دراجات نارية قرب مدارس داريا.. مضايقات للطالبات وازدحام عند الانصراف

دراجات نارية ومركبات في أحد شوارع داريا بالتزامن مع انصراف طلاب المدارس - 27 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

يتجمع شبان على دراجات نارية قرب مدارس في داريا وقت انصراف الطالبات، ويوجه بعضهم تعليقات ومضايقات للفتيات، بحسب شهادات أصحاب محلات وعاملين في المنطقة تحدثوا إلى عنب بلدي.

وتترافق التجمعات مع أصوات محركات مزعجة وازدحام يعرقل حركة المشاة والمركبات.

ويقول متحدثون لعنب بلدي إن دوريات تدخلت وأوقفت شبانًا، لكن التجمعات تتجدد أحيانًا بعد مغادرتها، أو ينصرف المشاركون فيها قبل وصولها استجابة للبلاغات.

من جهته، أرجع مسؤول في أمن الطرق في داريا صعوبات التدخل إلى اتساع نطاق عمل الدوريات والازدحام وسرعة ابتعاد الدراجات، مشيرًا إلى مخاطر ملاحقتها وسط المارة.

تجمعات عند انصراف الطالبات

يقول محمد عبد الرزاق الحسن، وهو بائع جوال قرب حديقة منارة، إنه اعتاد مشاهدة ثلاثة أو أربعة شبان على دراجات نارية بعد الظهر، بالتزامن مع خروج الطالبات من المدارس.

وأضاف أنهم الأشخاص أنفسهم الذين يتكرر حضورهم إلى المكان، وإن تصرفاتهم تشمل إطلاق تعليقات ومضايقات بحق الفتيات، مستخدمًا تعبيري «التعريش والتلطيش» لوصفها.

وبحسب روايته، حضرت دورية الأحد 25 من تشرين الأول وأوقفت اثنين من الشبان، ولم يشاهد المجموعة نفسها تعود إلى المنطقة بعد ذلك. ولم يوضح ما إذا كان التوقيف مرتبطًا بشكاوى محددة.

وفي محيط مدرسة الحكمة، يتحدث غسان شقرة، صاحب محل ألمنيوم، عن تكرر أصوات الدراجات المزعجة وتصرفات يصفها بالاستفزازية عند خروج الطلاب والطالبات، لكنه يوضح أنه لم يسمع بنفسه تعليقات لفظية موجهة إلى الطالبات.

وقال إنه شاهد دوريات قرب باب المدرسة، وكانت آخر مرة قبل ثلاثة أو أربعة أيام من المقابلة، وفق تقديره، دون أن يعرف ما إذا كانت أوقفت أحدًا.

وأضاف أنه لا يعلم بوجود شكاوى رسمية لدى المخفر، لكنه يلاحظ تداول شكاوى من هذه التصرفات عبر «فيسبوك».

ازدحام واعتراضات تصل إلى المشادات

قال عمر القابوني، مستثمر حديقة منارة، إن تجمع شبان على الدراجات عند انصراف طالبات مدرسة الحكمة يترافق مع تعليقات ومضايقات، ويزيد ازدحام الشوارع المحيطة.

وأوضح أن المنطقة تضم أكثر من مدرسة، وتتقاطع فيها حركة الطلاب والطالبات خلال الانصراف. ورغم أن الحديقة ليست ملاصقة للمدرسة، فإن محيطها يشهد تجمعات تعرقل مرور السكان والسيارات، بحسب وصفه.

ويروي القابوني أنه اعترض، الاثنين 26 من تشرين الأول، على تصرفات أحد الشبان وإطلاقه أصواتًا مزعجة أثناء وقوفه على دراجته. وقال إن الشاب أنكر وجود مشكلة في البداية، ثم اعتذر وغادر.

وبالقرب من جامع أنس، يصف أبو محمد، صاحب محل تجاري، صعوبة التنقل خلال الانصراف المدرسي، موضحًا أنه يتجنب أحيانًا الخروج بسيارته أو دراجته، ويفضل المشي بسبب كثافة الحركة.

ويقول إن حضور الدورية لا يمنع دائمًا عودة التجمعات، إذ ينبه بعض سائقي الدراجات الآخرين إلى وصولها بإطلاق أصوات، ثم يغادرون المكان.

