أهالي “الخليج” في داريا ينتظرون المرسوم التنظيمي لحسم مصير ملكياتهم

اجتماع لجنة أهالي الخليج مع رئيس بلدية داريا - 1 تموز 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

ما يزال مئات مالكي العقارات في منطقة الخليج بمدينة داريا ينتظرون صدور المرسوم التنظيمي الخاص بالمنطقة، في وقت يقول أصحاب العقارات إن استمرار التأخير يحول دون عودتهم إلى أراضيهم أو إعادة إعمار منازلهم أو حتى معرفة مصير ملكياتهم.

وجاء ذلك خلال أول اجتماع عقدته اللجنة الأهلية التي شكلها مالكون في المنطقة مؤخرًا مع بلدية داريا، الثلاثاء 30 حزيران، لمتابعة ملف الخليج، الذي يعد من أكثر ملفات إعادة الإعمار تعقيدًا في المدينة.

وأكدت البلدية خلال الاجتماع أنها أنجزت جزءًا من الإجراءات الفنية والقانونية، لكنها لا تستطيع استكمالها قبل صدور المرسوم التنظيمي من الجهات المختصة.

لجنة أهلية لمتابعة الملف

قال عضو لجنة الخليج، بشير شعيب، إن اللجنة تشكلت بمبادرة من أصحاب العقارات لتكون ممثلًا عنهم أمام بلدية داريا ومحافظة ريف دمشق، وتوحيد مطالب المالكين بدل مراجعة كل شخص للجهات الرسمية بصورة منفردة.

وتضم اللجنة ستة أعضاء هم: بشير شعيب، ونعيم أبو اللبن، وفراس دباس، ومحمد سعيد عوض، وفاتن علي قاسم، وعدنان أزمشلي.

وأضاف لعنب بلدي أن الاجتماع الأول مع البلدية ركز على عدد من الملفات، أبرزها الإسراع في إصدار القرار التنظيمي، وتثبيت الملكيات، وإزالة الأنقاض، والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالعقارات.

وأوضح أن البلدية أبلغت اللجنة بأن القرار النهائي بشأن المنطقة ليس من صلاحياتها، وإنما يعود إلى محافظة ريف دمشق.

وطالبت اللجنة، في مذكرة سلمتها إلى البلدية، بالإسراع في ترحيل الأنقاض، ومنع رمي أنقاض جديدة داخل المنطقة، واستكمال إجراءات تثبيت الملكيات، إضافة إلى اتخاذ قرار واضح بشأن مستقبل الخليج، سواء بتنظيمها من قبل المحافظة، أو عبر البلدية، أو السماح للأهالي بإعادة إعمار عقاراتهم بإشراف البلدية.

كما طالبت اللجنة بتعويض المتضررين، وملاحقة من تثبت مسؤوليته عن سرقة الممتلكات، إضافة إلى تزويدها بكتاب رسمي في حال تكليفها بمتابعة الملف مع محافظة ريف دمشق أو أي جهة أخرى.

وأشار شعيب إلى أن اللجنة ستتجه إلى المحافظة مباشرة إذا استمر تأخر إصدار القرار.

سنوات من الانتظار

بحسب شعيب، فإن كثيرًا من أصحاب العقارات ما زالوا يقيمون في منازل مستأجرة داخل داريا وخارجها، بسبب عدم قدرتهم على العودة إلى أراضيهم أو إعادة بناء منازلهم.

وأضاف أن الأهالي لا يطالبون فقط بإزالة الأنقاض، بل بحسم مصير المنطقة بالكامل، سواء عبر السماح بإعادة الإعمار أو تنفيذ مشروع تنظيمي واضح يحدد حقوق جميع المالكين.

وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، إن التأخير لا ينعكس على السكان الموجودين داخل المدينة فقط، بل يشمل أيضًا عائلات تقيم خارج سوريا لا تعرف حتى الآن مصير منازلها.

وأضاف لعنب بلدي أن تكلفة إزالة الأنقاض تفوق قدرة معظم الأهالي، فيما حال غياب القرار دون معرفة شكل المشروع الذي سيقام في المنطقة.

