نفذت بلدية داريا، بالتعاون مع ملجأ «المدام سارة»، الأربعاء 21 من تشرين الأول، حملة جديدة لجمع الكلاب الشاردة من أحياء المدينة، هي الثانية خلال الشهر الحالي، وسط شكاوى متواصلة من ملاحقة الكلاب للأطفال والمارة، خصوصًا في ساعات الصباح الباكر، أثناء توجه الطلاب إلى مدارسهم.
وتبلغ مدة الحملة يومًا واحدًا، وتأتي بناءً على طلب البلدية التي تتكفل بأجور العمال وتكاليف المواصلات، فيما يتولى فريق الملجأ جمع الكلاب ونقلها إلى مركز الإيواء.
وقال سكان التقتهم عنب بلدي خلال الحملة إن الكلاب تتجمع قرب الأبنية المهدمة والأراضي الخالية ومواقع تراكم النفايات، مطالبين بتكرار حملات الجمع وتنظيف هذه المواقع للحد من انتشارها.
وأوضح محمد الحسين، من فريق الملجأ، لعنب بلدي، أن استمرار وجود أعداد كبيرة من الكلاب الشاردة استدعى تنفيذ حملة ثانية، بعد الحملة الأولى في 5 من تشرين الأول الحالي.
مطاردات للأطفال في طريق المدرسة
في منطقة الشاميات، تحدث محمد حبوب لعنب بلدي عن ملاحقة الكلاب للمارة خلال ساعات الصباح الباكر، مشيرًا إلى أن الأطفال والنساء وطلاب المدارس من أكثر المتضررين من وجودها في الشوارع.
وقال حبوب إن كلابًا لاحقت فتاة قبل أيام، نحو الساعة السابعة صباحًا، ما دفعها إلى الركض والاحتماء تحت سيارة.
وأضاف أن المطاردات تشمل أيضًا الموظفين وراكبي الدراجات النارية، مرحبًا بالحملة الجديدة، ومطالبًا باستمرارها وعدم الاكتفاء بجولات متباعدة.
وفي المنطقة نفسها، قال أبو مازن نصار إن الكلاب تنتشر بأعداد كبيرة، خصوصًا في وقت صلاة الفجر، وإن بعضها يلاحق المارة، ما يثير مخاوف الأهالي على أطفالهم.
وتحدث حذيفة مطر عن أطفال لجؤوا إليه أكثر من مرة هربًا من كلاب كانت تلاحقهم، موضحًا أن الأطفال الصغار قد لا يعرفون كيفية التصرف في مثل هذه المواقف.
وأشار إلى أن الكلاب تتجمع قرب أرض خالية في الحي، ويزداد ظهورها صباحًا ومساءً، فيما يشكو السكان من نباحها والخوف الذي يسببه وجودها في الشوارع.
ورأى مطر أن نقل الكلاب إلى مأوى يمكن أن يخفف المشكلة، شرط تنفيذ حملات دورية تشمل المواقع التي تتكرر فيها تجمعاتها.
جيران يتدخلون لإبعاد كلبين عن طفلين
روى هشام جوخة لعنب بلدي حادثة قال إنه شاهدها قرب جامع أنس، عندما لاحق كلبان طفلين في الشارع.
وأوضح أنه كان متوجهًا إلى صلاة الظهر حين شاهد أحد الجيران يحمل عصا مكنسة ويركض لإبعاد الكلبين، قبل أن يتدخل عدد من الرجال لمساعدة الطفلين.
وقدر جوخة عدد المتدخلين بنحو عشرين رجلًا، مشيرًا إلى أن وجود الكلاب ونباحها يثيران قلق الأهالي، خصوصًا عند خروج الأطفال إلى المدارس.
وتحدث عن تجمع أعداد كبيرة من الكلاب سابقًا قرب بناء في المنطقة قبل هدمه، مقدرًا عددها بنحو مئة كلب، وهو تقدير شخصي لم يُتحقق منه بصورة مستقلة.
ورحب جوخة بالحملة، معربًا عن أمله في أن تسهم في تقليل وجود الكلاب قرب المناطق السكنية.
النفايات والأبنية المهدمة تجذب الكلاب
تخشى ندى حبيب على ابنتها عند توجهها إلى المدرسة صباحًا، بسبب الكلاب التي تشاهدها في المنطقة.
وقالت حبيب لعنب بلدي إن كثرة الكلاب تجعلها قلقة باستمرار من احتمال تعرض ابنتها للأذى، خصوصًا في ساعات الصباح التي يسلك فيها الأطفال الطرق المؤدية إلى مدارسهم.