بلاغات تصل بعد مغادرة الشبان

يتحدث القابوني عن تواصل أصحاب محال مع مجموعة طوارئ عبر «واتساب» لطلب حضور دورية، لكنها قد تصل بعد مغادرة الشبان.

وأضاف أن اختلاف مواعيد انصراف المدارس يسمح بتجدد التجمعات بعد مغادرة الدورية، فيما يستطيع سائقو الدراجات الابتعاد سريعًا والدخول في شوارع فرعية يصعب على سيارات الدوريات ملاحقتهم فيها.

أما أبو محمد، فقال إن المخفر لا يستجيب دائمًا، بحسب تجربته، مطالبًا بتدخل أكثر فاعلية خلال خروج الطلاب والطالبات.

ويقر مسؤول أمن الطرق في مخفر داريا بوجود صعوبات في الاستجابة السريعة، موضحًا أن القسم الذي يشرف عليه يتابع 21 طريقًا، وأن الإمكانات المتاحة لا تسمح بتثبيت دورية في كل موقع.

وقال إن انتقال دورية من أشرفية صحنايا إلى داريا قد يستغرق ساعة ونصف الساعة بسبب الازدحام، وإن سيارتين تجولان حول المدارس في داريا، إلى جانب دوريات موزعة على صحنايا والباردة وطريق المطار.

وأضاف أن نطاق عمله داخل داريا يشمل سبعة طرق وخمس مدارس للبنات، ما يجعل إبقاء الدوريات بصورة مستمرة في جميع المواقع صعبًا.

تحديد المرتكبين دون مطاردة

دعا المسؤول إلى تزويد الجهة المعنية بصور أو مقاطع توثق المضايقات، قائلًا إن إمكان التعرف إلى مرتكب المخالفة يساعد على ملاحقته واتخاذ الإجراءات بحقه.

وأوضح أن سائقي الدراجات يستطيعون رؤية الدورية من مسافة والابتعاد قبل وصولها، أو الانعطاف إلى شوارع فرعية أثناء الملاحقة.

وحذر من أن المطاردة قد تنتهي بسقوط سائق الدراجة أو اصطدامه بأحد المارة، مؤكدًا ضرورة تجنب تعريض الأشخاص للإصابة.

وأشار إلى استخدام وسائل متابعة، بينها طائرات مسيرة، والاستعانة بأشخاص لتصوير المخالفات وتحديد مرتكبيها.

وقال إن نحو 700 دراجة نارية ضُبطت خلال شهر تشرين الأول الماضي، حتى أصبح العثور على أماكن لحجزها صعبًا.

لكنه لم يحدد عدد الدراجات المرتبطة بمضايقات الطالبات، أو توزيع المضبوطات على المناطق التي يتابعها القسم، ولذلك لا يبين الرقم حجم التدخلات الخاصة بمحيط مدارس داريا.

ضغوط اجتماعية وحملة مقترحة

تحدث المسؤول عن تدخل أقارب بعض الموقوفين للمطالبة بمراعاة ظروفهم العائلية، وقال إن هذه التدخلات تضع العناصر أمام ضغوط اجتماعية.

وأكد أن الإجراءات بحق المخالفين يجب أن تخضع للقانون، داعيًا الأسر إلى توعية الشبان والتعاون في الإبلاغ عن المضايقات، والتعامل معها دون عنف أو انتقام.

وطرح إمكانية تنفيذ حملة أوسع بالتنسيق مع مباحث المرور وبناءً على توجيهات من الوزير المختص، تشمل تفتيش الدراجات المتوقفة والمتحركة، والتحقق من أوراقها وتراخيصها وضبط المخالف منها.

ولم يحدد المسؤول موعدًا للحملة، التي وردت في حديثه بوصفها مقترحًا، بينما تتركز مطالب أصحاب المحال على حضور الدوريات وقت انصراف المدارس وسرعة الاستجابة للبلاغات قبل مغادرة المتسببين بالمضايقات.

مقالات ذات صلة

فوضى في تمديدات الكهرباء والهاتف في داريا.. أسلاك منخفضة وعلب توزيع معطلة

حمولات مكشوفة في شوارع داريا.. أضرار بالممتلكات ومخاطر على المارة

حملة ثانية لجمع الكلاب الشاردة في داريا.. السكان يطالبون بجولات دورية