على أرضية ملعب داريا الرياضي، توزع نحو 45 لاعبًا من فئتي الرجال والشباب، الأحد 26 من تموز، بين تمارين الجري واللياقة والتدريبات بالكرة، في إطار مرحلة الإعداد الأولى لفرق نادي داريا استعدادًا للمشاركة في بطولات الموسم المقبل.
وتقام التدريبات يومين في الأسبوع بإشراف ثلاثة مدربين، بينهم مدرب لحراس المرمى، فيما يواصل النادي استقبال لاعبين من داريا وخارجها لاستكمال تشكيل فرقه، في وقت يرى اللاعبون والجهاز الفني أن محدودية التجهيزات وعدد الحصص التدريبية لا تزال من أبرز التحديات أمام إعداد الفرق للمنافسات الرسمية.
وتأتي هذه التدريبات ضمن مسار إعادة إحياء نادي داريا، الذي عاد تدريجيًا إلى النشاط خلال العام الحالي بعد سنوات من التوقف والدمار الذي طال منشآته خلال الحرب، وسط جهود لإعادة تأهيل بنيته التحتية وتوسيع قاعدة المشاركين، رغم محدودية الموارد وغياب الدعم الحكومي المباشر.
وخلال حضور عنب بلدي الحصة التدريبية، التقت عددًا من اللاعبين والمدربين والإداريين، الذين أجمعوا على أن الحماس والرغبة بالعودة إلى المنافسة يقابلهما نقص في التجهيزات وعدد التدريبات، ما يجعل تطوير إمكانيات النادي أولوية في المرحلة الحالية.
تجميع لكل الفئات
قال مدرب فريق الرجال، هيثم وهبة، لعنب بلدي، إن النادي بدأ مرحلة تجميع اللاعبين بعد توجيه دعوات إلى مختلف الفئات، من الأشبال والناشئين إلى الشباب والرجال، مشيرًا إلى وجود إقبال جيد من اللاعبين على التدريبات.
وأوضح أن المرحلة الحالية تركز على رفع الجاهزية البدنية قبل الانتقال إلى الجوانب الفنية، إذ تمتد الحصة التدريبية نحو ساعة ونصف، تخصص ساعة منها تقريبًا لتمارين اللياقة، فيما يجري استخدام الكرة خلال الجزء الأخير من التدريب.
وأضاف أن بناء اللياقة يمثل الأساس في هذه المرحلة، لأن اللاعب لا يستطيع الحفاظ على مستواه طوال مباراة تمتد 90 دقيقة من دون جاهزية بدنية مناسبة.
وأشار وهبة إلى أن النادي يمتلك حاليًا نحو 15 كرة تدريبية و40 صدرية، إضافة إلى تجهيزات قديمة ما زالت تستخدم في التدريبات، معربًا عن أمله في أن يتمكن الفريق من العودة تدريجيًا للمنافسة على الصعود من الدرجة الثانية إلى الأولى، ثم الوصول مستقبلًا إلى الدوري الممتاز.
وتتزامن تدريبات الرجال والشباب مع استمرار العمل في أكاديمية النادي التي أطلقت مطلع تموز الجاري تدريبات مجانية للفئات العمرية الصغيرة، وتضم حاليًا نحو 55 لاعبًا من البراعم والأشبال، في محاولة لإعادة بناء قاعدة كروية للنادي.

