفات مع الأطفال والأمهات.
ورأت أبو اللبن أن داريا بحاجة إلى مثل هذه الفعاليات بين فترة وأخرى، لما تتركه من أثر في نفسية الأطفال والنساء، ولفتح مساحة لمشاركة المشكلات والأفكار، معتبرة أن مجرد اللقاء بحد ذاته مفيد ويترك أثرًا نفسيًا مختلفًا.
ومع انتهاء الفعالية، أظهرت تفاعلات الحاضرات وشهاداتهن أن هذا النوع من اللقاءات يحظى بقبول اجتماعي في المدينة، ويفتح المجال أمام مبادرات مشابهة خلال الأعياد والمناسبات.