البلدية: الإجراءات جاهزة.. لكنها متوقفة

من جهته، قال رئيس المكتب التنفيذي في بلدية داريا، زهير الإمام، إن البلدية انتهت من توثيق الملكيات المسجلة في السجل العقاري، وأرشفة العقود والوكالات والأحكام القضائية المتعلقة بعقارات الخليج.

وأضاف لعنب بلدي أن هذه الوثائق لا يمكن اعتمادها رسميًا قبل صدور المرسوم التنظيمي، لأن تشكيل اللجنة القضائية المختصة يحتاج إلى إطار قانوني يتيحه المرسوم.

وأكد أن جميع الوثائق أصبحت جاهزة، وأن المرحلة التالية ستبدأ فور صدور القرار.

لجنة قضائية بانتظار المرسوم

وأوضح رئيس البلدية أن البلدية طلبت منذ نهاية آذار الماضي البدء بإجراءات تثبيت الملكيات قبل صدور المرسوم اختصارًا للوقت، إلا أن اللجنة القضائية لا تستطيع مباشرة عملها قبل استكمال الإجراءات القانونية.

وأشار إلى أن وزارة العدل سمت بالفعل قاضية عدلية وقاضيًا عقاريًا ضمن اللجنة، بينما بقي تعيين ممثلي المحافظة والأهالي، إلا أن اللجنة لن تبدأ عملها قبل صدور المرسوم.

وأضاف أن البلدية تتلقى بصورة شبه يومية مراجعات من أصحاب العقارات، لكنها بدورها ما تزال بانتظار القرار النهائي من المحافظة.

ماذا بعد صدور القرار؟

وبحسب عبيد، أنجزت المحافظة أعمال الرفع الطبوغرافي للمنطقة، واستعانت بعدة شركات لإعداد تصورات تنظيمية، إلا أن المخطط النهائي لم يعلن حتى الآن.

وأوضح أن القانون يفرض نشر المخطط لمدة شهر بعد صدوره لاستقبال الاعتراضات قبل اعتماده بصورة نهائية.

وأضاف أن المرحلة التالية ستشمل تحديد حجم الأنقاض المطلوب ترحيلها، ثم تنفيذ البنية التحتية، واختيار الجهة التي ستنفذ المشروع، وهي مراحل قد تستغرق سنوات.

وأشار إلى أن البلدية تخشى تأثر أصحاب الملكيات الصغيرة إذا اتجه التنظيم إلى نموذج استثماري مرتفع الكثافة، لأنها لا تعرف حتى الآن كيفية توزيع الحقوق ضمن المخطط النهائي.

كما أوضح أن وقف البيع والشراء في أرض الخليج جاء للحد من المضاربات العقارية ومنع تعقيد أوضاع الملكيات إلى حين صدور القرار.

العودة ما تزال مؤجلة

وطالب أعضاء اللجنة خلال الاجتماع بالسماح للأهالي بإعادة إعمار منازلهم بدل انتظار المشروع التنظيمي، معتبرين أن استمرار تعليق الملف يحرم مئات العائلات من العودة إلى أراضيها.

لكن رئيس البلدية قال إن ذلك غير ممكن حاليًا، لأن أعمال إزالة الأنقاض لم تبدأ بعد، إضافة إلى ضرورة التأكد من خلو المنطقة من الذخائر غير المنفجرة قبل السماح بأي أعمال بناء.

وبين مطالبات الأهالي بحسم مستقبل المنطقة، وتأكيد البلدية جاهزية جزء كبير من الإجراءات، يبقى ملف أرض الخليج معلقًا بانتظار صدور المرسوم التنظيمي، الذي سيحدد مستقبل الملكيات، وآلية إعادة الإعمار، وإمكانية عودة مئات العائلات إلى أراضيها بعد سنوات من الانتظار.

مقالات ذات صلة

أعطال كهرباء ساحة شريدي في داريا.. حمولات مرتفعة وتمديدات عشوائية تتلف الكابلات

عودة لدقائق ثم انقطاع جديد.. عطل كهربائي مستمر قرب الحكمة والشفاء في داريا

منذ أكثر من عشرة أيام.. كبل متضرر يقطع الإنترنت والهاتف عن عشرات المستخدمين في الدحاديل بداريا