ثلاث حالات يوميًا.. الدراجات النارية تواصل حصد الإصابات في داريا رغم الحملات

دراجات نارية ومركبات في ساحة شريدي بمدينة داريا - 2 تموز 2026 (عنب بلدي - أنس تقي)

تسجل مدينة داريا يوميًا إصابات ناجمة عن حوادث الدراجات النارية، بمعدل يصل إلى ثلاث إصابات يراجع أصحابها المركز الصحي في المدينة، معظمها لشبان، وفق مدير المركز الصحي.

ورغم حملات الشرطة والمرور التي تقول الجهات المعنية إنها أسهمت في خفض الإصابات مقارنة بالعام الماضي، ما تزال شكاوى السكان تتكرر من السرعة الزائدة، و”التعريش”، وقيادة القاصرين، والضجيج الذي تسببه بعض الدراجات، باعتبارها أبرز مسببات الحوادث داخل المدينة.

وأظهر استطلاع أجرته عنب بلدي في عدد من أحياء داريا توافقًا واسعًا بين السكان على أن المشكلة لا تكمن في استخدام الدراجة النارية بحد ذاته، وإنما في السلوك المروري وعدم الالتزام بقواعد السير.

ثلاث إصابات يوميًا

قال مدير المركز الصحي في داريا، الدكتور مازن الخطيب، إن المركز يستقبل يوميًا بمعدل ثلاث إصابات ناجمة عن حوادث السير، معظمها مرتبطة بالدراجات النارية، وتشمل شبانًا تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عامًا.

وأوضح لعنب بلدي أن الإصابات تتراوح بين إصابات في الأطراف والبطن والرأس والقدمين، بينما تحتاج بعض الحالات، ولا سيما إصابات الرأس، إلى تدخل جراحي.

وأضاف أن السرعة الزائدة والقيادة المتهورة وعدم الالتزام بإجراءات السلامة تمثل الأسباب الأكثر شيوعًا للحوادث، إلى جانب ضعف الوعي بمخاطر “التعريش”، مؤكدًا أن ارتداء الخوذة الواقية يقلل بدرجة كبيرة من خطورة الإصابات.

الشرطة: الإصابات انخفضت لكن المخالفات مستمرة

رئيس قسم شرطة مخفر داريا قال إن المدينة تشهد يوميًا حادثًا أو حادثين على الأقل، موضحًا أن أكثر المواقع التي تتكرر فيها الحوادث هي أوتستراد درعا، وساحة شريدي، وطريق الفصول.

وأضاف لعنب بلدي أن أسباب الحوادث تشمل السرعة، وقلة الخبرة، وعدم الانتباه، والتوقف المفاجئ للمركبات، إضافة إلى قيادة القاصرين للدراجات والسيارات.

وأشار إلى أن حملات الشرطة، بالتعاون مع المجالس المحلية، أسهمت في خفض الإصابات مقارنة بالعام الماضي، عبر تسيير دوريات وتنفيذ حملات توعية في المواقع التي تكثر فيها الشكاوى، مثل حديقة المنارة، وطريق المعامل، وشارع الكورنيش.

وأوضح أن الفئة العمرية الأكثر تعرضًا للحوادث تتراوح بين 18 و25 عامًا، وأن أي حادث يستدعي حجز الدراجة وفتح تحقيق في المخفر.

وأضاف أن العام الماضي شهد أكثر من خمس وفيات وعددًا كبيرًا من الإصابات، خاصة على أوتستراد درعا، باعتباره من أكثر طرق المدينة ازدحامًا.

وكشف عن خطة لتخصيص عناصر ثابتة في المواقع التي تكثر فيها المخالفات، مع استمرار الدوريات اليومية، مؤكدًا أن الدراجات المهربة تصادر نهائيًا، بينما تستعاد الدراجات النظامية بعد استكمال الإجراءات القانونية.

المرور: “التعريش” يحال إلى القضاء

من جهته، قال مدير قسم المرور في داريا، عدنان قدور زيتون، إن عناصر المرور تكثف دورياتها في المواقع التي ترد منها شكاوى السكان.

