تتجه عائلات من داريا ومناطق مجاورة خلال أيام العطل إلى منتزهات افتُتحت حديثًا على طريق داريا- دمشق، بحثًا عن مكان قريب يخفف عنها حر الصيف وكلفة الرحلات إلى الوجهات البعيدة.
وخلال جولة لعنب بلدي في منتزهين قرب مدخل المدينة، بدت معظم الطاولات مشغولة بالعائلات، بينما تنقل الأطفال بين المساحات المخصصة للعب.
ويزداد الإقبال على هذه الأماكن خلال العطل، مع استمرار استقبال الزوار بأعداد أقل في بقية أيام الأسبوع.
وافتُتحت المنتزهات قبل بضعة أشهر، وتقدم مأكولات خفيفة، من بينها المعجنات والفطائر، إلى جانب المشروبات الباردة والساخنة والأراكيل، كما تتيح للزوار إحضار طعامهم. وتستضيف أيضًا الأعراس والحفلات العائلية وبعض المناسبات.
ويربط زوار تحدثوا إلى عنب بلدي الإقبال على هذه المنتزهات بقربها من داريا ودمشق، وانخفاض كلفة الوصول إليها مقارنة بوجهات مثل طريق المطار والزبداني وبلودان، إلى جانب محدودية المساحات الخضراء والحدائق المؤهلة داخل المناطق السكنية.

مشوار أقصر وكلفة أقل
يشكل قرب المنتزهات من داريا ودمشق العامل الأبرز في اختيارها، وفق ما ذكره عدد من الزوار، إذ تتيح للعائلات قضاء عدة ساعات خارج المنزل دون تكبد نفقات السفر إلى مناطق أبعد.
وقال هشام النص، القادم من دمشق، لعنب بلدي، إنه زار أحد المنتزهين للمرة الثالثة بعدما وجده مناسبًا لقضاء الوقت مع أطفاله، إذ تستطيع العائلة إحضار طعامها وشرابها، بينما تتوفر ألعاب للأطفال وأماكن للجلوس.
وأضاف أن العودة إلى منزله تستغرق نحو نصف ساعة فقط، ما يجعل المنتزه خيارًا أسهل من الرحلات إلى مناطق أبعد، سواء من حيث الوقت أو استهلاك الوقود.
ويتفق محمد زهير عاجي، القادم من كفرسوسة، مع هذا الرأي، إذ يرى أن الوصول إلى داريا أقل كلفة من التوجه إلى الزبداني أو غيرها من المناطق بسبب قصر مسافة الذهاب والعودة.
وأضاف أن عائلته كانت تقصد سابقًا أماكن على طريق المطار، لكنها وجدت في المنتزهات الجديدة خيارًا أقرب، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
أما فايز شمس، المقيم في المزة، فقال إنه بات يفضل المجيء إلى داريا بدلًا من طريق المطار، مشيرًا إلى أن قرب المنتزهات والخدمات المتوفرة فيها جعلاها مناسبة للعائلات.
وأضاف شمس، الذي كان يملك سابقًا محل تصوير في داريا، أن المدينة عرفت في الماضي بعض المنتزهات على طريق الفصول الأربعة، وأن افتتاح منتزهات جديدة أعاد توفير أماكن تقصدها العائلات داخل المنطقة.

بحثًا عن مساحة خضراء
لا يرتبط الإقبال على المنتزهات بقربها فقط، إذ يقول زوار إنهم يبحثون أيضًا عن أماكن توفر مساحة خضراء وهواءً أقل ازدحامًا، بعيدًا عن الأبنية والكتل الإسمنتية.
وقال معاذ العظمة لعنب بلدي إن العثور على أماكن مفتوحة ومناسبة للعائلات أصبح أكثر صعوبة، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن مكان قريب بدلًا من التوجه إلى وجهات بعيدة.
وأضاف أن التوسع العمراني يجري أحيانًا على حساب الأراضي الخضراء، في وقت تحتاج فيه دمشق ومحيطها إلى مزيد من التشجير والمساحات المفتوحة.
وأشار إلى أن عائلته لا تقتصر على زيارة المنتزهات خلال العطل، بل تقصدها أحيانًا في أيام الأسبوع أيضًا، بحثًا عن مكان أكثر هدوءًا.
بدوره، قال هشام النص إن تحسين واقع المساحات الخضراء يحتاج إلى اهتمام رسمي، لكنه يتطلب أيضًا التزام الزوار بالحفاظ على نظافة الأماكن العامة وعدم ترك النفايات بعد مغادرتها.
من الكروم إلى المنتزهات
لم تكن المنتزهات الخاصة الوجهة المعتادة لعائلات داريا في الماضي، إذ كانت الكروم والبساتين المحيطة بالمدينة تؤدي هذا الدور.
وقالت السيدة أم عماد، وهي من سكان داريا، لعنب بلدي، إن شكل المدينة تغير، وأصبحت الأبنية السكنية تحيط بالأحياء، بينما تراجعت الأماكن التي كانت العائلات تقضي فيها وقتها تحت الأشجار.
وأضافت أنها تزور المنتزه للمرة الأولى، بعدما دفعتها محدودية المساحات داخل المدينة إلى تجربة المكان، مشيرة إلى أن داريا كانت تضم في السابق مساحات خضراء أكثر، بينما يغلب البناء اليوم على أجزاء واسعة منها.
ويتقاطع حديثها مع ما يرويه رياض الخطيب، الذي عاد إلى داريا بعد سنوات من الإقامة خارج البلاد، إذ يقول إن بستان عائلته لم يعد صالحًا للجلوس بسبب الأضرار التي لحقت به، كما أن بعض الحدائق العامة لم تستكمل أعمال تأهيلها بعد.
ويرى الخطيب أن المنتزهات الجديدة توفر بديلًا قريبًا، ويستطيع سكان المدينة الوصول إليها خلال دقائق وإحضار طعامهم معهم، في وقت لم تستعد فيه البساتين والحدائق دورها السابق.
وأضاف أن كثيرًا من أهالي داريا كانوا يقضون أوقاتهم في بساتينهم، لكن تراجع العمل فيها وعدم جاهزية عدد كبير منها بعد عودة السكان دفع العائلات إلى البحث عن خيارات أخرى.

خيارات جديدة بانتظار عودة الحدائق
يرى بعض الزوار أن المنتزهات الجديدة وفرت للعائلات مكانًا قريبًا يمكن ارتياده في الوقت الحالي، في ظل استمرار تأثر الحدائق العامة والبساتين بالأضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية.
وقال فايز شمس إن وجود أماكن تستقبل العائلات من داخل المدينة وخارجها أضاف خيارًا جديدًا لسكان المنطقة، في حين يرى رياض الخطيب أن هذه المنتزهات تلبي جزءًا من حاجة العائلات اليوم، لكنها لا تغني عن إعادة تأهيل الحدائق العامة والبساتين التي اعتاد أهالي داريا ارتيادها قبل الحرب.
وبينما توفر المنتزهات خيارًا قريبًا للعائلات في الوقت الحالي، يربط زوار استمرار الإقبال عليها ببقاء الحدائق العامة والبساتين خارج الخدمة أو غير مهيأة للجلوس، ما يجعلها بديلًا عمليًا إلى حين استعادة هذه المساحات دورها السابق.