طموح أكبر من الإمكانيات
يتفق اللاعبون على أن الحماس داخل الفريق مرتفع، إلا أن الإمكانيات الحالية لا تساعدهم على الوصول إلى المستوى الذي يطمحون إليه.
وقال لاعب فريق الشباب محمد أبو ملف، لعنب بلدي، إنه يتدرب مع النادي منذ سنوات، إلى جانب دراسته وعمله، مشيرًا إلى أن كثيرًا من اللاعبين يتوجهون مباشرة من أعمالهم أو جامعاتهم إلى الملعب.
وأضاف أن الفريق يتدرب يومين فقط أسبوعيًا، في حين يحتاج الإعداد المناسب إلى ثلاث أو أربع حصص تدريبية، إلى جانب مباريات ودية تمنح اللاعبين جاهزية أفضل قبل انطلاق الدوري.
وأوضح أن اللاعبين يحاولون مساعدة النادي وتطويره بقدر الإمكان، لكن المرحلة الحالية تحتاج إلى دعم أكبر وتحسين التجهيزات حتى يتمكنوا من التدريب بصورة أكثر انتظامًا.
من جانبه، قال لاعب فريق الشباب يوسف حبيب، لعنب بلدي، إن اللاعبين يطمحون إلى إعادة اسم نادي داريا إلى مكانته السابقة، معتبرًا أن زيادة عدد التدريبات وتحسين ظروف العمل داخل النادي ستنعكس مباشرة على مستوى الفريق.
وأضاف أن نسبة كبيرة من اللاعبين ما زالت بحاجة إلى تطوير لياقتها البدنية، وهو ما يجعل فترة الإعداد الحالية ضرورية قبل الدخول في المنافسات.
استقبال لاعبين جدد
قال الإداري في نادي داريا، ياسر نوح، لعنب بلدي، إن النادي يجمع حاليًا فرق الرجال والشباب والناشئين تمهيدًا للمشاركة في البطولات المقبلة، موضحًا أن عدد اللاعبين المشاركين في تدريبات الرجال والشباب يبلغ نحو 45 لاعبًا.
وأضاف أن النادي لا يزال يستقبل لاعبين لم يلتحقوا بالتدريبات بعد، سواء من أبناء داريا أو من خارج المدينة، ممن يرغبون في تمثيل النادي خلال الموسم المقبل.
ورأى أن الإقبال على التدريبات يعكس ارتباط اللاعبين بالنادي ورغبتهم في إعادة حضوره الرياضي، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة.

برنامج خاص لحراس المرمى
بالتوازي مع تدريبات الفريق، يخضع حراس المرمى لبرنامج تدريبي مستقل بإشراف مدرب الحراس محمد خير مدور.
وقال مدور لعنب بلدي إن إعداد حارس المرمى يعتمد على بناء شخصيته داخل الملعب، إلى جانب اللياقة والقدرة على التعامل مع الكرات العالية والمرتدة، مؤكدًا أن الالتزام المستمر بالتدريبات هو العامل الأهم في تطوير مستواه.
وأضاف أن النادي يضم أكثر من حارس مرمى، إلا أن اثنين فقط يلتزمان حاليًا بالتدريبات بصورة منتظمة، معربًا عن أمله في التحاق بقية الحراس خلال الفترة المقبلة.
خطوات متدرجة لإعادة بناء النادي
لا تقتصر جهود إعادة إحياء النادي على تشكيل الفرق، إذ تترافق مع محاولات لتحسين منشآته الرياضية.
ففي نهاية آذار الماضي شهد ملعب نادي داريا يومًا تطوعيًا لتنظيفه، بمشاركة الدفاع المدني وإدارة النادي والمجتمع المحلي، ضمن خطوة أولى لإعادة تأهيل الملعب، شملت إزالة الأتربة وطرح مراحل لاحقة للتشجير والإنارة وإنشاء مضمار ومدرجات ومرافق خدمية بحسب الإمكانيات المتاحة.
وخلال الحصة التدريبية، تحدث معاون مدير منطقة داريا، عامر خشيني، مع اللاعبين، داعيًا إياهم إلى التركيز على التدريبات وعدم الانشغال بالتغييرات الإدارية، والعمل على تمثيل المدينة بأفضل صورة.
وأكد خشيني أن الرياضة تؤدي دورًا يتجاوز المنافسة داخل الملعب، من خلال جمع الشباب وتعزيز العلاقات بينهم وإبعادهم عن السلوكيات الضارة، مشيرًا إلى وجود مساعٍ لتحسين إمكانيات النادي، من بينها العمل على إنشاء ملعب معشب وتطوير البنية الرياضية بما يسمح بزيادة التدريبات وتهيئة الفرق للمنافسات المقبلة.

ويأمل اللاعبون والجهاز الفني أن تنعكس أي تحسينات في تجهيزات النادي على عدد الحصص التدريبية وجودتها، بما يسمح بإقامة تدريبات أكثر انتظامًا ومباريات تحضيرية قبل انطلاق الموسم، واستكمال مسار إعادة بناء النادي، الذي بدأ بإعادة تشغيل منشآته ويواصل اليوم العمل على إعادة تجهيز فرق الرجال والشباب للمنافسة على مستوى ريف دمشق.