وأوضح أن أكثر المخالفات انتشارًا تشمل القيادة دون رخصة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والسير بعكس الاتجاه، والحمولات الزائدة.

وأضاف لعنب بلدي أن من يثبت ارتكابه القيادة المتهورة أو “التعريش” تحجز دراجته، وتنظم بحقه مخالفة قيادة “رعناء”، إضافة إلى ضبط عدلي وإحالته إلى القضاء.

وأشار إلى أن قيادة القاصرين للدراجات، بموافقة بعض ذويهم، ما تزال من أبرز التحديات، داعيًا إلى تسجيل الدراجات رسميًا، واستخراج رخصة السير والتأمين، والالتزام بارتداء الخوذة.

السكان: المشكلة في السلوك لا في الدراجة

يرى براء العتر، صاحب مكتبة قرب ساحة الترب، أن معظم الحوادث ترتبط بالقيادة المتهورة و”التعريش”، إضافة إلى السماح للقاصرين بقيادة الدراجات.

وطالب بفرض عقوبات أكثر صرامة على المخالفين، معتبرًا أن مسؤولية السيارات في الحوادث تبقى أقل من مسؤولية بعض سائقي الدراجات.

أما أحمد خشيني، الذي يستخدم دراجة نارية في تنقلاته اليومية، فيرى أن المشكلة ليست في الدراجة نفسها، وإنما في طريقة قيادتها.

وقال إن بعض الحوادث تتحمل السيارات جزءًا من مسؤوليتها أيضًا، لكنه يؤيد فرض غرامات على السرعة الزائدة و”التعريش”، مع عدم تعميم الاتهام على جميع أصحاب الدراجات.

ضجيج وحفر ومطبات

وقال أحمد حمادة إن القيادة تحتاج إلى احترام مستخدمي الطريق، معتبرًا أن بعض سائقي الدراجات يقودون بسرعات عالية ويتنقلون بين السيارات بصورة خطرة.

وأضاف أن الحفر التي تخلفها مشاريع الخدمات، إلى جانب غياب المطبات في بعض التقاطعات، تسهم أيضًا في وقوع الحوادث، مطالبًا بإلزام المتعهدين بإعادة تأهيل الطرق بعد انتهاء أعمالهم.

كما دعا إلى استمرار الدوريات وحجز الدراجات المخالفة، مشيرًا إلى أن أصوات بعض الدراجات تسبب إزعاجًا متكررًا، خاصة ليلًا وخلال فترة الامتحانات.

وقال صياح خناق إن المنطقة الممتدة بين ساحة شريدي وتقاطع طريق المؤسسة تشهد حوادث متكررة بسبب السرعة، مطالبًا بمعالجة الموقع وإنشاء مطبات تحد من المخالفات.

أما أم أنس الخياط، التي تقيم قرب منطقة الشاميات، فقالت إن الضجيج الناتج عن سباقات بعض الدراجات و”التعريش” ليلًا يحول دون النوم، مضيفة أنها تدرك أهمية الدراجة كمصدر رزق لكثير من أصحابها، لكنها ترى أن السرعات العالية والخروج المفاجئ أمام السيارات يستدعيان رقابة أكبر.

ملف سلامة قبل أن يكون ملف مرور

تظهر شهادات السكان، إلى جانب بيانات الجهات الصحية والأمنية، أن الدراجات النارية لم تعد مجرد وسيلة نقل في داريا، بل أصبحت ملفًا يوميًا يتعلق بالسلامة العامة.

وبين استمرار تسجيل الإصابات، وتواصل الحملات المرورية، يبقى الحد من الحوادث مرتبطًا بدرجة كبيرة بالالتزام بقواعد السير، ومنع القاصرين من القيادة، وتعزيز ثقافة السلامة لدى مستخدمي الطريق.

مقالات ذات صلة

رتل ثالث وسير معاكس.. فوضى السيارات تخنق سوق الشاميات في داريا

توسعة درب الحديد تكشف نفقًا من سنوات حصار داريا

وفاة شاب وإصابة فتى بانفجار داخل مدرسة التمريض في داريا