يستقبل معرض الكتاب المقام في مدينة داريا الزوار لليوم الثالث على التوالي، بعد افتتاحه الاثنين 27 نيسان بتنظيم من مديرية الثقافة في ريف دمشق، بالتنسيق مع المركز الثقافي في داريا، على أن تستمر فعالياته حتى الأربعاء 30 نيسان، يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا حتى الخامسة مساءً.
ويشارك في المعرض عدد من دور النشر والمبادرات الثقافية، بينها “دار المكتبي” و”البيان” و”العطاء” و”زقاق الكتب”، في فعالية جمعت بين الكتب السياسية والدينية والتربوية والاجتماعية، إلى جانب الروايات وقصص الأطفال والألعاب الثقافية، وشهدت حضورًا رسميًا وأهليًا منذ يومها الأول.
عناوين متنوعة واهتمام بالكتب السياسية
يضم المعرض طيفًا واسعًا من العناوين، توزعت بين الكتب السياسية والدينية والتربوية والاجتماعية، إضافة إلى الروايات والقصص والكتب التعليمية والثقافية للأطفال.
ولفتت الكتب السياسية اهتمام عدد من الزوار، بسبب حضور عناوين رأوا أنها لم تكن متاحة سابقًا بهذا الشكل.
وقالت كندة سعدية، وهي مدرسة في داريا، إن المعرض قدم تشكيلة متنوعة من الكتب الثقافية والدينية، مشيرة إلى أن أكثر ما جذبها كان الكتب السياسية، إلى جانب ما وصفته بـ”مساحة الحرية” في اختيار العناوين المناسبة للقراءة.
أما غيداء مطر، من زوار المعرض، فرأت أن اختيار داريا لاستضافة المعرض “فكرة مميزة”، لأن أهالي المدينة، بحسب قولها، مهتمون بالاطلاع والثقافة، لافتة إلى أن الروايات وقصص الأطفال والكتب السياسية كانت من أبرز ما شد انتباهها.
قسم للأطفال وزاوية للخط العربي
خصص المعرض قسمًا للأطفال، ضم قصصًا وألعابًا ثقافية، إلى جانب أنشطة تفاعلية شملت أسئلة وأجوبة وتقديم هدايا للأطفال بمشاركة طلاب ومدرسات.
وقالت بشيرة عرابي، وهي زائرة للمعرض، إن المبادرة مهمة للأطفال، ولا سيما أن هذا النوع من الفعاليات لا يتوفر بشكل دائم في داريا. وأضافت أن ابنها البالغ خمس سنوات توجه مباشرة إلى قسم الأطفال واهتم بالقصص المعروضة.
كما لفتت ياسمين حمودة إلى أن المعرض يمثل فعالية مهمة تشارك فيها للمرة الأولى، مشيرة إلى أن الكتب الخاصة بالتربية جذبت اهتمامها، ولا سيما كتاب “خطوة بخطوة حتى تفوز بالولد الصالح”.
وشارك الخطاط محمد السمرة أيضًا في زاوية خاصة للخط العربي، كتب فيها أسماء الزوار ضمن نشاط مخصص لهذه الفعالية.
تجهيز القاعة بمشاركة متطوعين
قالت المهندسة أمامة هدلة، وهي متطوعة في المركز الثقافي، إن المتطوعين عملوا على تجهيز القاعة وتنسيق الكتب بحسب الموضوعات، وفرزها إلى عناوين سياسية ودينية واجتماعية وتعليمية وثقافية، إضافة إلى قسم خاص بالأطفال والروايات.
وشاركت أمل عريشة، خريجة الفنون الجميلة والرسم التشكيلي، في تصميم ديكور القاعة، عبر إعادة توظيف كتب ورقية تالفة ضمن زاوية جمالية تخدم فكرة المعرض.
دعوات إلى توسيع العناوين
يوسف المنجد، أحد زوار المعرض، رأى أن إقامة معرض للكتاب في داريا خطوة مهمة بعد سنوات من الدمار، لأنها تساعد على إعادة الروح إلى المدينة وربط الأهالي بالقراءة.
لكنه اعتبر أن المعرض ما يزال محدودًا من حيث كمية الكتب وتنوع العناوين، داعيًا إلى دعم المشاريع الثقافية وتوسيع حضور الكتب والمنشورات في الفعاليات المقبلة.
بدوره، قال حسين الون، وهو مدرس اجتماعيات، إن مجتمع داريا يحتاج إلى مثل هذه الفعاليات، رغم تراجع الاهتمام بالقراءة لدى كثيرين بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، مشجعًا الأهالي، ولا سيما أهالي الأطفال، على زيارة المعارض وتعويد أبنائهم على القراءة.
أما حسنة خولاني، وهي مدرسة، فاعتبرت أن بعض العناوين المطروحة في المعرض تكتسب أهمية خاصة في المرحلة الحالية، وبينها كتب تتناول آثار الحرب على المواطن السوري، إضافة إلى كتب دينية كانت، بحسب قولها، “مقيدة ومهمشة” في السابق.
حضور رسمي وأهلي منذ الافتتاح
شهد افتتاح المعرض حضور مدير مديرية الثقافة في ريف دمشق، محمد أرحابي، ورئيس بلدية داريا رائد عبيد، ومدير منطقة داريا جميل مدور، ومدير المجمع التربوي عامر شماشان، وعضو مجلس الشعب عن مدينة داريا مؤيد حبيب، إلى جانب ممثلين عن الإدارة المدنية وزوار من أهالي المدينة وطلاب ومدرسين.
وقال مدير المركز الثقافي في داريا، إبراهيم زعيتر، إن المعرض جاء بعد تنسيق مع مديرية الثقافة في ريف دمشق، وتجهيز القاعة والديكورات المناسبة لاستقبال الزوار.
وأضاف أن ما ميز الافتتاح كان الإقبال الأهلي والحضور الرسمي من البلدية والإدارة المدنية وإدارة المنطقة والأوقاف والمجمع التربوي، معتبرًا أن ذلك يعكس اهتمامًا متزايدًا بالجانب الثقافي في المدينة.
فعالية مستمرة حتى الخميس
من جهته، قال محمد مراد، منسق المعرض في داريا من وزارة الثقافة، إن الفعالية تهدف إلى إعادة إحياء القراءة داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن المعرض يضم كتبًا ثقافية وتربوية ودينية وعلمية وتنموية، وروايات وقصصًا وألعابًا ثقافية للأطفال، إلى جانب عناوين سياسية.
وأضاف أن إقامة المعرض في داريا تحمل أهمية خاصة، “بعد زوال النظام السابق”، في مدينة تضم، بحسب تعبيره، كتابًا وشعراء وأدباء وفنانين، معتبرًا أن إعادة تفعيل المركز الثقافي خطوة مرتبطة بعودة النشاط العلمي والثقافي إلى المدينة.
ومع اقتراب ختام المعرض، يظل الحدث واحدًا من الفعاليات الثقافية القليلة التي تشهدها داريا في هذه المرحلة، وسط دعوات من زواره إلى البناء عليه في أنشطة لاحقة أوسع من حيث العناوين والمشاركة والاستمرارية.