وأشارت إلى أن الكلاب تتجمع قرب مواقع النفايات والأبنية المهدمة وغير المأهولة، مطالبة بتنظيف هذه المواقع ومتابعة وضع الأبنية التي أصبحت أماكن لتجمعها.
كما أعربت عن مخاوفها من احتمال اختباء أشخاص داخل الأبنية المهجورة أثناء مرور الفتيات صباحًا، وهي مخاوف لم تذكر حوادث محددة تؤكد وقوعها.
وترى حبيب أن حملات الجمع يمكن أن تحد من المشكلة إذا استمرت بصورة منتظمة، لكنها تحتاج إلى وقت ومتابعة بسبب كثرة الكلاب في الأحياء.
ودعت السكان إلى وضع النفايات في أكياس مغلقة داخل الحاويات، بدل تركها مكشوفة، للحد من وصول الكلاب إليها وبعثرتها في الشوارع.
وكانت بلدية داريا قد ربطت، في تصريحات سابقة لعنب بلدي، انتشار الكلاب الشاردة بالرمي العشوائي للنفايات وكثرة الأبنية المهدمة التي توفر أماكن لتجمعها وتكاثرها.
الملجأ: الحملات تنفذ بطلب من البلديات
قال محمد الحسين، من فريق ملجأ «المدام سارة»، إن الفريق عاد إلى داريا بسبب كثرة الكلاب الشاردة في المدينة، معربًا عن استعداده لمواصلة حملات الجمع.
ولم يحدد الحسين برنامجًا زمنيًا ثابتًا للجولات المقبلة.
وأوضح أن عدد الكلاب التي يستطيع الفريق جمعها خلال يوم العمل يتراوح، وفق تقديره، بين 20 و40 كلبًا، بحسب ظروف العمل وإمكانية الإمساك بها.
من جهتها، قالت آني أورفلي، من الملجأ، لعنب بلدي، إن حملات الجمع تنفذ بناءً على طلب البلديات، التي تحدد المناطق المطلوب العمل فيها وتتحمل أجور العمال وتكاليف الوقود والسيارة.
وأضافت أن نشاط الفريق لا يقتصر على مناطق محددة في ريف دمشق، وإنما يرتبط بالطلبات التي يتلقاها من البلديات.
وقدرت أورفلي عدد الكلاب التي قد تصل إلى الملجأ بنحو عشرة يوميًا، بحسب صعوبة الإمساك بها وهروب بعضها.
وتختلف تقديرات أورفلي والحسين بشأن أعداد الكلاب التي يجمعها الفريق، ولم يقدم الملجأ حصيلة موثقة لعدد الكلاب التي جُمعت خلال حملة داريا الثانية.
كيف يتعامل الفريق مع الكلاب المرضعة؟
أوضح محمد الحسين أن الفريق يتجنب نقل الكلبة المرضعة إذا تعذر العثور على جرائها، خشية ترك الصغار دون رعاية أو غذاء.
وقال إن نقل الأم وحدها قد يؤدي إلى نفوق جرائها، وإن تعليمات الملجأ تمنع العاملين من تركها في هذه الحالة.
وعن طريقة الإمساك بالكلاب، أوضح الحسين أن الفريق يستخدم مادة الزيلازين (Xylazine)، وهي مهدئ بيطري، لتهدئة الكلاب وتسهيل الإمساك بها ونقلها إلى الملجأ.
وبحسب الحسين فكمية المادة المستخدمة تختلف بحسب حجم الكلب.
الملجأ: لدينا 8 آلاف كلب
قالت آني أورفلي إن ملجأ «المدام سارة» يؤوي نحو ثمانية آلاف كلب، وفق تقديرات إدارة الملجأ.
وأوضحت أن موقع الملجأ على طريق مطار دمشق، عند الجسر الرابع خلف فندق إيبلا، وصل إلى طاقته الاستيعابية، ما دفع القائمين عليه إلى استئجار موقع جديد بمساحة عشرة دونمات.
وبحسب أورفلي، توزع الكلاب عند وصولها وفق أحجامها وحالاتها، مع تخصيص أماكن للإناث الحوامل وأخرى للكلاب الكبيرة.
وأضافت أن الفريق يضع علامات على الكلاب التي يستقبلها، ويعمل على إعطائها لقاح داء الكلب في اليوم التالي لوصولها، مشيرة إلى أن الملجأ يوفر لها الطعام والماء والنظافة إلى حين تبنيها.
وذكرت أورفلي أن الملجأ يعتمد على استجابة الكلب للقاح داء الكلب للتمييز بين المصاب وغير المصاب، إلا أن الاستجابة للقاح ليست وسيلة معتمدة لتشخيص الإصابة بداء الكلب، ولا يمكن الاستناد إليها لإثبات إصابة الحيوان أو نفيها.