فاضت مياه الصرف الصحي في شارع الكورنيش بمدينة داريا مع هطول الأمطار اليوم، الثلاثاء 28 نيسان، ما أدى إلى غمر أجزاء من الطريق وتعطل حركة الأهالي والمركبات، وسط شكاوى من سكان وأصحاب محال أكدوا أن المشكلة تتكرر رغم معالجات سابقة لم توقف الفيضان بشكل نهائي.
وفي حين يطالب الأهالي بتبديل الخط المتضرر ومعالجة أصل الخلل، قالت مصلحة الصيانة العامة والحدائق في بلدية داريا إن إصلاح المشكلة مرتبط بتأمين قساطل وآليات من محافظة ريف دمشق.
الشارع يغرق مع كل هطول
أوضح أبو شادي حبيب، وهو من سكان شارع الكورنيش قرب مفرق شارع الرؤية الجديدة، أن المياه تتجمع في هذه النقطة عند كل هطول مطري، بسبب انسداد متكرر في خط الصرف الصحي هناك.
وبحسب إفادته، لا تتوقف المشكلة عند تجمع مياه الأمطار، بل تمتد إلى اختلاطها بمياه الصرف الصحي، ما يجعل المرور في الشارع صعبًا، خصوصًا على طلاب المدارس والمارة. وأضاف أن الأهالي يضطرون في أوقات الفيضان إلى الالتفاف حول برك المياه لتجنب المرور فيها.
وأشار حبيب إلى أن السكان قدموا شكاوى عديدة خلال السنوات الماضية، لكن المعالجات بقيت مؤقتة، واقتصرت على التسليك أو التدخل الطارئ، من دون تغيير الخط المتضرر أو معالجة سبب الانسداد من جذوره.
أضرار للمحال والمركبات
في المحال القريبة من موقع الفيضان، انعكست المشكلة أيضًا على حركة السيارات والعمل اليومي.
وقال حمزة بكري باشا، وهو عامل في أحد المحال الواقعة على شارع الكورنيش، إن مياه الصرف المتجمعة تسببت بتعطل عدد من السيارات، خصوصًا في الأماكن التي ترتفع فيها المياه وتصل إلى أجزاء داخلية من المركبات.
وأضاف أن أصحاب المحال والسكان قدموا شكاوى متكررة إلى البلدية، لكن ما تلقوه حتى الآن كان وعودًا بالإصلاح، من دون تنفيذ حل دائم يوقف تكرار الفيضان.
ورأى بكري باشا أن أعمال الصيانة السابقة لم تعد كافية، لأنها لم تطل أصل الخط المتضرر، في حين يضطر الأطفال إلى سلوك طرق بديلة لتجنب المرور في المنطقة المغمورة.
ولفت إلى أن الوضع يصل أحيانًا إلى حد يجعل المرور شبه متعذر، سواء للمشاة أو للسيارات.
طرق فرعية لتجنب موقع الفيضان
من جهته، ذكر محمد يازجي، وهو صاحب محل قريب من موقع فيضان الصرف الصحي، أن المشكلة قديمة جدًا وتظهر بوضوح أكبر خلال الأمطار، لكنها في بعض الحالات لا تقتصر على تجمع مياه المطر، بل تتجاوز ذلك إلى خروج مياه الصرف الصحي نفسها إلى الشارع.
وأضاف يازجي، الذي يسكن في منطقة الشاميات، أنه اضطر عند توجهه إلى محله في الكورنيش إلى سلوك طرق فرعية ومجاورة لتجنب المرور من النقطة المتضررة في شارع الكورنيش.
وتزيد هذه الحالة من الضغط على الحركة اليومية في الشارع، خصوصًا أنه يخدم سكانًا ومحال تجارية ومارة، في وقت لا تبدو فيه الحلول المؤقتة قادرة على منع تكرار المشكلة مع كل منخفض أو هطول مطري.
البلدية: الإصلاح بانتظار القساطل والآليات
في المقابل، قال خالد خشيني، مدير مصلحة الصيانة العامة والحدائق في بلدية داريا، إن المحافظة وعدت بإصلاح المشكلة خلال شهر، عبر تأمين القساطل والآليات اللازمة لتنفيذ العمل.
وأوضح أن البنية التحتية في داريا تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب، وتحتاج إلى إعادة تأهيل واسعة، مضيفًا أن البلدية ستكون الجهة المنفذة لمشروع الإصلاح بعد تأمين المستلزمات المطلوبة من المحافظة.
وأشار خشيني إلى أن معالجة المشكلة في شارع الكورنيش تحتاج إلى تدخل يتجاوز التسليك الطارئ، بسبب تكرار الانسداد وارتباطه بوضع الخط نفسه.
شكاوى أخرى بعد أمطار اليوم
تأتي شكاوى سكان شارع الكورنيش بالتزامن مع مشكلات أخرى شهدتها داريا بعد أمطار اليوم.
وقد تابعت بلدية داريا في وقت سابق من النهار أعمال فتح “ريغارات” مسدودة وسحب مياه متجمعة في عدة شوارع، بينها مناطق قرب المدرسة المحدثة وساحة الترب وشارع الثورة، إلى جانب معالجة انسداد في خط صرف صحي ضمن أحد الأبنية في شارع جامع العباس، حيث جرى ربط تمديدات البناء بالخط الرئيسي بعد كشف موقع الانسداد.
وتعكس هذه الأعمال، إلى جانب فيضان شارع الكورنيش، استمرار الضغط على شبكة التصريف في المدينة مع كل هطول مطري، في ظل انسدادات متكررة، وتمديدات غير مكتملة في بعض المواقع، وحاجة متزايدة إلى معالجات دائمة بدل الاكتفاء بالتدخلات الإسعافية.

